ملفات وتقارير

الجمعة - 13 ديسمبر 2019 - الساعة 07:03 م بتوقيت اليمن ،،،

مدى برس/ ترجمة خاصة: عبد الله قائد


قال خبراء إن قيام الولايات المتحدة مؤخراً بالقبض على أجزاء صاروخية يشتبه بأنها إيرانية كانت في طريقها إلى الحوثيين في اليمن سلطت الضوء على استمرار إيران في التدخل بعيد المدى في الدولة التي مزقتها الحرب.

وصرح مسئولون أمريكيون في وقت سابق من هذا الشهر إن فريقاً من قوات البحرية الأمريكية وخفر السواحل الأمريكي صادر قارباً صغيراً في شمال بحر العرب كان يحمل على متنه أسلحة متطورة للحوثيين الذين تدعمهم إيران في اليمن.

لم تعلق إيران على عملية القبض، إلا أن إيران نفت في الماضي إرسال أسلحة إلى الحوثيين.

يعتقد بعض الخبراء أن هذا الحادث ينم عن تنامي المساعي الإيرانية في تحدي الالتزامات الدولية وزعزعة استقرار اليمن والمنطقة ككل.

وقال جيمس فيليبس وهو باحث محوري في مؤسسة التراث في واشنطن: "هذا دليل إضافي على أن إيران تواصل انتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي المتعددة بشأن تصدير الأسلحة، وهو أمر غير مسموح به."

يحظر قرار الأمم المتحدة الذي جرى تبنيه عام 2007 إيران من توريد وتصدير الأسلحة إلى خارج البلاد ما لم يوافق عليها مجلس الأمن. ويحظر قرار آخر للأمم المتحدة، الذي تم تبنيه في عام 2015، تزويد الحوثيين في اليمن بالأسلحة.

ومنذ بدء الحرب عام 2015 ظلت إيران تدعم الحوثيين الذين يسيطرون على أجزاء كبيرة من شمال اليمن. وظل الحوثيون يقاتلون القوات الموالية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً.

وبحسب ما قيل، فقد ظل الحوثيون يستخدمون قطعاً من الأسلحة المهربة من إيران لبناء ترسانتهم المتقدمة. وتم اتهام فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، الذي صنفته إدارة ترامب كمنظمة إرهابية في وقت سابق من هذا العام، بتزويد الحوثيين بالأسلحة والخبرات.

كمية كبيرة من الأسلحة

على الرغم من أن حجم الشحنة التي تم القبض عليها مؤخرًا ما زال غير واضح، إلا أن الخبراء يدعون أن إيران أرسلت كمية كبيرة من الأسلحة إلى حلفائها الحوثيين على مر السنين الماضية، وذلك ردًا على ما تعتبره طهران نفوذًا سعوديًا متزايدًا في البلاد.

وقال باباك تاغفاي وهو محلل عسكري يقيم في مالطا وعلى اطلاع بتدخل إيران في النزاعات الإقليمية، بما فيها النزاع في اليمن: "إن مخبأ الأسلحة المكتشف في هذا اليخت ليس إلا مثالاً صغيراً على ما يرسله الحرس الثوري الإيراني للمتمردين الحوثيين في اليمن ".

وأضاف لـ (صوت أمريكا) إن التحالف الذي تقوده السعودية صادر في مناسبات عديدة أسلحة إيرانية كانت مخصصة للحوثيين.

شاركت المملكة العربية السعودية وعدد من الدول العربية في الحرب اليمنية منذ اندلاعها بهدف القضاء على الحوثيين. لذلك ينظر إلى الصراع على أنه حرب بالوكالة بين المملكة العربية السعودية وإيران.

وفي حين كان الاستيلاء الأخير على شحنة الأسلحة قد حدد للمرة الأولى الكيفية التي يتم فيها نقل هذه المكونات المتطورة إلى اليمن، فقد سبق أن اعترضت السفن الحربية الأمريكية الأسلحة الإيرانية التي كان يحتمل أنها متجهة نحو المقاتلين الحوثيين وقامت بصادرتها في مناسبات عديدة في السنوات الأخيرة.

وقال المحلل تاغفاي: "مصادرة هذه الأسلحة سيساعد الولايات المتحدة وحلفائها على معرفة التكنولوجيا والمواد المستخدمة لإنتاج هذه الأسلحة وكيفية حماية قواتها من خطرها."

قوات أمريكية إضافية

على الرغم من التوترات المتزايدة بين طهران وواشنطن ، يستبعد الخبراء احتمال أي مواجهة مباشرة بين الجانبين في منطقة الخليج الفارسي.

ومع ذلك ، قال نيكولاس هيراس وهو باحث الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد إنه يعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تزيد من تواجدها العسكري في الشرق الأوسط لسببين. حيث قال لـ "صوت أمريكا: إن السبب "الأول هو لطمأنة شركاءها المتوترين مثل المملكة العربية السعودية بأن الولايات المتحدة جادة في حماية أراضيهم بالإضافة إلى أصولهم الاقتصادية الرئيسية ، مثل خطوط أنابيب النفط".

وأضاف قائلاً: "الهدف الثاني هو إرسال إشارة إلى إيران مفادها أنه في حال قررت الولايات المتحدة أن الوقت قد حان للتصعيد ضد إيران وأنشطتها الخبيثة في الشرق الأوسط الأوسع ، فإن الولايات المتحدة لديها العضلات القادرة على القيام بذلك".

في الأشهر الأخيرة ، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة ، ونشرت قوات إضافية وسفن وطائرات وإمدادات عسكرية أخرى ردًا على التهديد المتزايد من قبل إيران كما يصفه مسؤولون أمريكيون.

المفسد في اليمن

كما يقول بعض الخبراء أن الاستيلاء الأخير يعد دليلًا إضافيًا على أن إيران تعمل كـ "مفسد" في اليمن ، خصوصاً وأن المملكة العربية السعودية قد دخلت في محادثات غير رسمية مع الحوثيين حول وقف محتمل لإطلاق النار.

وقال جيسون برودسكي الخبير في شؤون ايران ومقره في واشنطن: "تسعى الرياض إلى تأمين الحدود كجزء من هذه العملية، والتسليح الإيراني المستمر للحوثيين – يأتي في انتهاك لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – وهذا هو نهج طهران في التحيز".

وقال لـ صوت أمريكا: "في النهاية ، الأسلحة المخبأة التي تم القبض عليها ما هي إلا مجرد تذكير آخر لنهج النظام الإيراني في جميع أنحاء المنطقة".
----------------
كتب: سيروان كاجو ، ومهدي جدينية ، وكاثرين آن لـ "صوت أمريكا"
رابط التقرير الأصلي:
https://www.voanews.com/extremism-watch/analysts-seized-weapons-show-irans-deep-involvement-yemens-war