الأخبار

السبت - 14 ديسمبر 2019 - الساعة 05:27 م بتوقيت اليمن ،،،

تعز/ مدى برس/ تقرير خاص:

غابت مديرية جبل حبشي، الواقعة في ريف محافظة تعز الغربي، عن أعيُن السُّلطات الحكومية المتعاقبة طوال الفترة الماضية، وقلّت فيها المشاريع الحكومية وحتى المشاريع التي نُفذت تعثَّرت، لا سيما في مجالات الصحة والمياه والطُرق.

وتتّصف طُرق المديرية بالوعورة؛ كونها جبلية، لكنها -أي المديرية- لم تغِب عن أعين أبنائها الذين لم يستمروا في انتظار السُلطات الحكومية القادمة في النظر إلى مديريتهم وإعطائها الاهتمام الكافي لا سيما في المشاريع التنموية.

وبعد ان انعدمت الثقة بالجهات الحكومية قرّر أبناء المديرية خوض معركة تحدٍ مع كافة الصعوبات، والعمل على انتشال مديريتهم، إذْ تشهد المديرية حراكاً تنموياً غير مسبوق في كافة المجالات، خصوصًا في الطرق، بدعم من الأهالي والمغتربين، أثارت إعجاب الصندوق الاجتماعي، الذي تفاعل وتدخَّل لمساندة هذا الحراك التنموي موفّرًا الاسمنت لبعض المشاريع.

قالت مصادر محلية في مديرية جبل حبشي لـ’’مدى برس‘‘، إن عديد طُرق تم رصفها، أبرزها طرق: ’’عناقب‘، والبريهة، وبني جعفر، و’هيجة النقيل‘، والعدف، وضرجح، وكزم، وعصوان، والبرحات، والحبيل مقادحة، والحداد، والمحصار، ومناقل، ونقيل ذي ليمة‘‘.

وجميع هذه الطرقات التي ذكرت كانت وعرة جدًا، بحسب المصادر، التي تُفصِّل المعلومات، مفيدة بأنَّ طول طريق عناقب، التي كانت أكثر الطرق وعورة، أكثر من 400 متر، وتم رصفها بالكامل، مع إضافة جدران الحماية والجدران الساندة.

وأكدت رصف مساحات كبيرة من طرق عزلة بني بكاري، تحديدًا في "المحصار، وكدفين، والعبار، والحبيل، والحرد"، وبناء جدران ساندة وعبَّارات سطحية خرسانية.

ولم يقتصر اهتمام أبناء المديرية عند إصلاح الطرق، وامتد ليشمل أيضًا الوحدات الصحية والمدارس، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تم إنشاء خمسة فصول دراسية في منطقة عناقب، وهناك مدرسة قيد الإنشاء في منطقة الشجيع بعزلة بني بكاري، وفق ما تفيد به أربعة مصادر محلية لـ’’مدى برس‘‘.

وأزادت المصادر، هناك مشاريع قيد التنفيذ، مدراس ووحدات صحية ومشاريع مياه، وجميعها بجهود مجتمعية وفاعلي خير، إلى جانب مشاركة بعض المنظمات العاملة في تمويل بعض المشاريع خصوصًا في مجال المياه، وهناك مشاريع أخرى ينفذها الأهالي ومجالس تنفيذ القرى يدعم فيها الصندوق الاجتماعي فقط بالإسمنت.

وتشير المصادر إلى أنه كان هناك مشاريع عدة متعثرة في فترة ما قبل الحرب، لكن الحراك التنموي أنجزها خلال هذه الفترة، وبعضها قيد الإنجاز، خصوصًا في قطاع المياه، مؤكدة أنَّ التفاعل والمبادرات المجتمعية كان لها دور أساسي في تحريك عجلة إنجاز هذه المشاريع، إلى جانب تدخل منظمات مهتمة بهذه المجال وبالتنسيق مع مياه الريف في بعض هذه المشاريع، كما تقول المصادر، موضحة أنَّ تعثُّر هذه المشاريع كان لعديد أسباب، أبرزها رسمية.

وبحسب المصادر، فقد كان هناك عديد عقبات واجهت بعض المشاريع والمبادرات، أبرزها تدخلات من قِبل من لا يكترثون بالمصلحة العامة، لكن الإصرار على النجاح أفشل هذه التدخُّلات، وتم استئناف العمل، مؤكدين عزمهم على إنجاز كافة المشاريع التي بدأت وفي جميع المناطق بمختلف عزل المديرية.

هذه التجربة الناجحة، بحاجة للدراسة والتأطير واستخلاص عوامل ومقومات نجاحها، بحيث يمكن تعميمها وفي نفس الوقت تلفت نظر الجهات الرسمية وغير الرسمية ذات العلاقة، أو المهتمة بذات المجالات التنموية وتلهمها لإعادة النظر في أدواتها وآليات عملها في تدخلاتها المستقبلية. تقول المصادر.

والملفت للنظر والمثير للدهشة، وفق ما تؤكده المصادر، هو أنَّ هذه الجهود والحراك التنموي والإنجازات مستمرة خصوصًا في مجال تشييد ورصف الطرقات تتسم بتحسن الأداء يومًا بعد يوم، وتتجود أكثر، وفي نفس الوقت تقل التكاليف، وهذا يعود، باعتقادها، إلى تراكم الخبرات والمهارات لدى الجميع، مشرفين وعمالاً ميدانيين، وكذا ناتج عن تطوير آليات الإدارة والتنفيذ والتوظيف الأمثل للجهود والموارد والإمكانات.

ومع تجود العمل، وتراكم الخبرات، واجتماع هذه الصفات مع الإصرار على مواصلة مسيرة التنمية، يبدو أنّ الحراك التنموي لن يتوقف، بل سيتوسّع أكثر وسيشمل قطاعات أخرى، وهو ما يجعل من هذه المديرية أنموذجًا في العمل المجتمعي الحريص على المصلحة العامة وغير المنتظر لمجيء الجهات الحكومية لانتشاله.. وهذا سيسهل كثيرًا، بحسب مراقبين، تنفيذ مشاريع حكومية متى ما قرَّرت السُلطات المحلية النظر إلى المديرية وإعطائها المكان الذي تستحقه.

وأمام ذلك، دعت المصادر جميع المنظمات العاملة باليمن والمهتمة بالجانب التنموي إلى التفاعل مع هذه المبادرات والعمل على توسعة ظاهرة الحراك التنموي، بحيث يشمل مجالات ومشاريع أخرى، تقدِّم الخدمات للمواطنين.