الأربعاء - 10 يونيو 2020 - الساعة 08:59 م بتوقيت اليمن ،،،
عدن/ مدى برس/ خاص:
أثار القانون العنصري والمذهبي، الذي أصدرته مؤخراً جماعة الحوثي الانقلابية، حالة من الاستياء لدى الشارع اليمني، نتيجة لتضمنه موادَ تشرعن للجماعة نهب ممتلكات أبناء الشعب تحت ما يسمى بند زكاة ”بني هاشم”.
ويقضي القانون الجديد بتسليم نسبة 20% أو ما يعرف لدى المذاهب الشيعية بــ”الخُمس” من النفط والمعادن والذهب والأسماك والعسل والمنتجات الحيوانية والثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية والأرباح التجارية للشركات وللمواطنين على حد سواء وغيرها، ويتم توريدها لصالح الهاشميين باعتبار ذلك واجباً دينياً.
حالة الاستياء التي تولدت لدى الشارع اليمني سرعان ما تحولت إلى حالة من الجدل بعد الموافقة الضمنية على القانون من قبل قيادات حزب الإصلاح الإخواني، وهي مواقف قديمة وجديدة باعتبار أن نص القانون يأتي تطبيقاً للشريعة الإسلامية، والتي لا يجوز الجدال فيها، خاصة أن حزب الإصلاح الإخواني يطالب منذ دستور الوحدة بأن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي والوحيد للتشريع.
الناشطون اليمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي قاموا بالتنقيب في أدبيات ومواقف حزب الإصلاح الإخواني، وأعادوا التذكير بتصريحات مصورة للشيخ عبدالمجيد الزنداني يتحدث فيها عن حق الهاشميين في اليمن بخمس الثروات باعتبار ذلك من الشريعة.
التصريحات التي تعود للعام 2013 -أي قبل انقلاب الحوثيين على الدولة بعام واحد- يؤكد فيها الزنداني على ما وصفه إجماع علماء الإسلام على تحريم الزكاة على آل النبي "الهاشميين" على أن يعطوا الخمس من الفيء أو الركاز، مؤكداً أن الثروات كالنفط والغاز تدخل ضمن ذلك.
ومع صدور القانون الحوثي الجديد سارع الدكتور محمد الوشلي -وهو نجل رئيس دائرة التنظيم والتأهيل في حزب الإصلاح عبدالله قاسم الوشلي- إلى الدفاع عن قانون الخُمس الذي أصدره الحوثيون، حيث قال إن ”الخُمس موجود في الدين الإسلامي الحنيف من قبل 1400 سنة، لكن كان مغلقاً عليها، وهذا حق ولا بد أن يصل الحق لبني هاشم”.
الوشلي استنكر على منتقديه بالقول ”ليش تحسدوا بني هاشم، ناقشوا بعلم وابتعدوا عن التعصب للرأي بمزاجية”..
هذه المواقف قادت البعض للبحث في علاقة حزب الإصلاح الإخواني بفكرة الحق الإلهي للهاشميين، وهو ما تأكد من خلال الترويج لفكرة الهاشمية في المنهج الدراسي الذي يدرس في مناطق الشرعية وساهم في تأليفه قيادات في حزب الإصلاح.
ففي كتاب ”تاريخ العرب الإسلامي” والمقرر على الصف السادس الابتدائي، وهو الكتاب الذي ساهم في تأليفه القيادي الإصلاحي الدكتور عبدالرزاق الأشول، والذي يشغل حالياً منصب وزير التعليم الفني والمهني، يتحدث الكتاب عن دور الإمام الهادي في إقامة العدل في صعدة.
في الوحدة الثالثة من الكتاب والمعنونة بــ”الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية في العصر العباسي الثاني” جاء الدرس الثاني بعنوان “الدولة الزيدية الأولى (284 - 444هــ) حيث يهدف الدرس إلى قيام الطالب بتسمية مؤسس الدولة الزيدية، وأن يسمي عاصمتها، وأن يحدد على خريطة اليمن مدينتي صعدة وصنعاء، وأن يبين أهمية دور يحيى بن الحسين في تحقيق العدل في ربوع صعدة.
ثم يقدم الكتاب تساؤلاً في صفحة 70 عن عمل الهادي يحيى بن الحسين بعد أن استقر في صعدة، ليجيب بأنه بعد أن استقر الهادي يحيى بن الحسين في صعدة وبايعه أهلها، اتخذ من صعدة عاصمة لدولته، وعمل على تحقيق العدل في ربوع صعدة، وبعد ذلك بدأ ينشر مذهبه ومحاربة القبائل المجاورة وضمها إلى دولته، كما حارب الدولة اليعفرية، وأصدر عملة باسمه، وتوفي في سنة 298 هــ.
وتحت عنوان ”خلفاء الهادي إلى الحق” يتحدث الكتاب أنه "بعد وفاة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بايع الناس ابنه محمد المرتضى الذي اتخذ من مدينة صعدة عاصمة لدولته، وامتد حكمه على نجران، وهمدان، وخولان، ولكنه اعتزل الحكم عام 301 هــ، وتولى الحكم من بعده أخوه الناصر أحمد الذي استمر حكمه إلى عام 325هــ، وبعد وفاة الإمام الناصر حدث خلاف بين أبنائه مما سهل الأمر للإمام القاسم بن علي العياني للاستيلاء على الحكم".
وتحت عنوان ”نهاية الدولة الزيدية الأولى” يتحدث الكتاب بأن الدولة الزيدية الأولى استمرت منذ دخول الإمام يحيى بن الحسين صعدة 284هــ وحتى عام 444هــ الموافق 1052م واستمرت اليمن بعد هذه الفترة منقسمة إلى دويلات متناحرة، ثم ينتقل إلى عنوان ”الدولة الزيدية الثانية 532 - 980هــ” ويتحدث الكتاب بأن الإمام المنصور عبدالله بن حمزة أعاد تأسيس الدولة الزيدية عام 532 فاستولى على مناطق كانت تابعة لبني حاتم، ودخل في حروب مع الأيوبيين إلى أن توفي وتذبذبت الدولة الزيدية الثانية، وتلاشت في فترات متعددة إلى أن أسست ثالثة في سنة 1045 - 1265 على يد القاسم بن محمد".
أما النشاط الذي يطلبه الكتاب من الطالب، فهو أن يقوم بجمع معلومات عن حياة الإمام زيد بن علي ويعرضها على زملائه في الصف.
مذهبية القيادي الإصلاحي الدكتور عبدالرزاق الأشول، والذي يشغل منصب وزير التعليم الفني في حكومة الشرعية، جعلت الشارع اليمني يتساءل عن سر الإفراج عنه من قبل جماعة الحوثي، ومن ثم تمكينه من مغادرة صنعاء إلى عدن ومنها إلى الرياض، وليشغل منصب وزير في الحكومة، وكذا عن ماهية الدور الذي يلعبه داخل الحكومة لخدمة أجندة الحوثيين، وهو الدور الذي يتشاركه مع الإصلاحيين الهاشميين المتواجدين في المناصب السياسية والعسكرية العليا داخل الشرعية.