الأربعاء - 08 يناير 2020 - الساعة 06:21 م بتوقيت اليمن ،،،
عدن/ مدى برس/ تقرير خاص:
منذ نشأتها تمثل جماعة الحوثي المسلحة في اليمن أداة من أدوات المشروع الإيراني في المنطقة العربية، مثلها تماماً مثل حزب الله في لبنان وحزب الدعوة والأحزاب والجماعات الدينية في العراق، والجماعات الموالية لإيران في سوريا، حيث تقوم هذه الجماعات التي تعتنق المذهب الشيعي على مبدأ العمل المسلح للسيطرة والاستحواذ على الحكم والانتصار لما تطلق عليه القيادات الإيرانية ”مشروع الممانعة في المنطقة”.
ويقوم فيلق القدس الذي يتبع الحرس الثوري الإيراني والمسؤول عن العمليات العسكرية والسرية خارج الحدود الإقليمية الإيرانية بالإشراف عسكرياً على هذه الجماعات وتدريبها ومدها بالسلاح والخبرات العسكرية، وهو الفيلق الذي كان يقوده قاسم سليماني والذي لقي حتفه في الثالث من يناير الجاري في ضربة أمريكية استهدفت موكبه على طريق مطار بغداد.
ويمثل مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني ضربة قوية لجماعة الحوثي نتيجة الدور الذي لعبه في دعمها عسكرياً في انقلابها ضد الدولة وحربها ضد الحكومة الشرعية المسنودة من التحالف العربي، حيث تأتي خسارة الحوثيين خاصة بعد اعتراف الجماعة مؤخراً بتبعيتها لإيران وتعيينها سفيراً لليمن في طهران، وظهور علاقة الجماعة بإيران إلى العلن دون أن تتحرج الجماعة -التي ظلت تصف خصومها بالارتزاق- من ذلك.
وقد تحدثت عدد من وسائل الاعلام أن سليماني زار اليمن عدة مرات منذ بداية الحرب التي تشهدها البلاد منذ ما يقرب خمسة أعوام، حيث تحدثت قناة BBC البريطانية أن سليماني زار اليمن ووصل إلى صنعاء بعد مرور 48 ساعة فقط من انطلاق عاصفة الحزم.
كما أن عدداً من الخبراء الإيرانيين واللبنانيين والعراقيين لقوا مصرعهم في اليمن وهم يقاتلون في صفوف الانقلابيين الحوثيين، حيث نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية قبل يومين خبراً يفيد بمقتل القائد العسكري البارز في الحرس الثوري القيادي الإيراني مصطفى محمد ميرزايي والذي كان يعمل تحت قيادة قاسم سليماني في اليمن.
جماعة الحوثي الانقلابية وإثر مقتل قاسم سليماني هددت بردٍّ مباشر على عملية الاغتيال، ووصفت الحادثة بأنها "مغامرة كبيرة من شأنها أن تزيد الأوضاع المتوترة في المنطقة سوءاً، فيما تعهد عبدالملك الحوثي بأن "دماء سليماني والمهندس لن تذهب هدراً، وفقاً لبيان صادر عنه.
وسيؤثر مصرع سليماني على الجانب العسكري للميليشيا الانقلابية، حيث يعد سليماني هو المسؤول الأول عن تقديم الدعم العسكري واللوجستي للحوثيين، وتدريبهم ومدهم بالأسلحة التي يتم تهريبها إلى اليمن من إيران.
كما أن سليماني هو المسؤول عن خبراء الصواريخ الإيرانيين واللبنانيين والعراقيين المتواجدين في اليمن والمسؤولين عن تركيب قطع الصواريخ التي يتم تهريبها إلى اليمن ومن ثم إطلاقها على مناطق الشرعية وكذا على جنوب السعودية، غير أن أزمة الحوثيين ستتضاعف بعد فقدان الجماعة لعدد من خطوط الإمداد التي كان يتم تهريب السلاح عبرها سواءً عبر ميناء الحديدة أو عبر عمان والمهرة.
كذلك فإن مقتل سليماني وتصاعد الأزمة بين أمريكا وإيران من شأنه تقويض المحادثات التي بدأت بين الجماعة وبين السعودية في سلطنة عمان والتي كان يمكن للحوثيين من خلالها الخروج بحل سياسي يضمن لهم مقومات البقاء، ويجعلهم يتحاشون الهزيمة العسكرية، خاصة أنهم عقب مقتل سليماني قد هددوا باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة كنوع من الرد على مقتل قائد فيلق القدس.
ويأتي مقتل سليماني ليمثل صفعة قوية لحلفاء إيران في المنطقة العربية، خاصة أن مقتله تزامن مع أزمة داخلية كبيرة وأزمة اقتصادية خانقة تعاني منها إيران التي أنفقت منذ العام 2012 أكثر من 16 مليار دولار لدعم الإرهاب في العراق وسوريا واليمن، وبحسب مركز أبحاث البرلمان الإيراني فإن نسبة الفقر في البلاد تتراوح بين 23 و40 بالمئة وأن نسبة 16 بالمائة من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر.
وقد تصاعدت التخوفات لدى جماعة الحوثي الانقلابية من خسارتها للداعمين الاقليميين إثر تصاعد الاحتجاجات الشعبية في إيران والعراق ولبنان، وهي الاحتجاجات التي مثلت تهديداً حقيقياً لنظام الملالي الإيراني ولأدواته في المنطقة العربية.
كما أن التخوفات الحوثية تأتي بالتزامن مع أزمة داخلية تعانيها الجماعة وتهدد بانهيارها وخسارتها، حيث تعاني الجماعة من نقص كبير في عدد المقاتلين بسبب خسارتها لأعداد كبيرة منهم في جبهات القتال المختلفة، بالإضافة إلى فض تحالف الجماعة مع المؤتمر الشعبي العام في ديسمبر 2017 وخسارتها لعدد كبير من أفراد الجيش الذين انضموا للقتال في صفوف الشرعية في إطار القوات المشتركة المتواجدة في الساحل الغربي.
ولم تنجح الميليشيا الانقلابية بتعويض النقص في عدد المقاتلين على الرغم من لجوئها إلى عدد من الوسائل لتغطية هذا النقص مثل فرضها للتجنيد الإجباري على المواطنين في مناطق سيطرتها بمن فيهم الأطفال، وكذا تجنيد عدد من المرتزقة وخاصة من المهاجرين الأفارقة القادمين إلى اليمن.
الأزمة الاقتصادية التي تعانيها إيران ستؤثر على إدارة الحوثيين للملف الاقتصادي في مناطق سيطرتهم وصولاً إلى الانهيار الكامل، حيث بات النظام الإيراني وبسبب الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها -خاصة في ظل العقوبات المفروضة عليه- عاجزاً عن تقديم المساعدات المالية للحوثيين.
ويقف الحوثيون أمام خسارة عسكرية كبيرة تلقوها بمقتل قائد فيلق القدس والتهديدات العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية باستهداف المصالح الإيرانية في المنطقة، بالإضافة إلى الأزمة الإيرانية الداخلية، ما يعني أن إيران ستتخلى عن حلفائها في المنطقة بهدف الدفاع عن مصالحها في الداخل الإيراني.