نافذة على السياسة

الأحد - 06 ديسمبر 2020 - الساعة 07:15 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن/ مدى برس/ تحليل خاص:


أكثر ما يعرفه اليمنيون عن "اتفاق ستوكهولم" أنه واحدة من أكاذيب السلام التي ادعتها الأمم المتحدة وصدقها الجميع أواخر 2018م، كان الحديث عنه بأنه المنقذ لآلاف المدنيين من الموت إذا ما استمرت معركة تحرير الحديدة التي كانت تتزعمها القوات المشتركة، بدعم وفير من التحالف العربي.

تحول اتفاق السلام المنشود مع الأيام إلى نذير شؤم، وسقط بسببه مئات الضحايا الأبرياء، واستمرت الحرب لكن من طرف واحد وضد طرف ثالث، من طرف المليشيا الحوثية ضد المدنيين الذين تحولوا إلى ضحايا للاتفاق المرعي أممياً، وباتوا يدفعون ثمنه دون أن تنقذهم الأمم المتحدة ولو ببيان إدانة واضح وصريح.

أكثر من 65 قتيلاً وجريحاً من الأبرياء، سقطوا في غضون أسبوعين، بينهم أطفال ونساء، إثر الهجمات الحوثية المكثفة ضد الأحياء السكنية خاصة في التحيتا والدريهمي وحيس، وكذا القصف المتكرر ضد المنشآت الصناعية الذي أودى بحياة كثير من العاملين خاصة في مجمع إخوان ثابت الصناعي الذي كانت تنوي البعثة الأممية تحويله تباعاً إلى مقر لها.

من الأشياء المسَّلمة دائماً أن الحوثيين استفادوا من قبول الحكومة توقيع الاتفاق فتنفسوا الصعداء، هنالك على أبواب المدينة كانوا في انتظار هزيمة مذلّة، لولا أن الاتفاق أنقذهم منها؛ لكن إعلانهم اليوم عن وجود خطة إعادة انتشار جديدة هو العجب العجاب بحد ذاته.

بالأمس أفادت وسائل إعلام المليشيا الحوثية بأن اجتماعاً عقدته لجنة إعادة تنسيق الانتشار والسلطة المحلية في الحديدة، التابعتان لها، مع البعثة الأممية إلى الحديدة (اونمها) التي يرأسها الجنرال الهندي، أبهجيت جوها، ووفق ذات المصادر فقد تقدمت المليشيا بخطة جديدة لإعادة الانتشار.

في البدء كان الاتفاق يقضي جوهرياً بخروج الحوثيين من الحديدة دون قتال، أي أنها بمثابة هزيمة مع حفظ ماء الوجه، هكذا نصت بنود اتفاق ستوكهولم، إلا أن التحايل الحوثي والتباطؤ الأممي جعل الاتفاق مجرد تحريك قوى واستبدالها بأخرى تابعة للمليشيا الحوثية، مع الحفاظ على وتيرة القصف ضد الأحياء السكنية والأبرياء بالمحافظة.

يقول مهتمون بالشأن السياسي، إن المليشيا الحوثية تبحث عبر هذا الإعلان عن فسحة جديدة لمزيد من المناورات، وإيهام المجتمع الدولي بنيتها للتنفيذ، بهدف تخفيف الضغوط والأعباء عنها، كونها تتحمل كل المسؤوليات حول تأخير تنفيذ الاتفاق المرعي أممياً.

ووفقاً للمصادر فإنه لا يحق للمليشيا الحوثية تقديم أي خطة لإعادة الانتشار، كون البنود في الاتفاق واضحة وعليها فقط تنفيذها. ويتهم هؤلاء الأمم المتحدة بمنح المليشيا المدعومة من إيران صلاحيات التدخل في عمل البعثة، وهو ما ترفضه القوات المشتركة.