تفاصيل

الإثنين - 21 يونيو 2021 - الساعة 07:00 م بتوقيت اليمن ،،،

مدى الثقافي/ أحمد طه المعبقي:


عندما نتحدث عن شخصية فطوم لا بد أن نتحدث عن الهوية الثقافية لتعز كثاني المدن اليمنية بعد عدن، وكيف شكلت عدن وتعز معاً البداية الأولى للمجتمع المدني والحامل للمشروع الوطني لليمن.

وعندما نتكلم عن نشأة الحركة اليسارية وحركة المد القومي لا بد أن ندرس البيئة الحاضنة لها. فمدينة الهاشمي والعيدروس، وأحمد بن علوان وعبدالهادي السودي كانت أول المدن الحاضنة للفكر اليساري والقومي، لذا لا يمكن أن نغفل التراث الإسلامي الصوفي السائد في ذلك الحين - في تلك المدينتين.

كما يقال الإنسان ابن بيئته، والخصوصية المجتمعية تلعب دورا كبيرا في تركيبة شخصيته.. لذا لا يمكن الفصل بين التراث الصوفي وحركة المد اليساري في تشكيل الهوية الثقافية لتعز، وفي نفس الوقت ندرك بان الهويات المجتمعية المصغرة في مجتمع ما.. هي من تشكل الهوية الجامعة، واحترام الخصوصيات المجتمعية المصغرة في مجتمع ما، هو الطريق السليم لتماسك المجتمع والحفاظ على وحدته.

وفي نفس السياق، ندرك بأن الهوية الثقافية لتعز لا تنفصل عن الهوية الثقافية لليمن. كما لا يمكن أن نتحدث عن الهوية الثقافية كهوية جامدة وغير متغيرة، بل يجب أن نتعامل بأن الثابت نفسه متحول، نستطيع القول بأن هوية المجتمعات مثل المادة لا تفنى ولكنها تتغير من شكل إلى آخر وتظل تحافظ على جوهرها العام الذي تشكلت منه.

فطوم عجينة تعز، وابنة الشيخ الصوفي محمد علي الطيب، أحد مشايخ الطريقة العلوانية، وزوجة المناضل اليساري سلطان سيف حزام، عرفت فطوم منذ نعومة طفولتها التدين العفوي المتصالح والمتسامح مع كل العلوم الإنسانية. استهلمت فطوم المشروع اليساري من زاوية أبيها ما تعرف بالزاوية العلوانية (نسبة إلى أحمد بن علوان).

عرفت فطوم بأن الصوفية حب والاشتراكية عدل، والحب هو طريق إلى العدل.

عرفت فطوم بأن الطقوس الدينية سلوك والسلوك عبادة.

رحم الله الصوفية والثائرة اليسارية فطوم الطيب عضو اتحاد الفلاحين واتحاد القوميين العرب، وعضو الحزب الديمقراطي الثوري (أحد فصائل الحزب الاشتراكي اليمني).

برحيل فطوم فقدت الحركة الوطنية اليمنية والحزب الاشتراكي اليمني مناضلة صلبة.

امرأة مثل فطوم يجب أن ينصب لها تمثال تذكاري على مدخل مدينة تعز، ويجب أن تدرس سيرتها الذاتية في المناهج الدراسية.