الخميس - 01 يوليو 2021 - الساعة 01:55 ص بتوقيت اليمن ،،،
مدى برس/ وكالات:
تفيد دراسة أعدها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية البريطاني في فبراير (شباط) 2020 تحت عنوان "شبكات التسلل الإيرانية في الشرق الأوسط"، بأن إيران تولي أهمية عسكرية واستراتيجية لميليشياتها المنتشرة في المنطقة أكثر من اهتمامها ببرامج الصواريخ.
وقدرت الدراسة إجمالي إنفاق إيران على أنشطة ميليشياتها في سوريا والعراق واليمن بحوالى 16 مليار دولار سنوياً، بينما تنفق حوالى 700 مليون دولار سنوياً على ميليشيات "حزب الله" في لبنان.
وتضيف الدراسة أن إيران استغلت قدراتها المالية والعسكرية لحماية رأس النظام السوري، بشار الأسد، ولتنفيذ الاتفاقيات التي تضمن مصالحها في سوريا لعقود مقبلة، وتوسع نطاق الدعم الإيراني من الدعم الاستشاري إلى المالي والعسكري".
وأضافت الدراسة، "في الوقت الذي يموت فيه الشعب الإيراني من الجوع والفقر، وهذا ما أكدته أخيراً موجة الاحتجاجات في طهران والعديد من المدن الأخرى، تسعى الحكومة الإيرانية إلى مد يد العون إلى النظام السوري لضمان بقائه".
وقد أثرت العقوبات الأميركية في الحكومة الإيرانية في السنوات القليلة الماضية، إلى جانب سوء الإدارة الاقتصادية وتغلغل الحرس الثوري الإيراني وسيطرته على الاقتصاد وزيادة المصاريف العسكرية، خصوصاً في الخارج. ما دفع في اتجاه أزمة اقتصادية حادة في إيران.
وفي يوليو (تموز) 2020، تجمّع عشرات الإيرانيين في تبريز (شمال) وبهبهان (جنوب) ومناطق أخرى، في الشوارع رافعين شعارات منددة بالنظام، من بينها "لا غزة ولا لبنان، أرواحنا فداء لإيران"، في إشارة إلى الأموال التي ينفقها النظام الإيراني على الميليشيات ويحرم مواطنيه منها.
وقبل ذلك، في 15 نوفمبر 2019، سارت احتجاجات في العاصمة طهران وعبادان والمحمرة وبوشهر، بعد أن أعلنت الحكومة زيادة سعر البنزين بنسبة 300 في المئة. ووصف التلفزيون الحكومي الإيراني حينها هذه التدابير الاقتصادية بأنها وسيلة للمساعدة في تمويل الإعانات لحوالى 60 مليون إيراني. وتجاوز عدد القتلى بين المتظاهرين ألف شخص، إضافة إلى جرح عشرات الآلاف واعتقال ما يزيد على سبعة آلاف متظاهر، خلال هذه الاحتجاجات بحسب بيانات حكومية إيرانية.
وفي تصريحات للتلفزيون الإيراني، حينها، اعترف محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، بحدوث "مجزرة معشور" جنوب الأهواز، وقال إن "مسلحين مجهولين هم من أطلق النار على المتظاهرين"، وذلك في 18 نوفمبر 2019.
وقبل ذلك، جرت احتجاجات عام 2018 في المدن الإيرانية، وكانت الهتافات أيضاً ضد الإنفاق في سوريا.
يذكر أن الاقتصاد الإيراني يعتبر اقتصاداً غير شفاف، كما أن معرفة كلفة إرسال القوات والسلاح صعبة، بل مستحيلة، بسبب غياب المعلومات الكافية. مع ذلك، صدرت في الأعوام الماضية تقديرات عن حجم المساعدات المالية الإيرانية لسوريا. لكن بقيت هذه الأنشطة والأموال المرصودة لتمويلها خارج أي تدقيق مالي رسمي.
وجاء في تقرير لمجلة "فورين أفيرز" الأميركية، نشر في مارس (آذار) الماضي، أنه في عام 2011، ساعد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في تخفيف وطأة العقوبات من خلال إصدار تحويلات نقدية للمواطنين، لكن حكومة الرئيس حسن روحاني لم تقدم كثيراً للشعب الإيراني. ولا تزال التحويلات النقدية التي بدأت في عام 2011 مستمرة، لكنها لا تفوق حالياً 19 دولاراً للفرد شهرياً، بعد أن كانت تبلغ 90 دولاراً في بدايتها. أما التحويلات الحكومية الأخرى المخصصة للفقراء بشكل أساسي، فهي أقل من ذلك بكثير، إذ تبلغ في المتوسط 6 دولارات شهرياً. وتحدّث رئيس المعهد العالي لأبحاث الضمان الاجتماعي روزبه كردوني عن أن "عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر تضاعف بين عامَي 2017 و2019، ووصل إلى 30 في المئة، بعد أن كان عند 15 في المئة قبل ذلك التاريخ".
ولا يوجد خط فقر رسمي ثابت في إيران، لكن وفقاً لخطوط الفقر الدولية التي يتم التعبير عنها بالدولار الأميركي بما يعادل القوة الشرائية في عام 2011، وباستخدام الحد الأعلى من فئة الدخل المتوسط البالغ 5.50 دولارات، فقد انخفض الفقر في إيران بين عامي 2009 و2013 بنسبة 5 نقاط مئوية إلى حوالى 8 في المئة، قبل أن يرتفع مجدداً إلى 11.6 في المئة عام 2016. وبلغت معدلات الفقر في الريف 27 في المئة، مقارنة بنسبة 6 في المئة في المناطق الحضرية في عام 2016، وفقاً للبنك الدولي.
وبتتبع عدم المساواة مقاساً بمؤشر إنفاق الفرد في مؤشر جيني، (نسبة إلى العالم كورادو جيني من المقاييس المهمة والأكثر شيوعاً في قياس عدالة توزيع الدخل القومي)، انخفض المؤشر ما بين عامي 2009 و2013 من 42.0 نقطة إلى 37.4 نقطة وزيادة بعد ذلك إلى 40.0 نقطة في عام 2014.