عربي ودولي

الإثنين - 13 ديسمبر 2021 - الساعة 07:14 م بتوقيت اليمن ،،،

مدى برس/ متابعات:


تناول تحليل إخباري أعدته وكالة رويترز للأنباء اليوم الاثنين مساعي دولة الإمارات لتجنيب منطقة الشرق الأوسط صراعا عسكريا جديدا بين إيران والولايات المتحدة والمحافظة على المصالح الاقتصادية.

وقالت رويترز إن دولة الإمارات العربية المتحدة تسير فوق حبل دبلوماسي مشدود على ارتفاع عال بين حليفتها واشنطن صاحبة القوة العظمى وصديقتها الجديدة إسرائيل وخصمها القديم إيران مع سعيها لتجنب صراع مكلف في المنطقة يمكنه أن ينسف طموحاتها التجارية والسياحية.

ولفتت رويترز إلى الزخم الدبلوماسي الذي تعيشه الإمارات في الفترة الأخيرة، حيث ”تستضيف أبوظبي رئيس الوزراء الإسرائيلي هذا الأسبوع وستستقبل وفدا أمريكيا يحذر الشركات من عدم الامتثال للعقوبات المفروضة على إيران بسبب أنشطتها النووية، كما أرسلت ،أيضا، مسؤولا كبيرا إلى طهران الأسبوع الماضي في محاولة لإصلاح العلاقات واحتواء التوتر“.

تجنب صراع كبير

ونقلت رويترز عن المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش تصريحه لمركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يوم الخميس ”نريد تجنب صراع كبير من شأنه أن يورط الولايات المتحدة أو فعليا دول المنطقة… مصلحتنا هي محاولة تجنب ذلك بأي ثمن“.

وزادت الولايات المتحدة وإسرائيل في الآونة الأخيرة من ضغوطهما على إيران من خلال تصريحات عن العواقب الاقتصادية أو العسكرية المحتملة في حال فشل الجهود المبذولة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وتحاول القوى العالمية إعادة كلّ من واشنطن وطهران إلى الامتثال الكامل للاتفاق الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2018 ثم أعاد فرض العقوبات؛ ما دفع طهران إلى انتهاك القيود بموجب هذا الاتفاق بشكل تدريجي.

تحقيق التوازن

ولفتت رويترز إلى أن ”لدى أبوظبي، التي أقامت علاقات مع إسرائيل العام الماضي، مخاوف مشتركة مع الولايات المتحدة وإسرائيل إزاء طموحات إيران النووية وبرامجها الصاروخية ووكلاء لطهران في المنطقة، لكنها تحاول تحقيق التوازن بين تحجيم إيران وحماية مصالحها الاقتصادية كمركز سياحي وتجاري بعد جائحة كوفيد-19 في مواجهة المنافسة الاقتصادية المتزايدة في المنطقة“.

ونقلت عن المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله ”حان وقت التهدئة وليس التصعيد، إذا كان لدى إسرائيل الرغبة (في التصعيد)، فلن نشاركها“.

وقال قرقاش، لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن إن ”المنطقة، وأيضا واشنطن لا تريدان صراعا آخر مماثلا لما وقع في العراق أو أفغانستان“.

وترفض إيران الشكوك الغربية بأنها تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وتقول إن أنشطتها النووية لأغراض مدنية متعلقة بالطاقة.

وتقول ،أيضا، إنها التزمت ببنود اتفاق 2015 بحسن نية وتريد رفع جميع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحاب ترامب من الصفقة.

أولوية العلاقات 

وتنقل رويترز عن نيل كويليام، الزميل المشارك في تشاتام هاوس، قوله إن الإمارات ”بحاجة إلى التحوط قدر الإمكان لتعويض (أثر) الإجراءات العقابية لإيران، ولكن لا شك في أن علاقتها بالولايات المتحدة هي الأولوية المطلقة“.

ووقعت الإمارات صفقة بقيمة 23 مليار دولار في نهاية فترة رئاسة ترامب لشراء طائرات مقاتلة من طراز إف-35 وطائرات مسيرة أمريكية الصنع ومعدات دفاعية أخرى. لكن المبيعات تباطأت بعد ذلك وسط مخاوف الولايات المتحدة من العلاقات الإماراتية مع الصين، الشريك التجاري الرئيس للإمارات.

وقال قرقاش إن الإمارات أوقفت في الآونة الأخيرة العمل في منشآت صينية داخل أحد موانئها بعد أن عبّرت واشنطن عن قلقها من أن لتلك المنشآت أغراضا عسكرية.

وأضاف قرقاش أن الإمارات تريد إيجاد ”قاسم اقتصادي مشترك“ لتحسين العلاقات مع إيران وتركيا وسوريا، حتى في الوقت الذي تبني فيه أبوظبي على العلاقات التي أقامتها مع إسرائيل.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تمارس ضغوطا اقتصادية على إيران، من المقرر أن تزور مسؤولة وزارة الخزانة الأمريكية أندريا جاكي الإمارات ضمن وفد يوم الاثنين، لإجراء ما وصفته وزارة الخارجية بأنه مناقشات مع شركات القطاع الخاص والمؤسسات المالية التي ”تيسر عدم امتثال التجارة الإيرانية“ للعقوبات الأمريكية.

ووفقا لبيانات البنك الدولي، تراجعت صادرات الإمارات إلى إيران من 14 مليار دولار في 2017 إلى سبعة مليارات دولار في 2019، وبدأت التدفقات في التعافي.

وقال عبدالخالق عبد الله إنه لا توجد رغبة في الإمارات لفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران.

وأضاف ”قمنا بدورنا وقدمنا نصيبنا من الامتثال في السنوات الخمس أو الست الماضية… لكن هذا يكفي، لا أحد في أبوظبي لديه رغبة في فرض المزيد من العقوبات، هذا واضح جدا“.