عربي ودولي

الثلاثاء - 22 فبراير 2022 - الساعة 12:55 ص بتوقيت اليمن ،،،

عدن/ مدى برس/ خاص:


وجه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قوات وزارة الدفاع بضمان السلام في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، اللتين اعترف باستقلالهما الاثنين.

واعتبر الصحفي الخبير بالشؤن الدولية، طلال الحاج، ‏اعتراف الرئيس بوتين بمثابة اعلان حرب وفقا للبعض، لان المجموعات الانفصالية لا تسيطر بالكامل على جميع اراضي لوهانسك ودونتسك في اقليم الدونباس.

ووقال ان "هذا يشكل ذريعة قد يعتبرها بوتين قانونية لشن غزو كامل واقتطاع الجمهوريتين الانفصاليتين بالكامل عن أوكرانيا، ولا اقول ضمهما للوقت الحالي".

وتابع ان ‏ الرئيس بوتين اعلن عن خطط لنشر قوات روسية في "الجمهوريتين" لوهانسك ودونتسك، "لحفظ السلام" فيهما.

وهذا بالطبع" سيعني ادخال قوات روسية الى المنطقتين الانفصاليتين، وربما تطهيرها من القوات الاوكرانية التي تعترف الامم المتحدة بسيادتها على الاراضي الاوكرانية. أي ان الغزو اصبح حقيقة!".

يبقى السؤال الوحيد المطروح حول مزيد من تطور الأحداث. من الواضح أن الاعتراف بجمهوريات الدونباس لا يحلّ مشكلة توسّع "الناتو" نحو الشرق. ولن يكتفي الغرب بفرض كل العقوبات الممكنة ضد روسيا فحسب، بل سيسرّع كذلك في قبول أوكرانيا في هذه الكتلة. أي أن ذلك لن يكون سوى بداية تصعيد الصراع بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

من الواضح، من خلال اعترافه باستقلال الجمهوريتين، أن بوتين أظهر استعداداً ليس فقط لزيادة المخاطر، ولكن أيضاً للعمل مع السيناريو الأمريكي، الذي ينطوي على صراع عسكري بين روسيا وأوكرانيا.

إن هذا السيناريو خطير للغاية على الاستقرار الداخلي لروسيا إذا استمرت الحرب في أوكرانيا. يضع هذا السيناريو كذلك حداً لإمكانية التكامل السلمي بين روسيا وأوكرانيا في العقود المقبلة، وربما إلى الأبد. لعل ذلك هو السبب الذي جعل بوتين يقاوم التورّط في الصراع الأوكراني منذ 2014، بينما كانت واشنطن تحرص بكل ما أوتيت من قوة جرّ روسيا إليه.


هناك أيضاً مسألة حدود جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك. فالآن تسيطر هذه الجمهوريات على جزء أصغر من أراضي منطقتي دونيتسك ولوغانسك السابقة في أوكرانيا. في الوقت نفسه، تطالب الجمهوريات بكامل أراضي هذه المناطق. من غير المرجح كذلك أن تتصالح أوكرانيا نفسها مع هذا القرار دون حرب.

وبالتالي، يمكننا أن نتوقع، بدرجة احتمال كبيرة، أن تنشب حرب بين أوكرانيا والجمهوريات المستقلة عنها، ثم حرب أخرى مستقبلاً بين روسيا وأوكرانيا.

أي أنه من الواضح أنه إذا اقتصرت روسيا على الاعتراف بجمهوريتين فقط، فستتحمل أثقل التكاليف، دون أن تتمكن من حل مشكلة توسع الغرب إلى الشرق. حينها ستكون الولايات المتحدة الأمريكية قد نجحت في تنفيذ السيناريو الخاص بها.

ولا يمكن لروسيا أن تعوض الخسارة في هذه المعركة المحدودة سوى بالانتصار في الحرب بأكملها.

وبالتالي، ففي رأيي المتواضع، من الواضح أن هذا الحل هو حل وسيط. لقد أبدى بوتين استعداده للتصعيد، ومنطق الموقف يجبره على تخطي أوكرانيا إلى مستوى أعلى من المواجهة: مع واشنطن.

أعتقد أنه في المستقبل القريب جداً، سيتّخذ فلاديمير بوتين خطوات جديدة، وستضع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في ظروف غير مقبولة بالنسبة لها. لقد عرض بوتين، في إنذاره بشأن الضمانات الأمنية ديسمبر الماضي، شروطاً معتدلة وعادلة للجميع – أوكرانيا المحايدة، وأوروبا المستقلة عن الولايات المتحدة، لكن تلك الشروط أصبحت الآن جزءاً من الماضي.

أعتقد أن روسيا والولايات المتحدة الأمريكية تتجهان بسرعة نحو صراع عسكري، أو على الأقل مواجهة على حافة صراع عسكري.