كتابات

الإثنين - 03 فبراير 2020 - الساعة 08:12 م بتوقيت اليمن ،،،

مدى الثقافي/ نبيلة العبسي:


ها أنا أراها أخيراً.. أكتم أنفاسي كي لا تفضحني.. أتسلل خفية لأقبض عليها فأتعثر بأخرى.. ويرتطم رأسي بحافة الارتباك مُصدراً ضجيجاً، فتخاف الأخريات وترفع أذيالها وتهرب..

- اااخ لم تكن لوحدها...!! كثرتها تُشتتني.. ولا أعرف من أي اتجاهٍ ابدأ!

أتماسك.. أسعى خلفها وأحبس دموعي من الانهمار.. أقف مُترنحة وأعود للبحث عن أفكاري السريعة المتلاحقة الفارة من بين السطور.. أخشى أن أعتقلها فتهرب مني!!

فلطالما خشيتُ انطفاء الضوء وأن يقبض عليّ الظلام ويحشرني في زوايا اليأس.. فأخرج عن ذاتي لأبحث عن بقعة ضوء، عن فكرةٍ مبهجة، عن نافذةٍ مفتوحةٍ مُشرعةٍ على لون الحياة، وعلى جذور المحبة المتماسكة والمُحملة أغصانها بالأسرار الأولى للكون.. لأول إحساسٍ بالفضول.. بالدهشة.. دون الخوف من ندوب الصدمات الكونية.. أحاول أن أتذوق الحروف مرةً اخرى.. وأن أنبهر بها وأنجذب إليها.. وأُحلق مع بعضها.. وبعضها يلفظني لأنها لا تحب مذاق الانكسار.. ولكن لا يتلقفني إلا الفراغ، ولا أشعر بشيءٍ فأتراجع لأختبئ في الظل.