نافذة على السياسة

الإثنين - 17 فبراير 2020 - الساعة 07:42 م بتوقيت اليمن ،،،

مدى برس/ تقرير خاص:

لعبت سلطنة عمان دوراً سلبياً في الأزمة اليمنية من خلال الدعم الذي قدمته لميليشيا الحوثي الانقلابية، حيث مثلت السلطنة جسراً بين إيران والانقلابيين لإمدادهم بالسلاح من خلال تهريبه إليهم عبر محافظة المهرة التي تمتاز بحدود شاسعة مع السلطنة تصل لحوالى 300 كيلو متر.

ويأتي الموقف العماني الداعم لجماعة الحوثي الانقلابية في إطار العلاقات المتينة التي تربط السلطنة بإيران وأدواتها في المنطقة العربية، وهي علاقة متينة تستند على عدد من العوامل التي يعد العامل المذهبي واحداً منها، حيث إن المذهب الأباضي -الذي يعد أحد مذاهب الطائفة الشيعية- هو المذهب الرسمي في السلطنة، بالإضافة إلى المصالح المشتركة بين الجانبين اللذين يتحكمان بمضيق هرمز المائي.

وكانت سلطنة عمان قد أعلنت عدم المشاركة في إطار التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، والذي أعلن عن بدء العمليات العسكرية في اليمن نهاية مارس 2015، وأعلنت السلطنة أن موقفها المعلن بعدم المشاركة يستند على موقفها الثابت القائم على الحياد في السياسة الخارجية، غير أن الواقع أثبت عكس ذلك بعد تقديم عمان لأشكال متعددة من الدعم للانقلابيين.

وتلعب سلطنة عمان دورها التخريبي في اليمن عبر التدخل في المهرة التي تعتبرها عمقاً لأمنها القومي، حيث يأتي التدخل العماني في الغالب تحت عناوين الأعمال الإغاثية والإنسانية ودعم الحوارات بين الأطراف للتوصل لصيغة حلول سياسية تنهي الحرب.

غير أنّ المشاريع التي تقدمها سلطنة عمان في اليمن تأتي لخدمة الانقلابيين الحوثيين عبر تسفير جرحى الجماعة والتكفل بعلاجهم في مستشفياتها أو نقلهم لدول أخرى لتلقي العلاج، بالإضافة إلى تقديم الدعم للقبائل التي تناوئ التواجد السعودي في المهرة ودعم احتجاجاتها التي وصلت في بعض الأحيان للاشتباكات المسلحة بين هذه القبائل وقوات التحالف العربي.

كما تستخدم السلطنة بعض المنظمات الدولية التي فتحت لها مكاتب على أراضيها في تهريب السلاح والمخدرات للانقلابيين الحوثيين عبر المنافذ البرية، كما تقوم بتسهيل مرور القيادات والخبرات العسكرية الإيرانية واللبنانية والعراقية إلى مناطق الانقلابيين، كما تم مؤخراً تسهيل دخول عدد من رجال المخابرات التركية الذين دخلوا الأراضي اليمنية باعتبارهم أطباء ضمن كادر الهلال الأحمر التركي.
كما تقوم سلطنة عمان باحتضان عدد من قيادات جماعة الحوثي، كما أن مسقط مثلت على الدوام وطوال فترة الحرب محطة لاستقبال وتسهيل انتقالات الوفود التابعة لجماعة الحوثي من اليمن وإليها، وهو ما جعلها بمثابة شريان الحياة للسياسة الخارجية للجماعة.

كما استقبلت العاصمة العمانية عدداً من المباحثات بين القيادات الإيرانية والقيادات الحوثية أبرزها جولة اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع المتحدث باسم جماعة الحوثيين محمد عبدالسلام، بالإضافة لجولات من المفاوضات بين الحوثيين والأمريكيين وأخرى مع التحالف العربي.

وعملت سلطنة عمان على محاربة التحالف العربي في محافظة المهرة الحدودية عبر دعم بعض الشخصيات والقبائل المهرية لقيادة احتجاجات ومواقف مناهضة للتحالف العربي، حيث قامت السلطنة بتحريض محافظ المهرة السابق محمد عبدالله قداح، على مهاجمة التحالف ليقدم استقالته من منصبه قبل أن يتم تعيين راجح بكريت خلفاً له.

كما دعمت السلطنة عدداً من القبائل المهرية في تنفيذ احتجاجات ضد تواجد قوات التحالف العربي وضد استخدام هذه القوات لمطار الغيظة في الأعمال العسكرية ضد الانقلابيين، حيث اندلعت هذه الاحتجاجات في البداية في منطقة نيشتون قبل أن تتوسع إلى مناطق أخرى.

مع تزايد تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الانقلابيين الحوثيين عبر العديد من الموانئ والمنافذ البرية التي تربط اليمن بسلطنة عمان، قرر التحالف العربي بقيادة السعودية نشر قوات عسكرية في محافظة المهرة للحد من عملية التهريب، وعملت القوات السعودية على إقامة عدد من نقاط التفتيش على طول الحدود البرية والخطوط الساحلية مع سلطنة عمان، وهو الأمر الذي أزعج السلطنة وجعلها تلجأ لدعم عدد من القبائل والشخصيات المهرية للبدء في حراك شعبي مناهض لتواجد قوات التحالف العربي في المحافظة.

التدخل والدور السلبي لسلطنة عمان في اليمن تزايد مع اندلاع الأزمة الخليجية منتصف العام 2017 والتي تسببت بانسحاب دولة قطر من التحالف العربي، حيث تحولت العاصمة العمانية مسقط إلى مركز لصناعة التقاربات والتفاهمات بين جماعة الحوثي الانقلابية وجماعة الإخوان المسلمين ممثلة بحزب الإصلاح، وهي التقاربات التي جاءت في سياق تنسيق الجهود بين إيران وعمان وقطر وتركيا لإفشال جهود التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية.

وتمثل الدور العماني بتنسيق الجهود مع قطر التي نجحت في اختراق الشرعية عبر مجموعة كبيرة من أعضاء الإخوان المسلمين الذين يشغلون مناصب عليا في الدولة بدءاً بنائب رئيس الجمهورية ومدير مكتب رئاسة الجمهورية وبقية أعضاء ما يسمى بخلية قطر داخل الشرعية والتي تهدف لإجهاض جهود الشرعية والتحالف العربي الداعم لها.

واستضافت مسقط عدداً من الزيارات الخاصة لأعضاء هذه الخلية والتي تحتوي أسماء مهمة مثل: مستشار الرئيس اليمني عبدالعزيز جباري، ووزير الداخلية نائب رئيس مجلس الوزراء أحمد الميسري، ووزير النقل صالح الجبواني، ومستشار وزارة الإعلام مختار الرحبي... وآخرين، حيث تتركز جهود الخلية في هذه الفترة على تهييج الصراع داخل محافظة المهرة والعمل على تعطيل تنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

ومولت قطر -في هذا الصدد- إنشاء قناة فضائية باسم ”المهرية” من المزمع أن تبث قريباً من تركيا، وسيديرها مستشار وزارة الإعلام مختار الرحبي، بحيث ستتركز رسالة القناة على مواجهة التحالف العربي والتحريض ضده والعمل على إعاقة تنفيذ اتفاق الرياض.

في السياق ذاته، وفي إطار التعاون مع الحوثيين والعمل على تسهيل إجراءات انتقالهم خارج البلد، قام نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري، نهاية يناير الماضي، بافتتاح مركز الإصدار الآلي للجوازات في السفارة اليمنية لدى سلطنة عمان، مبرراً هذه الخطوة بأنها تأتي لخدمة اليمنيين المقيمين بالسلطنة وخارجها وترتيب أوضاعهم للحصول على جوازات السفر.