ملفات وتقارير

الثلاثاء - 18 فبراير 2020 - الساعة 10:09 م بتوقيت اليمن ،،،

جولي لينارز* - ترجمة خاصة لـ مدى برس:

استقل 30 مريضاً يمنياً طائرة غادرت مطار صنعاء الدولي الأسبوع الماضي، في إشارة إلى البدء بخطوة أخرى صغيرة ومهمة في طريق اليمن المعذَّب نحو السلام.

ويمثل إعلان يوم الاثنين، الذي يؤمل أن يشمل سلسلة من الرحلات المماثلة، آخر تطور إيجابي في الصراع الذي بدأ يُظهر دلائل متزايدة بأن القتال قد ينتهي أخيراً. ومن الواضح أن هناك رغبة لدى التحالف في حل الأمور من خلال الدبلوماسية بدلاً من الوسائل العسكرية. ويبقى أن نرى ما إذا كان لديهم خصم في الطرف الآخر لديه نفس الاستعداد.

منذ أن اجتاح الحوثيون المدعومون من إيران البلاد من الشمال، وأطاحوا بالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، دخلت البلاد في أتون العنف والدمار الذي بدا في بعض المراحل وكأنه لن ينتهي أبداً.

وقد خبر الملايين من الناس، الذين ما زالوا يعيشون تحت حكم الحوثيين، حرف المساعدات الغذائية المخصصة لهم إلى مقاتلي الميليشيا، كما شهدوا تحويل بنيتهم التحتية الحيوية إلى متاريس حرب. ومع أن الحياة في هذه المناطق ظلت بائسة للغاية، إلا أن الآمال تتنامى في تأجيل ما يستحقونه قريباً.

بدأ هذا الأمل في ستوكهولم في عام 2018، عندما تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الأطراف المتحاربة بعد العديد من المحاولات الفاشلة. ولم يخل ذلك من تعقيدات كبيرة جراء العديد من الانتهاكات، ولا سيما على الجانب الحوثي. وأطالت الميليشيا من أمد انسحابها من ميناء الحديدة ومنعت الأمم المتحدة من الوصول إلى مطاحن الحبوب في البحر الأحمر.

ومع ذلك، فقد بشر بتغيير كبير في المواقف، حيث يبدو أن كلا الجانبين يدرك أن الدبلوماسية، بدلاً من الرصاص، هي السبيل الوحيد لإنهاء القتال.

ومنذ اتفاق ستوكهولم، حدث تراجع ملحوظ في حدة القتال. وشملت التطورات الجديرة بالترحيب إجراءات بناء الثقة، مثل نزع السلاح، الحديدة في نهاية المطاف، وتبادل الأسرى، فضلاً عن الإعلان الأخير عن الجسر الجوي الطبي.

هذا لا يعني أننا نجهل التنبيهات المتكررة حول مدى بقاء العنف طافياً. ففي الشهر الماضي فقط، أسفرت غارة شنتها جماعة الحوثيين على معسكر يمني عن مقتل 116 شخصاً، في واحدة من أكثر حوادث الحرب الأهلية دموية.

ومن حيث الأراضي الواقعة خارج سيطرة الحوثيين، فالصورة تشير إلى العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي. ففي المكلا، التي حررتها مجموعة من القوات الإماراتية واليمنية، جرى إعادة فتح الميناء، وسمح تدفق المساعدات من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي الأوسع بعودة التجارة والاستقرار إلى المدينة التي مزقتها الحرب في الماضي. وفي أماكن أخرى، عملت الهدنة التي توسطت فيها السعودية على نزع فتيل التوتر بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي.

يمكن القول إن اليمن الآن في أهدأ أوضاعه منذ بدء الحرب الأهلية. فشل عدد من الاستفزازات الحوثية، على هيئة هجمات مستمرة بالصواريخ والطائرات المسيرة، في التسبب باستئناف الأعمال العدائية. وقد أدى ذلك إلى إتاحة الفرصة للبلاد في عام 2020 لإنهاء الموت والدمار الذي عانى منه الشعب اليمني لفترة طويلة جداً.

من أجل بناء سلام أكثر استدامة، يجب أن يكون للحكومة اليمنية شريك ملتزم داخل الحوثيين. فحتى الآن، لم تنجح بالوفاء بهذا الجانب. غير أنه مع ذلك، توجد هناك بوادر للسلام، وخير مثال على ذلك الجسر الجوي الطبي مؤخراً. وما يحتاجه البلد الآن هو زيادة في وتيرة ونطاق هذه الإجراءات الخاصة ببناء الثقة.

-------------

*الكاتب هو مدير مركز الأمن البشري