نافذة على السياسة

الأحد - 08 مارس 2020 - الساعة 07:00 م بتوقيت اليمن ،،،

إفتتاحية / مدى برس :


بعد تقدمه في نهم، رفع الحوثي سقفه التفاوضي مشترطاً فتح مطار صنعاء وتنشيط ميناء الحديدة كمدخل إلزامي للتهدئة الداخلية. وأبقى الباب موارباً أمام جبهات الحدود اليمنية السعودية في حال احتاجت إيران لجولة تصعيدية رداً على أي عقوبات أمريكية.

اليوم وبعد أن تراجع منسوب التصعيد الإقليمي، وبعد أن سيطر الحوثي على الجوف، ها هو يضيف شروطاً جديدة لعقد تهدئة "داخلية - حدودية": فتح الحصار على مدينة الدريهمي، وتقاسم نفط مأرب.

للأسف الشرعية لا تملك إلا أن تذعن لهذه الشروط، أو أن تقلب الطاولة عسكرياً باستعادة الحزم أو على الأقل تحويلها إلى مسرح عمليات ملتهب بدلاً من كونها نقطة تمركز استراتيجي للمتمردين.. والمراهنة العاجزة على فزعة القبائل وحمائية السعودية ووساطة غريفيث ولندن لن تؤتي ثمارها هذه المرة.

وهنا يجدر التنويه إلى أن المبعوث الأممي اليوم اعترض على نقل التصعيد إلى مارب من منطلق إنساني وليس سياسياً؛ (لأنها تأوي النازحين وليس لأنها تابعة للشرعية)، هذا يعني أن مارب قد تتحول قريباً إلى "حديدة" جديدة.

أوراق الضغط الحوثية باتت الآن أكثر فاعلية، وكي يعزز مكاسبه الاستراتيجية يكفيه فقط الدفع ميدنياً نحو توتير مارب وإزاحة خطوط التماس إليها بعد أن كانت في صنعاء، وهذا قد يقود لاحقاً إما إلى اتفاق تهدئة يلبي كافة الشروط الانقلابية، أو استمرار عملية القضم التدريجي وصولاً إلى سيطرة مطلقة أو تفوق نسبي في المحافظة.

باختصار.. هي مجرد أيام؛ إما أن تستعاد الحزم ونهم، أو يتدحرج الصراع إلى نقطة جديدة يكون فيها الحوثي لاعباً محورياً في المناطق الشرقية الشمالية، ولاعباً مؤثراً في المناطق الشرقية الجنوبية (واستفاقة الناس على شعارات الصرخة في سيئون مؤشر أولي على سعيه لإقلاق هذه المناطق أمنياً ودعائياً)..