نافذة على السياسة

الثلاثاء - 24 مارس 2020 - الساعة 09:19 م بتوقيت اليمن ،،،

تعز/ مدى برس/ خاص:


تتزايد أعداد المسجونين المتوفين في سجون السُلطات العسكرية الحاكمة في تعز، في ظل سيطرة ميليشيا حزب الإصلاح على هذه السجون التي تعج بمساجين تم سجنهم بطريقة غير قانونية ومخالفة للقانون، حيث تستمر ميليشيا حزب الإصلاح بتصفية خصومها المختطفين داخل السجون غير القانونية التي قامت بإنشائها.

الضحية الجديد يدعى مجيب أحمد الراجحي، والذي تم الإعلان عن موته داخل سجن الشرطة العسكرية بعد أسابيع من اختطافه بطريقة مخالفة للقانون والزّج به في سجن الشرطة العسكربة، ليتم نقله جثة هامدة، فجر الأحد الماضي، إلى مستشفى الثورة العام.

وكان أفراد يتبعون الشرطة العسكرية، الموالية للإصلاح، قد قاموا يوم السبت 29 فبراير الماضي باختطاف الراجحي البالغ من العمر 43 عاماً من داخل محل النجارة الذي يعمل فيه والتابع لشقيقه والواقع في منطقة بيرباشا.

اختطاف الراجحي بطريقة مخالفة للقانون وبدون أوامر قضائية جاء تحت ذريعة الانتماء لجماعة الحوثي، وهي التهمة التي عجز الخاطفون عن إثباتها، ما جعلهم يمنحون أسرة الراجحي وعداً بالإفراج عنه قبل ثلاثة أيام من وفاته.

وتحدثت مصادر مقربة من أسرة الراجحي أنه اشتكى لأسرته وللمحققين معه من سوء حالته الصحية، نتيجة ازدحام سجن الشرطة العسكرية بالنزلاء وانعدام التهوية الصحية، كما طلب، ليلة السبت الماضي، من قيادة الشرطة العسكرية سرعة إسعافه نتيجة سوء وضعه الصحي.

وكانت أسرة الراجحي -الذي ينتمي لمنطقة جبل حبشي وأب لأربعة أطفال- وخلال انتظارها الإفراج عن ابنها قد تلقت اتصالاً من قبل قيادة الشرطة العسكرية، صباح الأحد، يخبرها بضرورة التوجه إلى مستشفى الثورة العام لاستلام جثة ابنها المتوفى.

وتأتي جريمة وفاة الراجحي في ظروف غامضة داخل سجن الشرطة العسكرية بعد أشهر قليلة من حادثة مشابهة، حيث توفي الشاب أيمن الوهباني داخل سجن محور تعز في الرابع والعشرين من ديسمبر 2019 عقب اختطافه من قبل مجهولين في السابع والعشرين من نوفمبر 2019 من حارة عمار بن ياسر التي يقطن فيها مع أسرته.

وكانت أسرة الوهباني قد ذهبت لزيارة ابنها في سجن محور تعز لتجده وقد أصبح جثة هامدة شِبه متحجرة والدم يسيل من أنفه والرغوة تخرج من فمه، بسبب التعذيب الذي تعرض له داخل السجن.

وبحسب أسرة الوهباني، فإن قائد محور تعز اللواء خالد فاضل كان قد صرح كذباً وعدوناً بأن احتجاز ابنها في قيادة المحور بمدرسة سبأ جاء بسبب قضايا أمنية، لترد عليه الأسرة بأنه طالما تم احتجاز ابنها بسبب قضايا أمنية فلماذا استمر احتجازه داخل سجن غير قانوني لأكثر من 25 يوماً، ولم يتم إحالته إلى الجهات القضائية المختصة.

ولا تزال أسرة الوهباني ترفض استلام جثة ابنها حيث تطالب بالتحقيق في حادثة اختطافه ووفاته داخل سجن قيادة المحور ومحاكمة المسؤولين عن ذلك، في ظل تأكيدها أن أنور الجندي -رئيس شعبة الأمن العسكري التابع لمحور تعز- لا يزال يرفض الامتثال للجنة التحقيق في قضية اختطاف وقتل أيمن الوهباني داخل سجن محور تعز، في ظل صمت الدولة التي لم تحرك ساكناً حتى الآن.

الراجحي والوهباني ليسا أول ضحايا تصفية حزب الإصلاح بتعز لخصومه داخل السجون العسكرية، فقد تم في يناير 2019 تصفية الضابط في اللواء 170 دفاع جوي والمطلوب الأمني ميثاق أحمد العاقل داخل السجن التابع لمقر الشرطة العسكرية عبر إطلاق وابل من الرصاص عليه داخل السجن.

مصادر عسكرية تحدثت، في حينه، أن حزب الإصلاح قام بتصفية العاقل بعد تلقيه توجيهات عسكرية عليا، وذلك بعد أن تم استدعاء العاقل من الجهات القضائية المختصة بعدن للتحقيق معه في قضايا تتعلق بالإرهاب، ما جعل حزب الإصلاح يقوم بتصفية العاقل الذي كان أداة لتنفيذ الإصلاح لعدد من عمليات الاغتيالات بحق خصوم الحزب، ما جعل الحزب يبادر لتصفيته خوفاً من الإفصاح عن علاقة قيادات الحزب بالكثير من الأعمال الإرهابية التي تم تنفيذها عبر العاقل وبقية الأدوات.

ويرى حقوقيون، أن حزب الإصلاح الذي يمثل سلطة الأمر الواقع في تعز، ومن خلال هذه الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، يضع نفسه في مواجهة مع القانون المحلي والدولي باعتبارها جرائم حرب وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وللمعاهدات والمواثيق الدولية.

الحقوقيون أكدوا أن حزب الإصلاح يرتكب بذلك عدداً من الجرائم المتشابكة أولها الاختطاف والاعتقال خارج القانون وبدون أوامر قضائية، ويستخدم أجهزة غير أجهزة الضبط المخولة بذلك، كما أنه يرتكب جريمة أبشع بالإخفاء القسري للمخطوفين، وكذا إنشاء سجون خاصة مخالفة للقانون داخل مؤسسات عسكرية لاعتقال واختطاف المدنيين، وعدم إخضاعهم للمحاكمة أو توجيه تهم محددة، والأبشع من ذلك هو تصفيتهم داخل السجن ما يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ودعا الحقوقيون جميع المنظمات المحلية والدولية توفير الحماية للمختطفين داخل السجون الخاصة التي أنشأها حزب الإصلاح، وخاصة للمختطفين من الصحفيين والناشطين الذين تم اختطافهم على خلفية كتاباتهم المناهضة والمناوئة لسلطة حزب الإصلاح، وأبرزهم جميل الشجاع وجميل الصامت وعبدالله فرحان.ط