ملفات وتقارير

الخميس - 14 مايو 2020 - الساعة 01:17 ص بتوقيت اليمن ،،،

مارب/ مدى برس/ تقرير خاص:


ذهب المواطن عبده النابهي (موظف حكومي) الأسبوع الفائت إلى بنك الكريمي الإسلامي في محافظة مارب، لإرسال مصاريف لأسرته في محافظة صنعاء، لكنه عاد حاملا على متنه علامات اليأس، جراء عديد من الأسباب التي حالت دون إرساله الحوالة لأسرته لعل أبرزها العمولة الزائدة التي يطالب بها الصرافون مقابل عملية الإرسال والتي ارتفعت بنسبة 1500% عن ما كانت عليه قبل أشهر.

خرج من مصرف الكريمي إلى مصارف عدة في المدينة محاولا إرسال مصاريف أسرته لكن -طبقا لما يقول النابهي لـ"مدى برس"- جميعها كانت تطلب مبلغ 17 ألف ريال مقابل إرسال حوالته المالية البالغة 100 ألف ريال.

ويذكر النابهي، أن السبب الذي جعله يعود دون ان يقوم بإرسال الأموال لأسرته أن فارق العمولة البالغ 16 ألف ريال، سوف يتسبب بنقص كبير في مصاريف أسرته، وأنه كان في ذلك الوقت لا يمتلك مبلغا آخرا ليضيف إليها الفارق حتى تصل الحوالة إلى أسرته 100 ألف ريال صافية، مشيرا إلى أن هناك سببت آخر يتمثل برفض الصرافين عملة فئة 200 الجديدة، من دون أسباب واضحة، عند سؤالهم عن السبب.

وأضاف "محلات وشركات الصرافة في محافظة مارب، تقوم باستغلال المواطنين على مرأى ومسمع من السلطات المحلية التي لم تحرك ساكنا لردع وإيقاف ما تقوم به هذه المحلات والشركات من استغلال للمواطنين"، مضيفا "نحن نشتغل ونكد طوال اليوم، من شأن أطفالنا، ونرجع نعطيها للصرافين!! حرام هذا ما يجوز"، متسائلا "لماذا السلطة المحلية لم تحرك ساكنا، أو ربما محلات الصرافة هذه تعود لمسؤولين فيها وهو ما جعلها تسكت؟؟".

ويعيش اليمنيون منذ ست سنوات من الحرب الدامية أوضاعا مأساوية تتعدد صنوفها، لكن أن تعمل على مدى شهر كامل تخرج في نهايته بحصيلة راتب 100 ألف ريال، وتتفاجأ عند ذهابك لإرساله لأطفالك بطلب الصرافين ما يعادل 17% من إجمالي المبلغ عمولة إرسال، هو الأكثر مأساة.

من مبلغ زهيد يقارب 800 ريال قبل قرابة نصف عام إلى مبلغ 17 ألف ريال، ارتفعت عمولة إرسال حوالة مالية لمبلغ 100 ألف ريال من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثي، بنسبة زيادة بلغت 1500%، يعزو الصرافون ذلك إلى أوامر من المركزي اليمني.

يقول أحمد، مواطن آخر من محافظة إب، يتواجد في مارب: رسوم الحوالة من مارب إلى (إب) 17%، إنه أمر لا يصدق، مؤكدا أنه ذهب إلى مصرف الكريمي لإرسال حوالة مالية إلى إب، قدرها 50 ألف ريال، لكنه تفاجأ بطلب الصراف مبلغ 7500 ريال، رسوم تحويل، معلقا على ذلك "لو نرجع للجمال إنه أسهل وأخرج"، مردفا "العامل يجلس يكد ويعرق عشان يحولها لأهله يخصموا منه هذا المبلغ ليش؟".

وبين أن عمولات إرسال الحوالات بين مناطق سيطرة الجانبين ارتفعت خلال أقل من شهر من 10% إلى 17% ولا في أي تحرك إزاء ذلك من قبل الجهات المختصة والمعنية، مضيفا "أقسم بالله لم يعد في هذي البقعة ما يستحق العيش وهم يسرقوا قوتنا هكذا".

ويؤكد مالكو صرافات في مارب، أن ذلك يعود إلى فارق سعر الصرف ما بين مناطق سلطة الطرفين، ففي صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي يتراوح سعر صرف الريال السعودي ما بين 157 إلى 158 ريالا يمنيا، فيما في مارب، وعدن، وباقي مناطق سيطرة الحكومة الشرعية يبلغ سعر صرف الريال السعودي 182 ريالا يمنيا، بفارق نحو 25 ريالا، في حين يبلغ صرف الدولار الأمريكي الواحد في مناطق الحوثيين 598 ريالا يمنيا، و689 ريالا في مناطق الشرعية بفارق 91 ريالا تقريبا.

عاصم الريمي، يقول لـ"مدى برس" ذهبت إلى أحد فروع الكريمي في محافظة مارب، لإرسال مبلغ 30 ألف ريال إلى أسرتي في محافظة صنعاء، لكن تفاجأت عندما طلب مني الصراف مبلغ 5 آلاف ريال عمولة إرسال، بزيادة 2000 ريال عن عمولة لذات المبلغ أرسلته قبل أقل من شهر إلى صنعاء.

ويؤكد الصرافون أيضا أن هذا الارتفاع الكبير في عمولة إرسال أو ما تسمى خدمات التحويل نتيجة وجود سيولة من العملة القديمة، مع أن الحوالة سيتم استلامها من فروع شركات الصرافة أو وكلائها بصنعاء، من السيولة التي يتعامل بها الفرع، وهي أوراق نقدية قديمة، فضلا عن منع جماعة الحوثي مطلع العام الجاري التعامل بالعملة الجديدة في مناطق سيطرتها رغم تداولها بشكل كبير من التجار والمواطنين، وهذا الأمر الذي جعل العملة في تضارب مستمر وتسبب في إرباك جميع الصرافين.

ويوضح العديد من الصيارفة أن ارتفاع رسوم الحولات يأتي بسبب ظهور قيمتين للريال اليمني الأول في مناطق سيطرة الحوثيين والآخر في مناطق سيطرة الشرعية، حيث يؤكد محمود لـ"مدى برس" أن فئة ألف ريال من فئة العملة القديمة التي تتعامل بها مناطق الحوثيين يعادل 1200 ريال من فئة العملة الجديدة التي تتعامل بها مناطق الشرعية.