نافذة على السياسة

الإثنين - 18 مايو 2020 - الساعة 02:14 ص بتوقيت اليمن ،،،

عدن/ مدى برس/ تقرير خاص:


تتزايد الدعوة لإيقاف الحرب من قبل الناشطين المحسوبين على جماعة الحوثي وجماعة الإخوان المسلمين، في ظل توقف الجبهات العسكرية بين الطرفين والخاضعة لسيطرة جماعة الإخوان مثل جبهة تعز.

وقد أصدرت عدد من المنظمات والتكتلات المحسوبة على الجماعتين دعوات لإيقاف الحرب، وهي كلمة حق يراد بها باطل، كونها تأتي في إطار الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة بين قيادة جماعة الحوثي المدعومة من إيران وعمان، وجماعة الإخوان -ممثلة بحزب الإصلاح- المدعومة من قطر وتركيا.

التوافق بين الجانب الإيراني من جهة، والعماني والجانب التركي والقطري من جهة أخرى، تهدف إلى إضعاف الحكومة الشرعية ودعم جماعة الحوثي، بالإضافة إلى إفشال دور التحالف العربي في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية.

وكانت صحيفة ”نيويورك تايمز” وموقع ”ذي إنترسبت” الإلكتروني قد نشرا في وقت سابق وثائقَ مسربة عن أنشطة الاستخبارات الإيرانية، وكشفت هذه الوثائق عن “قمة سرية” استضافتها تركيا في العام 2014 وجمعت مسؤولين في فيلق القدس مع عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، حيث تفيد الوثائق أن الطرفين اتفقا أنه ينبغي التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، وأن العدو المشترك لكل منهما هو كراهيتهما للمملكة العربية السعودية.

الاتفاق المشار إليه بين النظام الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين انعكس على سياسة جماعة الحوثي وحزب الإصلاح التي بدأت بشكل سري ولم تلبث أن ظهرت للعلن من خلال كشف قيادات محسوبة على الجانبين عن وجود اتفاقيات وتفاهمات مبرمة بين الطرفين في الجانب السياسي والعسكري، وهو ما ظهر أثره في جبهات القتال المتوقفة منذ العام 2016م.

بالتزامن مع الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة بين جماعة الحوثي وجماعة الإخوان ممثلة بحزب الإصلاح، عمد حزب الإصلاح المسيطر على القرار السياسي والعسكري للشرعية إلى تسليم عدد من الجبهات عسكرياً إلى جماعة الحوثي، كما حدث في جبهتي نهم والجوف، وكاد حزب الإصلاح أن يقوم بتسليم محافظة مأرب التي تنبهت القبائل فيها للدفاع عن أراضيها بعد انكشاف خيانات الجيش الذي يتلقى توجيهاته من علي محسن الأحمر.

كما قام حزب الإصلاح بإنشاء ميليشيا مسلحة تابعة له وفتح معارك عبثبة لا علاقة لها بالمشروع الوطني، ولا باستعادة الدولة ومؤسساتها، ولا بالقضاء على الانقلاب، بل تهدف إلى تنفيذ أجندة جماعة الإخوان الممولة والمدعومة من دولة قطر.

أبرز المعارك العبثية تتمثل بمحاولات ميليشيا حزب الإصلاح اجتياح المحافظات الجنوبية، تحت مبرر محاربة المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يصفه حزب الإصلاح في إطار التحريض عليه بالانقلابي، حيث قام حزب الإصلاح عبر ميليشياته بشن هجوم عسكري على الجنوب عبر محور شقرة، وهي الحرب التي يقودها حزب الإصلاح بعيداً عن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الدفاع.

بالإضافة إلى ذلك تحرص ميليشيا حزب الإصلاح على اجتياح مناطق الحجرية بهدف السيطرة عليها، واستغلال موقعها الاستراتيجي في فتح جبهة عسكرية ضد المحافظات الجنوبية عبر محور طور الباحة، وقد قام الإصلاح في سبيل ذلك بإنشاء ميليشيا مسلحة تابعة لها في تعز تحت مسمى ”الحشد الشعبي” و“لواء حمد” بدعم وتمويل قطري.

هذه التحركات جاءت متزامنة مع دعوات من قيادات وناشطي حزب الإصلاح لتدخل تركي مباشر في اليمن بديلاً عن التحالف العربي بقيادة السعودية، والذي تتهمه وسائل الإعلام الإخوانية بأنه يحتل اليمن.

وتسعى تركيا إلى لعب دور مباشر في اليمن وتحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية للمشروع التركي الهادف لزيادة وجوده بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يتم من خلاله نقل نفط الخليج قبل الوصول إلى قناة السويس، ستهدد أمن دول الخليج العربية، وهو جزء من حملة أكبر لتعزيز النفوذ في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، كما تهدف تركيا للتدخل المباشر على الأرض في اليمن، وأن يكون لها تواجد عسكري عبر عدد من القواعد العسكرية خاصة في الجزر اليمنية الواقعة في البحر الأحمر والمشرفة على طريق الملاحة الدولية وباب المندب، والقريبة أيضاً من الجزر السودانية والمصرية.

كما تهدف تركيا للوصول إلى ميناء بلحاف الاستراتيجي، والاستفادة من صادرات الغاز المهمة والوصول الذي تشتد الحاجة إليه إلى الساحل المطل على بحر العرب، وهي بوابة رئيسة لأي تدخل تركي محتمل وشحن الإمدادات الأساسية من القواعد العسكرية التركية في الصومال المجاورة.

وقد سعت تركيا، منذ سنوات، إلى إرسال عدد من ضباط المخابرات التركية إلى المناطق المحررة في اليمن، حيث استخدمت الجانب الإغاثي والإنساني لتسهيل مرور ضباط المخابرات الذين تم منحهم تصريحات مرور بتسهيل من قيادات الإخوان داخل الشرعية وأبرزهم وزير الداخلية المهندس أحمد الميسري الذي كان له الدور الأبرز في ذلك.

وأوكلت تركيا إلى ناشطي حزب الإصلاح تفعيل الدعوة إلى إيقاف الحرب بين الشرعية وميليشيا الحوثي الانقلابية، بهدف تطبيق الاتفاق بين تركيا وإيران الهادف لتقاسم النفوذ في اليمن بين الدولتين، بحيث يبقى النفوذ الإيراني على المناطق الشمالية الخاضعة لسيطرة الحوثي، بينما يبقى النفوذ التركي مسيطراً على المناطق المحررة وخاصة سواحل اليمن وموانئها، وخاصة ميناء المخا ومنطقة باب المندب التى ترى القيادة التركية أن لها حقاً تاريخياً فيها باعتبارها كانت خاضعة للدولة العثمانية خلال احتلالها لليمن.