مقالات


السبت - 14 مايو 2022 - الساعة 07:40 م

الكاتب: أ. فيصل الصوفي - ارشيف الكاتب



قيادات وأعضاء تنظيم القاعدة الثلاثة والعشرون الذين فروا في اليوم الثالث من شهر فبراير/شباط عام 2006 من سجن الأمن السياسي بصنعاء، حصلوا على مساعدة من طرف ثانٍ، بينما كانت أحزاب المعارضة تدَّعي في ذلك الوقت أن السلطة سهّلت لهم الفرار، لكي تستخدم الإرهاب (شماعة) لابتزاز المجتمع الدولي.. غير أن الإجراءات التي أعقبت أكبر هروب جماعي كانت تدحض (الشماعة). سبق الفرار أعمال حفر استغرقت أسابيع، فالنفق الذي عبروا فيه كان يمتد من داخل المعتقل إلى حمام مسجد يقع خارج المبنى، وبالتوكيد تساهلت السلطة المعنية مع الأشخاص أو الطرف الذي ساعد الإرهابيين على الفرار، إذ لم يكن تحقيق، ولم تكن ثمة مساءلة.

هذا ما يلحظ اليوم في ما يتعلق بتهريب رجال تنظيم القاعدة من سجني سيئون وحوطة لحج، وبروز فعالية لعناصره في أبين.. يبدو أن مجلس القيادة الرئاسي غير مكترث بهذه الحالات، التي بدأت نتائجها تظهر، ومنها الهجوم الذي وقع مساء الجمعة 6 مايو، وفيه استطاع عناصر من تنظيم القاعدة قتل جندي وقائدين أمنيين بارزين في الضالع، هما وليد الضامئ نائب قائد الحزام الأمني، ومحمد الشوبجي قائد مكافحة الإرهاب.

حسب رواية صحفية، صمم عناصر القاعدة خدعة ذكية لرجال الحزام الأمني ليتمكنوا من الوصول إلى معسكر الحزام، حيث قدم ثمانية من مديرية جبن إلى نقطة تابعة للحزام وزعموا لمديرها أنهم قرروا تسليم أنفسهم لقائد الحزام- مدير أمن المحافظة أحمد القبة، فنقلوا بالفعل إلى معسكر الحزام، وهناك باشروا إطلاق الرصاص التي قتلت المسئولين الأمنيين، وتنبه الجنود للخدعة فقتلوا ستة بينهم القيادي في التنظيم سليم علي صالح المسن، بينما تمكن اثنان من الفرار على ما يبدو، حيث لم يعثر على جثتيهما بين قتلى التنظيم.

في الحالة السابقة كانت هناك فترة زمنية طويلة تفصل بين الفرار وتنفيذ أول هجوم إرهابي، فقد كانوا في حاجة لتأمين أنفسهم، والحصول على ملاذ آمن لكل خلية كي تخطط للعمليات التي اختارت تنفيذها، ومع ذلك نجحوا على الرغم من أنهم كانوا ملاحقين أمنياً، وجاء العام 2009 ليظهر أن العدد الأكبر منهم كانوا ما يزالون أحياء، بل وقادرين على شن هجومات إرهابية مع وجود تحرك عسكري وأمني للقضاء عليهم.

قد يبدو الربط بين الحالتين الكبيرتين والحالات الأدنى ضرباً من الخلط المعتسف في تقدير القارئ، إلا أن هناك ما يبرر هذا الربط، فالهجومات الأولى أعقبت حالات الفرار من سجني سيئون والحوطة، وسليم المسن لم يتحرك في الضالع في هذا الوقت ليقود منفذي العملية الإرهابية مصادفة، بعد وقت طويل من الجمود.

ومفيد التذكير هنا بتصريح لمصدر أمني مسئول نشرته وكالة سبأ- صنعاء يوم 17 يوليو عام 2019، مؤداه أن أجهزة الأمن بالضالع داهمت خلية كانت ترتكب جرائم قتل وأفعالاً إرهابية في مديرية جبن بمحافظة الضالع، واعتقلت اثنين من عناصر الخلية التي يتزعمها سليم علي صالح المسن (وهو من قرية العقر بمديرية جبن، ومطلوب أمنياً)، وأصيب أحد أفراد الخلية في عملية مداهمة منزل المسن، وفر الآخرون، وعثر في المنزل على عبوات ناسفة، أجهزة لا سلكي، معدات تصنيع وتفجير العبوات الناسفة، بنادق، وخناجر.. وأن عملية مداهمة المنزل تمت بعد توكيد التحريات وجود سليم المسن وأفراد الخلية فيه.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية أن المستهدف في الأفعال الإرهابية الأخيرة طرفان أساسيان: الأول هو قوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، والثاني ألوية العمالقة، وكلاهما يقع في دائرة الخصومة مع طرف سياسي معروف!

في المستقبل قد تتسع دائرة الاستهداف لتشمل مجلس القيادة الرئاسي برمته كونه مجلس مصالح شخصية لا يعنى بالمواطنين حسب المزاعم التي كالها التنظيم الإرهابي في آخر بياناته الإعلامية، على الرغم من أن أحد أهداف الهجومات التي وقعت هو إيذاء هذا الطرف، مجلس القيادة الرئاسي نعني.