مقالات


الأربعاء - 17 فبراير 2021 - الساعة 02:50 م

الكاتب: عبد الباري طاهر - ارشيف الكاتب



فهو يدون سيرة أمه وأبيه ابن مدرسة زبيد وجده القاضي الشرعي والفلاح الضليع في أحكام الشرع واللغة العربية وتلميذ النعمان. وارخ للكتاتيب في القرى القريبة من قريته، والقضاء في المنطقة، وعبوره الدراماتيكي إلى عدن والتحاقه بالدراسة وسكنه في زريبة الحاج فارع مع زميله محمد المساح وانتقاله للمسجد. وعمله كرصاص حروف في مطبعة النهضة، وبدأ القراءة للأعمال الأدبية والروائية. وبدأ يتفتق وعيه على الحياة الأدبية والسياسية، يؤكد على دور السينماء والرواية والقص يدون بذكاء حاد وذاكرة مدهشة تفاصيل فترة البدايات والانغماس في التعلم والعمل والمعاناة القاسية. عمل في مطبعة البعث وبدأ التوسع في النشاط الثقافي والرياضي.

شارك في المظاهرات الطلابية عام 1956 "انتخابات المجلس التشريعي" وفي المظاهرة تعرف على المفكر الكبير والرائد عبد الله عبد الرزاق باذيب والفنان التشكيلي عبد الجبار نعمان، وبدأت رحلة جديدة في حياته يدون تجربته الفاشلة والناجحة في الزواج وذهابه للتدريس في شبوة التي سمع فيها بقيام ثورة ال 26 من سبتمبر 1962.

ويوثق لدوره في تعز والتحاقه بالمركز الحربي، ويؤرخ بدقة للضباط الملتحقين بالمركز الحربي والإشراف على تكوين "الحرس الوطني" واختيار القيادات واغلب جنود الحرس الوطني "تعز واب" والبدايات الباكرة لتكوين الجيش الوطني. حماة الثورة الحقيقيين، ومنهم صاحب السيرة العطرة الذي اختير قائداً لفرقة سرية الاستطلاع برتبة ملازم ويشير الى دور مخابرات صلاح نصر التخريبية ونشر الشكوك في الصف الوطني والاتجاهات الحزبية، كما يشير إلى وصول من يوصفون بالحمر: الجاوي وابو بكر السقاف وعبد الله حسن العالم وحسين السقاف وشباب البعث: يحيى الشامي، وسيف احمد حيدر. وكان السقاف والعالم والجاوي يقومون بالترجمة للخبراء السوفيت.

يقف إزاء بدايات الصراع في تعز المركز الحربي والتباين بين المخابرات المصرية والاتجاهات اليسارية وادهشتني قدرته على تذكر أسماء المعتقلين وموقف السلال المتميز، ويدون بصدق البدايات الباكرة لتأسيس العمل الحزبي في تعز ودور المخابرات المصرية في اذكاء الصراعات المتخلفة ومحاولة طرده من السكن وموقف عمر الجاوي إلى جانبه وانتقاله للحديدة ثم لصنعاء أثناء عمله في المحروقات.

يمر على خمر مروراً عابرًا، ويذكر مؤتمر الجند 1965 المدعوم من المشير السلال لمواجهة مؤتمر خمر وعمران وكان حضور اليسار فيه لافتاً. ويذكر اعتقاله والاستاذ عبد الله صالح الفضلي ونهب مكتبته والحقيقة ان مكتبة عبد الله صالح قد نهبت في صنعاء وعدن ايضاً. وهي تضم وثائق مهمة فالرجل، يرحمه الله، كان يدون كل شيء. يدون بداية اللقاءات المحددة في صنعاء له ولعبد الله صالح ومحمد عبد ربه السلامي واحمد جبران.

أتمنى على أستاذنا الجليل سلطان زيد، وهو من آخر الرجال المحترمين ومن القيادات الماركسية التي لعبت دوراً رائعاً، ألا يتأثم أو يتحرج من الكتابة حول بدايات الخلاف بين الطلاب في المؤتمر العام الأول في مصر وتحديداً المنتمين إلى حدتو وبين المفكر الكبير عبد الله عبد الرزاق باذيب. ثم الخلاف بعد 1965 وبداية ابتعاد القوميين العرب عن مصر في حين اقترب الماركسيون أكثر وبالدقة بعضهم: طاهر رجب. السلامي. جبران. فهو الاقدر على تدوين المرحلة، كونه في الرأس القيادي حينها وتعرض بسببها لمتاعب كبيرة وهي جزء أساسي من تاريخ فترة من أزهى الفترات.

أما الفقيد الصحفي محمد الشرعبي، فهو من تلاميذ المفكر باذيب ومن العاملين معه في الطليعة ومن كتاب صحيفة الأمل، وكان من أوائل المنضمين إلى التجمع الوحدوي.

يمتلك ابن زيد ذاكرة ذهبية تدوينة للحركة الطلابية والروابط، وفيما بعد مشكلة الاتحاد العام في دمشق والتأسيس للانشقاق في صفوف الطلاب، فالباحث السياسي والمناضل اليساري القيادي في الاتحاد الشعبي الديمقراطي يؤرخ للتيار الماركسي بموضوعية ونزاهة وصدق.