مقالات


السبت - 09 أكتوبر 2021 - الساعة 09:34 م

الكاتب: د. ياسين سعيد نعمان - ارشيف الكاتب



ظلت قضايا حقوق الإنسان شأناً عالمياً تضطلع به عدد من الدول الكبرى التي استطاعت أن تخلص تاريخها الامبريالي وما قبل الامبريالي مما علق به من انتهاكات لحقوق الإنسان على الصعيدين الداخلي والخارجي.

لقد كان خلاصها من ذلك التاريخ ثمرة نضالات شاقة ومكلفة قادها دعاة المساواة وحقوق الإنسان وغيرهم من المفكرين والمناضلين ممن أثروا الفكر الإنساني بقيم الحق والعدل والمساواة والتعايش، ونبذ الاضطهاد العرقي والعنصري، والتمسك بحق الإنسان في الحرية والعمل والحماية من الاضطهاد بسبب الرأي أو الموقف السياسي أو الجنس أو اللون أو الدين.

كانت هناك، دائماً، ضرورة لإبعاد قضايا حقوق الإنسان عن الصراعات العالمية، والحسابات السياسية للدول المختلفة، حتى لا توظف على نحو خاطئ أو انتقائي يفقدها قيمتها في حماية القيم الإنسانية من التعدي.

ومع ذلك فقد حدثت حالات التباس خطيرة كادت تجعل منها أداة للضغط، أو لتأديب أطراف بسبب مواقف لا علاقة لها بحقوق الإنسان. كان ذلك، في كثير من الأحيان محاولة لربط المواقف السياسية تجاه بلدان معينة بصيغ متشددة، أو ملفقة، من قضايا حقوق الإنسان، وعلى نحو تبدو فيه وكأنها تسوية يجب القبول بها.

ومثلما خاضت تلك الدولة نضالات شاقة للخلاص وطي صفحة الماضي، فإنها مطالبة في الوقت الراهن بعدم السماح بتشويه نضالها على هذا الطريق من خلال السماح بتوظيف ملفات حقوق الإنسان لأغراض سياسية.

تكمن مهمتها في التمسك بقواعد ثابتة تجنبها الانتقائية التي قد تلجأ إليها الأجهزة الأمنية والسياسية والفرق المختلفة وذلك لأغراض تضعف مصداقيتها بشأن هذه الملفات الشائكة والتي تحتاج إلى عزل الموقف السياسي عن محتوى الملف ليكون الإنصاف عادلاً، وملهماً نحو مزيد من حماية حقوق الإنسان في العالم.

لقد نبه العالم التصويت الذي جرى منذ أيام قليلة في مجلس حقوق الإنسان في جنيف بشأن إعادة تعيين فريق الخبراء حول اليمن، والدول الكبرى على وجه الخصوص إلى أن هناك حاجة ماسة إلى إصلاحات تتجاوز ما علق بآليات حقوق الإنسان من شبهات سياسية باتت تؤثر كثيراً على التقييم الموضوعي. ولا بد من أن يؤخذ ذلك باعتباره منبهاً لما قد يسفر عن الصمت في مثل هذه الحالات من أضرار بالغة على قضايا هي من أهم ما يحتاجه الانسان المعاصر لتحقيق العدالة، وتجنب ما يعلق بالنرجس من حموضة.

▪صفحة الكاتب على الفيسبوك