الأحد - 14 يونيو 2020 - الساعة 02:09 م بتوقيت اليمن ،،،
مدى برس/ ترجمة خاصة:
على غرار ليبيا تستعد تركيا عبر -مليشيا الإصلاح- أدواتها في اليمن للتدخل في البلد الذي مزقته الحرب، وذلك في إطار سعيها لتوسيع قوتها عبر الشرق الأوسط.
وبينما يبدأ التركيز في التحول إلى التطورات في ليبيا والتدخل الأجنبي الذي يعاني منه البلد يبدو أن تركيا لديها بالفعل عين في مكان آخر وتستعد للتدخل العسكري في اليمن، في خطوة أثارت القلق بين اليمنيين.
مصادر مطلعة في عدن وتعز كشفت لـ "Mint Press" أن مليشيا تنتمي إلى حزب الإصلاح التابع للإخوان المسلمين -الحليف الإيديولوجي والسياسي للرئيس التركي طيب أردوغان- منخرطة بالفعل في أحداث عمليات القتال في المحافظات الجنوبية لليمن، خاصة في محافظتي أبين وشبوة، وحتى محافظة مارب، معقل الإصلاحيين حالياً.
تقول المصادر إن تركيا بالتزامن مع إرسالها دعماً مالياً ولوجستياً وضباطاً استشاريين إلى اليمن لتوسع نطاق نفوذها، يقود تدخلاتها تلك حتى الآن ضباط وخبراء وأفراد تدريب وتضمن توصيل الأسلحة بما في ذلك الطائرات بدون طيار لاستخدامها من قبل الحلفاء الأتراك على الأرض.
ويقدم الضباط والمستشارون الأتراك في اليمن دعماً شاملاً لمسلحي مليشيا الإصلاح الذين يقاتلون ضد المجلس الانتقالي الجنوبي في أبين منذ 26 أبريل/ نيسان عندما فرض المجلس الانتقالي حكم الطوارئ في عدن وجميع المحافظات الجنوبية.
وتشير هذه المصادر إلى أن هذه الخطوة التركية تمهد الطريق لتدخل أوسع في اليمن يشبه دورها في ليبيا وتدخلها لصالح حكومة الوفاق الوطني التي تقاتل حاليًا قوات الجنرال خليفة حفتر للسيطرة على البلاد.
خلال العامين الماضيين تؤكد المصادر، أن عشرات الضباط والخبراء الأتراك وصلوا إلى العديد من المناطق اليمنية المطلة على البحر الأحمر وبحر العرب، ولا سيما في شبوة وأبين وسقطرى والمهرة ومديرية المخا الساحلية بالقرب من مضيق باب المندب، وكذلك مارب، وذلك على هيئة عمال إغاثة وبأسماء مستعارة باستخدام جوازات سفر يمنية صدرت بشكل غير قانوني من مقر الجوازات اليمني في محافظات مارب وتعز والمهرة، المحافظات الخاضعة لسيطرة الإخوان.
وبحسب تقرير "Mint Press" الذي ترجمه "مدى برس" للعربية، فإن أنقرة دربت مؤخراً المئات من المقاتلين اليمنيين في تركيا وفي المخيمات المؤقتة داخل اليمن، علاوة على قيامها بتجنيد مرتزقة ليبيين وسوريين للقتال في اليمن، ووعدتهم برواتب عالية للقتال من أجل الإخوان المسلمين في المناطق الجنوبية وعلى طول الساحل الغربي لليمن.
وكشفت مصادر خاصة أنه كان من المفترض أن تدخل مجموعة من أولئك المجندين إلى اليمن الأسبوع الماضي على متن طائرة تركية تحمل "مساعدات وأدوية تتعلق بجائحة فيروس كورونا"، لكن التحالف بقيادة السعودية منع الطائرة من الهبوط في مطار عدن.
وبحسب المصادر فإن المخابرات التركية وحلفاءها في اليمن تعمل حاليا على استراتيجية لدخول البلاد من خلال الضغط من أجل تخفيف القيود على السفر تحت غطاء مكافحة فيروسات كورونا.
وقال سياسيون يمنيون لـ"Mint Press": إن تركيا تريد الوصول إلى ميناء بلحاف الاستراتيجي وتأمين استخدامها كمحور لتصدير الغاز والنفط والسيطرة على السواحل المفتوحة لبحر العرب ومضيق باب المندب لاستخدامها لاحقًا كبوابة لتركيا تدخل في المنطقة، وذلك حتى يتسنى لنا وعبرها دعم وتزويد القواعد العسكرية التركية في الصومال وقطر.
وتم تأكيد هذه المعلومات المقدمة إلى "Mint Press" من قبل المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن، والمتحدث باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري الذي يقوم بتجنيد مرتزقة سوريين وليبيين برواتب مغرية للقتال مع الإخوان المسلمين في اليمن.
تقول المصادر، إن تركيا فتحت معسكرات تدريب وتجنيد في محافظة تعز، جنوبي غرب البلاد، وأهمها يقع على مشارف جبال الحجرية بالقرب من مضيق باب المندب ويديره حمود المخلافي المقيم في تركيا ويزور قطر بانتظام.
وعلى مدى السنوات الماضية، تحت يافطة العمل الإنساني، عملت تركيا على تعزيز وجودها الاستخباراتي في اليمن من خلال استخدام منظمات المساعدة الإنسانية التركية، ومن هذه المنظمات وكالة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) والهلال الأحمر التركي ووكالة التعاون والتنسيق التركية (TIKA) ومؤسسة تركية ديانيت (Türkiye Diyanet Vakfı) من بين عشرات المنظمات التركية الأخرى.
ومع ذلك فإن العديد من الناشطين اليمنيين ينتمون إلى الإصلاح بمن في ذلك كبار المسؤولين في الأحزاب والصحفيين، والذين من مواقعهم زادوا من دعواتهم لإفساح المجال أمام تركيا في اليمن، مشيرين إلى المكاسب التي حققتها في ليبيا الجماعات المدعومة من تركيا.
وتدعم تركيا حزب الإصلاح في اليمن الذي تأسس في عام 1990، وعلى غرار دعمه لحكومة الوفاق في ليبيا اكتسب الإصلاح قوة دفع إضافية في الآونة الأخيرة بالنظر إلى القوة والأموال التي تلقاها من كل من تركيا وأعضاء التحالف بقيادة السعودية.
هناك العديد من الأحداث تشير في المجمل إلى مدى رغبة تركيا في التدخل العسكري في اليمن، ففي العام 2019 الماضي سافر مسؤولون حكوميون تركيون رفيعو المستوى من تركيا إلى اليمن لتطوير مصالح استراتيجية وإبرام اتفاقيات قد تسمح لتركيا باللجوء إلى القوة العسكرية لحماية مصالحها في البلاد.
تقول الأحداث إنه في يناير 2019 سافر نائب وزير الداخلية التركي، إسماعيل كاتاكلن إلى عدن، وعقد اجتماعًا مع كبار المسؤولين من حزب الإصلاح، بمن فيهم معين عبد الملك سعيد، الذي تم تعيينه "رئيس وزراء اليمن" من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي في 18 أكتوبر 2018.
وبحسب بيان رسمي مشترك تم الاتفاق في الاجتماع على عدد من الاتفاقيات التي تضمنت مساعدات إنسانية وصحية وتعليمية ومشاريع اقتصادية وخدمية واتفاقية لتفعيل اللجنة المشتركة بين اليمن وتركيا، وكان أهم اتفاق اتفاق أمن واستخبارات بين نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية أحمد الميسري عضو حزب الإصلاح.
وجاء ذلك بعد أشهر من زيارة "وزير النقل اليمني السابق" صالح الجبواني، أحد أعضاء حزب الإصلاح، لتركيا لتوقيع اتفاقيات لتسليم الموانئ اليمنية وهو اتفاق رفضه "مسؤولون حكوميون يمنيون، باعتباره لا يمثل مصلحة للبلد، حيث يأتي أيضا إثر قيام مسؤولي حزب الإصلاح ووزرائه برحلات إلى تركيا للضغط على مسؤولي حزب العدالة والتنمية وتشجيعهم على الاستثمار في قطاع النقل والموانئ اليمنية.
ومن أجل تحقيق غاياتها عملت وما زالت تعمل تركيا على إنشاء قاعدة لها في جيبوتي ولها وجود في كل من الصومال والسودان، حيث مُنحت أنقرة سيطرة مؤقتة على جزيرة سواكن السودانية مما يوفر لها موطئ قدم في البحر الأحمر، تؤكد مصادر مطلعة أن جهود تركيا في اليمن لا تمنحها نفوذًا واسعًا في مضيق باب المندب والبحر الأحمر فحسب، بل أيضًا في بحر العرب.
مع تواتر كل هذه الأحداث بات اليمنيون قلقين بشأن التدخل العسكري التركي المحتمل في بلادهم، ويقولون إن أي تدخل أجنبي إضافي سيعقد الوضع ويقضي على أمل إنهاء الصراع لعشرات السنين.