مدى برس/ المحرر الاقتصادي:
يمر اليمنيون بأزمة خانقة أصابت القطاع التجاري والمصرفي بالشلل التام وعطَّلت مصالحهم إثر منع ميليشيا الحوثي التعامل بالطبعة الجديدة من العملة الوطنية التي مضى على تداولها فعلياً نحو عامين.
وقام الحوثيون، في نقاط التفتيش الواقعة على مداخل المناطق التي يسيطرون عليها، بمصادرة الأوراق النقدية الجديدة التي بحوزة المواطنين القادمين من المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية.
ووفقاً لمصادر مصرفية فإنَّ ارتفاع رسوم التحويلات المالية يرجع إلى عديد أسباب أهما: منع تداول الطبعة الجديدة، وفارق سعر العملة، وحدوث مضاربات بسبب الفارق في سعر الصرف للدولار والسعودي.
وشكا مواطنون وتجار من أزمة سيولة خانقة في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين.
وأصبحت رسوم خدمة التحويلات المصرفية الداخلية فيما بين المدن اليمنية الواقعة تحت سلطة الشرعية والحوثيين تفوق عمولة التحويل الدولي بكثير من جميع أقطار العالم إلى داخل اليمن. وبلغت رسوم تحويل المليون ريال نحو 70 ألفاً فيما كانت لا تتجاوز 2000 ريال في السابق.
فعلى سبيل المثال تبلغ رسوم تصدير الحوالة من السعودية إلى اليمن للـ 2000 السعودي (بما يعادل 300 ألف ريال يمني) مبلغ 30 ريالاً سعودياً (بما يعادل 4500 ريال يمني) بينما رسوم التحويل من عدن إلى صنعاء ومدن يمنية أخرى أكبر من ذلك بكثير، حيث يكلف تحويل 300 ألف ريال يمني (بما يعادل 2000 ريال سعودي) رسوماً تصل إلى 20000 ريال يمني (بما يعادل 130ريالاً سعوياً).
وغرّد الصحفي الاقتصادي فاروق الكمالي على تويتر: "بسبب توفر السيولة في مناطق الحكومة وشحة السيولة في مناطق الحوثي، توسع فارق الصرف بين صنعاء وعدن إلى 7 ريالات للريال السعودي، وهذا أدى إلى حدوث عمليات مضاربة على العملة خاصة من الريال السعودي، تقول البنوك وشركات الصرافة إنها لجأت لتعويض خسائرها برفع رسوم التحويل من عدن إلى صنعاء".
وتابع: "يسعى المضاربون إلى تحقيق أرباح بالشراء من صنعاء بسعر 153 للسعودي وتحويل المبلغ والبيع في عدن بسعر 160 ريالاً، الربح 45 ألفاً لكل مليون ريال ورسوم التحويل 15 ألف ريال، لذلك رفعت البنوك وشركات الصرافة رسوم التحويل إلى 60 ألف ريال لتعويض خسائرها، الزيادة تمثل الفارق في صرف السعودي."
وأضاف، "إن القرار أدى إلى إرباك السوق وتعطيل مصالح الناس، وتسبب في ضغط رهيب على البنوك وشركات الصرافة بسبب زيادة حجم التحويلات المالية من مناطق الشرعية إلى مناطق الحوثي". وحذّر من أن "استمرار ذلك، سينتج عنه استنزاف العملة بالمضاربة وسترتفع الأسعار وتستنزف السيولة بالشمال وستقل وتتلف ولن يحقق الحوثي أي مكاسب".
وارتفعت رسوم خدمة التحويلات المصرفية بنسبة 600%، فعلى سبيل المثال ارتفعت رسوم تحويل المئة الألف ريال من 1500 إلى 7000 ريال لدى بنك الكريمي الإسلامي.
وكتب حسن العديني، وهو كاتب صحافي يمني: "إن العملة هي أحد تعبيرات السيادة الوطنية، والحكم بإعدامها يمثل اعتداءً على السيادة، وربما دل على أن الحوثي يسعى إلى فصل شمال البلاد عن الجمهورية اليمنية. وأما النقود الإلكترونية فهي نكتة سمجة، لأن هذا النظام يستوجب تشريعاً قانونياً يضع الضوابط ويرسم أساليب وطرق التعامل مع المخاطر القانونية والأمنية، كالتزييف والتزوير والاحتيال، وما يوفره من مناخ لجرائم غسيل الأموال والتهرب الضريبي وغيرها. ثم إنه يستدعي شبكة حواسيب وبرامج تخزين معلومات إلكترونية لا تتوفر في بلد يفتقر إلى الكهرباء."
وقالت وزارة المالية، في بيان صادر عنها، أمس الاثنين، إنّ البنوك والمصارف التي تعاقدت لصرف رواتب المتقاعدين وموظفي الدولة في عدد من القطاعات بالمناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية، اعتذرت عن عدم قدرتها على الاستمرار في الصرف عقب الإجراءات غير القانونية للمليشيات بمنع تداول العملة الوطنية الجديدة.
وحمّلت الوزارة مليشيا الحوثي الانقلابية كامل المسؤولية عن إعاقة عشرات الآلاف من الموظفين والمتقاعدين من استلام رواتبهم ومعاشاتهم التي انتظمت الحكومة في دفعها منذ أكثر من عام، رغم استمرار المليشيا في نهب الإيرادات العامة وعدم توريدها للبنك المركزي في عدن.
وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والبنك وصندوق النقد الدوليين، بتحمل مسؤولياتهم تجاه هذه الإجراءات التي تفاقم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها المليشيات منذ انقلابها على السلطة الشرعية وإشعالها للحرب.
وعبَّرت عن أسفها للاستخفاف الذي تتعامل به مليشيات الحوثي مع معاناة المواطنين وتعميقها.
وأكّد البيان أنّ وزارة المالية ملتزمة بصرف المرتبات في مناطق سيطرة المليشيات الانقلابية متى ما أزيلت العوائق التي افتعلتها هذه المليشيات.