انفوجرافيك.. قطر تستغل كورونا لاغراض سياسية في محافظة تعز اليمنية

كيف تبشر بحروبها في تعز بعد رحيل الحمادي.. قنوات إعلام الإخوان وأذرع حزب الإصلاح

انفوجرافيك تحركات وسياقات.. قطر وأدوات تفجير الصراع في حجرية تعز


ملفات وتقارير خاصة

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2020 - الساعة 04:06 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن/ مدى برس/ تقرير| عبد اللطيف سالمين:


يسعى المواطنون في مدينة عدن إلى انتزاع حياتهم من بين أنياب الغلاء وصعوبة الأوضاع المعيشية، ﻓﻲ ﻇﻞ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺧﺎﻧﻘﺔ تعيشها البلاد ﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺮﻫﺎ ﺃﺳﻌﺎﺭ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺴﻠﻊ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻛﻴﺔ، مما جعل أمر الحصول عليها لبعض الأسر أشبه ما يكون بأمنية صعبة المنال.

وكعادتهم يحاول المواطنون في عدن أن يعايشوا تردي الأوضاع الاقتصادية رغم إمكانياتهم الشحيحة والوضع المتردي الذي تشهده المدينة من تفشٍ للغلاء المعيشي الناتج عن تدهور العملة المحلية أمام العملة الصعبة وانتشار البطالة وغياب الرقابة.

ومع ذلك يبدو أن آمال المواطنين في مجاراة الغلاء أصبحت بمثابة حلم صعب المنال مع تفاقم الأعباء المعيشية، وتدهور القدرة الشرائية ولا سيما لدى الشرائح الفقيرة والمتوسطة.


انهيار العملة المحلية ينذر بمجاعة وشيكة

هذا ما وصل إليه الحال لدى غالبية سكان مدينة عدن البسطاء. عملة نقدية منهارة، وآباء ما بين مقصلة انقطاع رواتبهم وسندان شحة فرص العمل. مدينة لا يُرحم فيها أحد. غلاء مبالغ فيه لأسعار الشراء أكبر بكثير من فارق هبوط العملة المحلية أمام الدولار.

واستمر الريال اليمني في تراجعه المخيف وفقدان قيمته أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية في سوق الصرف ليتجاوز حاجز 800 ريال أمام الدولار و200 مقابل الريال السعودي، وسط موجة غير مسبوقة من الغلاء والارتفاع الهائل لأسعار السلع الغذائية، ما ينذر بكارثة اقتصادية وأزمة مجاعة على البلاد خاصة في ظل انقطاع مرتبات الموظفين في عدن.

وشكل بروز أزمة شح السيولة، وعدم تمكن الحكومة من تغطية حاجات الإنفاق الضروري، لا سيما رواتب موظفيها، وارتفاع الأسعا.. قيدا على المواطنين في توفير احتياجاتهم الغذائية الأساسية، لتشهد عدن ومحافظات الوطن عموماً وضعاً إنسانياً مؤلماً.

وزادت معدلات الفقر في البلاد وارتفعت إلى درجة مقلقة، بسبب غياب الدخل لدى شريحة واسعة من قوة العمل، وانخفاض الدخل لشريحة أخرى، ما زالت تتسلم رواتبها نهاية الشهر وبعضها لا يجد راتبه.

ويستنكر المواطنون في عدن الانهيار غير المسبوق للريال اليمني فضلاً عن عملية المضاربة غير المشروعة التي تمارسها محلات وشركات صرافة.

وحذر خبراء اقتصاديون من تجاوز سعر صرف الريال أمام الدولار حاجز الـ 1000 ريال، وهو ما سينعكس تأثيره المباشر على أسعار المواد الغذائية وغيرها التي يعاني الكثير من المواطنين من صعوبة الحصول عليها حتى قبل الارتفاع ما ينذر بكارثة اقتصادية وأزمة مجاعة مقبلة في عدن.

حالة من الغضب بسبب جشع التجار وملاك البقالات


وتجول "مدى برس" في أسواق مدينة عدن ليلقي الضوء على أسعار المواد الغذائية ومتابعة الحركة التجارية.

وبالتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الغدائية، سادت حالة من
الغضب عند المواطنين بسبب جشع التجار وملاك البقالات وفرض سيطرتهم على الأسعار، حسب قولهم.

مصائب قوم عند قوم فوائد.. هكذا يمكن وصف أحوال التجار ورجل الأعمال الذين انتعشت تجارتهم وأعمالهم خلال الأشهر الماضية في عدن.

وأكد مواطنون لـ"مدى برس"، أن الكثير من التجار يستغلون الوضع ويقومون برفع الأسعار إلى حد أكبر مما يشكله فارق الصرف وهو ما يشكل عبئاً ثقيلاً على القدرة الشرائية للمواطن خاصة متوسطي الدخل منهم.

وحمل المواطنون الحكومات المتعاقبة مسؤولية تردي الأوضاع، إضافة إلى الصراع السياسي على السلطة الذي أثر بشكل مباشر على حياة الأهالي في المدينة. وقالوا: كنا سنكون سعداء لو تم التنافس بين تلك الأطراف والتسابق المحمود على تقديم وتوفير كافة الخدمات الضرورية الملحة لكسب المواطن البسيط والمغلوب على أمره.

كما عبروا عن أسفهم من إهمال السلطة المحلية في المحافظة لمجمل الأحوال المعيشية واستحقاقاتها والجوانب الخدماتية التي يفتقدها المواطنون منذ فترة طويلة كضعف آلية وإدارة خدمات تغذية الطاقة الكهربائية والماء والصحة وحملات أعمال النظافة والمكافحة أمام انتشار الأوبئة الفتاكة وارتفاع الأسعار من السلع الضرورية والغلاء المعيشي مقارنة بالدخل المالي لقيمة الريال اليمني أمام العملة الصعبة وعدم تفعيل جمعية حماية المستهلك وفرض الرقابة في التلاعب واستغلال المواطن البسيط.

عوامل مشتركة للأزمة كل عام

أطراف عدة ساهمت في تردي الأوضاع في عدن، وحالت دون تحقيق تطلعات الناس البسطاء الباحثين عن الأمن، ولقمة العيش الكريمة، والخدمات الضرورية، ورغم مرور 5 سنوات على تحرير عدن، لكنها ما زالت تعاني وتتألم من العديد من المشكلات في مختلف الجوانب السياسية والأمنية والخدمية التي تدخل ضمن حقوق الإنسان.

ساهم الاختلاف الكبير بين القوى المتصارعة في عدن ممثلة في الحكومة الشرعية من جهة، و"المجلس الانتقالي الجنوبي" المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله من جهة أخرى، في تعقيد الأوضاع سياسياً وأمنياً واقتصادياً ومعيشياً، في ظل غياب الدولة وأجهزتها الأمنية والرقابية والتنفيذية.

وانعكس ذلك سلباً على حياة الناس أمنياً واقتصادياً، ولم تقدم أي جهة حتى الآن نموذجاً للدولة المدنية الحديثة التي كان يأمل معظم السكان تحقيقها، ولو في أدنى المستويات، منذ تحرير المدينة قبل خمسة أعوام من الآن.

وفي السياق، عبر الناشط معاذ بن ثابت عن أسفه للحال المزري الذي وصلت إليه مدينة عدن. وقال: "لم يكن يتخيل أحد أو يتوقع أن البلاد وعدن خاصة توصل إلى المرحلة، هناك أناس مستورة الحال ينامون بلا عشاء، والمعروف الذي لا يعرف أصلاً أن أهالي هذه المدينة اعتادوا على رواتبهم الشهرية فقط".

واستطرد ثابت في شرح الأوضاع المعيشية للسكان في عدن قائلاً: "عشان كذا ما تحصل عدني فاتح محلات إلا بالنادر هذا إذا كان مغترب ونزل على القريب أو في عدني معه مول أو شيء كبير. تعرفوا ليش؟ لأنه شعب عايش بكل بساطة بالماضي، وكان كل شيء متوفر له وكل شيء مباح له، وكانوا قادرين يفعلوا كل شيء".

وتابع: "شعب قنوع ورضي بالحاصل وتعايشوا عليه وعاشوا بمحبة وسلام، إلا إن كل شيئ بالنهاية اقتلب عليهم ومن أنفسهم مع الأسف كانوا عايشين أحسن عيشة والدولة آنذاك توفر لهم حتى الحليب للمدارس من كثر الخير وقته، لكن ايش حصل عشان يتقاتلوا بينهم البين ذا كلام يشتي له مقالات وذا مش موضوعي اصلاً، لكن نحن مع الأسف اللي جنينا على أنفسنا هذا كله".

وأضاف: "ما حصلنا شيئ نكافح نداهف نقاوم رغم كل المعوقات، نشأنا بين صراعات مستدامة ليس لنا حول ولا قوة، آباؤنا أصحاب دخل محدود وراتب شهري بس، طلع الصرف نزلنا معه نزل نزل الصرف طلعنا بداله، حياة العدنيين متكرسة على هذا الموال، لا أراضي لديهم لا عقارات لا تجارات ولا يحزنون، تقارنوا كفاح أهل المدينة بغيرهم، يكفي ثباتهم لأرضهم عكس كل من سار إلى بلاده وقريته".

ووجه بن ثابت في ختام حديثه رسالة لكل الأطراف والجهات المعنية قال فيها: "كونوا مع عدن وأهلها مثل ما كانوا وما زالوا معكم، ناس بسيطة ومحتواها الحاصل لكن انقلب عليهم الزمن مثل ما تشاهدوا، انقدوا عدن وأهلها من هذا الغلاء من هذا الزمن الأغبر.أقسم لكم بأن هذه المدينة تمر بأسوأ مما هو عليه الآن".

استغلال الأزمات يكدر حياة الأسر

ما زال استغلال الأزمات ورفع الأسعار يلقي بظلاله الثقيلة التي تكدر صفو حياة الأسر ويدخل الشعب في متاهات كثيرة ومتشعبة، إلا أن ما يمكن أن نثبته على الواقع أن القضية أصبحت حديث المجتمع وانعكست آثارها على الحالة الاقتصادية للكثير من الأسر في عدن.

استغلال فجوة غياب الرقابة

بسبب غياب الرقابة الحكومية على الأسواق وإخضاع التجار للمحاسبة بسبب تجاوزاتهم وانتهاكهم لقانون السوق وعدم مساءلتهم في ظل الأزمة التي تمر بها عدن، تستغل المحلات وخاصة الواقعة بين الأحياء الشعبية هذه الفجوة بالزيادة التي يضعها العمال في المتاجر أو البقالات، وتقفز الأسعار خلال ساعات دون رقيب، مما يشعر رب الأسرة في بعض الأحيان بالعجز، لأنه فشل في توفير احتياجات أسرته الغذائية والصحية.

ولم يقتصر الارتفاع على الاحتياجات الاستهلاكية فقط ليطال أهم الاحتياجات الغذائية اليومية ولغياب الرقابة ذهب التجار بجشعهم لأبعد من ذلك ليشمل الارتفاع كافة المواد التموينية دون استثناء؛ وأصبحت متطلبات المعيشة عبارة عن منغصات شهرية يصعب توفيرها لا سيما الأساسية منها، ويشعر رب الأسرة بالدونية في ظل عدم الوفاء بمستلزمات المنزل في ظل عدم وجود الراتب أو ضآلته "إن وجد" وكثرة الالتزامات والأقساط وخلافه، وبالتالي تسوء الحالة النفسية للمواطن التي تدمر ما تبقى من مناعته لمقاومة الحياة الصعبة في المدينة.

سؤال مهم ينتظر الإجابة

إن الغلاء والارتفاع الفاحش في الأسعار يعتبر جريمة بحق المواطن بشكل خاص وبحق البلاد بشكل عام.. فالمواطن أصبح لا يقوى على هذه الأسعار ولا يقوى على شراء كل ما يرغب به، ما يجعل الأسر محدودة الدخل تضطر إلى أن تلجأ إلى الديون التي تكسر ظهر رب الأسرة، والأغرب أن الجهات المسؤولة لم تمارس أي دور لكبح جماح موجة الغلاء في كافة المستلزمات الحياتية اليومية التي يحتاجها الإنسان.

فمتى ستفيق الجهات المعنية من سباتها العميق؟ ومتى ستستمع لصوت المواطن ومعاناته التي تتفاقم يومًا بعد آخر في انتظار فرج قريب قد لا يأتي أبداً..؟