الجوف/ مدى برس/ تقرير خاص:
إلى جانب عشرات الكشوف الوهمية المثخنة بالأسماء المزيفة غير الحقيقية، تشهد محافظة الجوف، شمالي شرق اليمن، فساداً إخوانياً استشرى نفوذه في مختلف الألوية العسكرية التابعة للمنطقة العسكرية السادسة، تشير مصادر عسكرية في حديث لـ"مدى برس" إلى أن ذلك الفساد كان العامل الأول لسقوط المحافظة بيد مليشيا الحوثي الانقلابية مطلع العام الجاري.
منذ اللحظة الأولى للمعركة في محافظة الجوف، أي قبل ست سنوات، ذهبت قيادات الإخوان العسكرية إلى استثمار جبهات القتال في المحافظة، وتحويلها من معركة وجبهة قتال إلى ما يشبه شركة تجارية.
من أشكال ذلك الفساد -بحسب مصادر "مدى برس" وقيادات عسكرية رفيعة محسوبة على السادسة مناهضة لما يقوم به قيادات الإخوان- الكشوف الوهمية بأسماء المقاتلين في قوام قوات الألوية التي تسيطر عليها، علاوة على نهب رواتب المقاتلين وتحصل رواتب الأسماء الوهمية.
مؤخرًا، أرجع العقيد ربيع القرشي، وهو الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية السادسة، ويوافقه الرأي ذاته الناطق السابق باسم المنطقة العقيد عبدالله الأشرف، تأخر تحرير المحافظة، وبدلاً من التقدم وتحرير مواقع جديدة سقطت المحافظة وعاصمتها الحزم، بيد المليشيا الحوثية، أرجعوا ذلك إلى فساد أغلب مسؤولي المنطقة والانشغال بالاستثمار، وتجاهل الجبهات والمقاتلين.
وأكد القياديان العسكريان، في سلسلة منشورات، قاما بنشرها على صفحتيهما في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أنه لو كان هناك قادة عسكريون مخلصون في المعركة، وتركوا الأطماع وتشييد المباني والفلل، لكانت ست سنوات مضت كفيلة بتحرير كافة محاور المنطقة السادسة في ظل دعم لوجستي بالعتاد والمال وتغطية جوية من قبل التحالف العربي.
وأشاروا إلى أنه للأسف لم يكونوا (أولئك القادة) قد المرحلة، قائلين "لا بد من إقناع الفاسدين من القوة الوهمية ودمج الوحدات الصغيرة والحشد في كتائب وتعبئة الألوية" وذلك "ليأتي النصر الكبير بسلاسة".
يقول الأشرف "أما إذا استمرت الهوشلية فقد تنجح بالسيطرة ولكن ليست على المدى البعيد"، مؤكدًا أن "التصحيح رديف النصر"، مضيفًا: "حسم المعركة مع الحوثي يبدأ (بإزالة الفساد) ومن يقل بغير ذلك فقد خدم الحوثي بدون قصد، حتى وإن قاتل وإن ناضل، وإن استشهد، فالمعركة معركة استقامة قبل أن تكون معركة مواجهة".
"مدى برس" وفي سياق سلسلة تقارير، يكشف خلالها عن فساد قيادات الإخوان المنضوية تحت ما تسمى قوات الشرعية، يكشف في هذا التقرير فساد أركان حرب اللواء 48 مشاة (أحد ألوية المنطقة العسكرية السادسة) العقيد محمد عبدالوالي ثوابه، وعدداً من قيادات الإخوان في اللواء.
نموذجًا على ذلك الفساد الحاصل، حصل "مدى برس" على معلومات تفيد أن للواء قوة وهمية تبلغ 1100 فرد، لكنها في الحقيقة لا تتجاوز 80 فرداً، من ضمن القوة الوهمية 200 اسم وهمي تتبع أركان حرب اللواء العقيد ثوابة، فيما بقية أركانات اللواء لكل واحد منهم 10 أسماء وهمية.
وأكدت المصادر أن اللواء الذي أنشأه العميد منصور عبدالله ثوابة، وهو مستشار لوزير الدفاع، يتكون من كتيبتين وهما النمور، والصقور، وتتواجدان في منطقة الهضبة، مركز منطقة اليتمة، مشيرةً إلى أن اللواء لم يحقق أي تقدمات في مناطق سيطرته، وإنما يستغل ثمة مواجهات تحصل للقيام بنهب آليات وأطقم قتالية والادعاء أنها تدمرت خلال المعارك.
وبحسب المصادر، فإن أركان حرب اللواء العقيد محمد ثوابة، قام خلال الفترة الماضية ببيع كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والعتاد القتالي، منها فقط قبل شهر قيامه ببيع 5 أطقم و7 آليات (كلاشنيكوف) وأكثر من 40 صفيحة ذخائر توزعت بين ذخائر عيار 23، شيكي، آلي كلاشينكوف.
وتشهد مختلف المناطق في محافظة الجوف، معارك يومية، بعد انحسار تواجد القوات الحكومية شرقي عاصمة المحافظة، وفي مواقع عدة من مديرية خب الشعف، بعد أن كانت تسيطر على قرابة 85% من مساحة المحافظة، لكن الفساد الحاصل في المنطقة العسكرية السادسة أدى إلى تساقط جبهات المحافظة واحدة تلو الأخرى. وفقًا لما أفادت "مدى برس" المصادر ذاتها.