ملفات وتقارير خاصة

الأربعاء - 23 ديسمبر 2020 - الساعة 08:57 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن/ مدى برس/ تقرير خاص:


قبل وقتٍ وجيزٍ من إغلاق منفذ الوديعة أمام القادمين اليمنيين إلى المملكة العربية السعودية، كان مختار سعيد ينتظر دوره لفحص وثائق السفر والدخول من المنفذ بعد تحصله على تقرير طبي بشأن كورونا، أظهر نتائج سلبية؛ لكن فجأة شاهد وحدة أمنية في المدخل الحدودي تغلق الخط وتضع لافتة كُتب عليها "مغلق حتى إشعار آخر".

انتظر مختار حتى اليوم التالي ظنًا منه أن الإغلاق إجراء روتيني لساعات، واتضح له مع الوقت عندما تصفح الأخبار في مجموعة "واتساب" أن الإغلاق لمدة أسبوع قابل للتمديد احترازًا من كورونا القادم بسلالةٍ جديدة أكثر انتشارًا وفتكًا.

اعتاد اليمنيون في ظل الحرب التي يشهدها بلدهم منذ ستة أعوام بسبب انقلاب مليشيا الحوثي، على السفر نحو عمان أو المملكة العربية السعودية برًا، وفي حالات قليلة ثمة رحلات جوية من عدن إلى المملكة، أو السفر عبر البحر إلى جيبوتي؛ غير أنهم اليوم لن يستطيعوا الخروج من محيط بلدهم المنهك بالفوضى والحرب.

بعد تراجع خطر فيروس كورونا تدفق آلاف اليمنيين من المملكة العربية السعودية، بهدف قضاء إجازة قصيرة عند عوائلهم في اليمن، والعودة من جديد إلى بلد الاغتراب لطرق أبواب الرزق، ومع الإغلاق المفاجئ للحدود اعترى الخوف المسافرين الذين كانوا يستعدون للعودة إلى السعودية.

وزادت نسبة الهجرة من أجل العمل من اليمن طوال السنوات الست الماضية، حيث تأثر المواطنون بانقطاع صرف الرواتب وتوقف حركة الاستثمار والنشاط التنموي والتجاري في البلاد، وهو الأمر الذي تسبب في إعدام فرص العمل وإلقاء الملايين إلى رصيف البطالة.

وقال لـ"مدى برس" عبدالله نعمان، إنه عاد منذ نحو ثلاثة أشهر من المملكة العربية السعودية، وكان ينوي العودة خلال الأسبوع المقبل بعد أن أنهى إجازته العائلية في محافظة تعز، لكن قرار إغلاق الحدود مثل له صدمة كما غيره مئات المغتربين.

وأوضح عبدالله أنه كان يملك محل اكسسوارات في محافظة عدن، وتأثرت تجارته وبضاعته في السنة الأولى للحرب، حتى دخل مرحلة الإفلاس، فقرر السفر إلى السعودية عن طريق التهريب (بشكل غير شرعي) وكان محظوظاً بأمر ملكي قضى بإصلاح أوضاع اليمنيين المتواجدين في المملكة بشكل غير قانوني.

وأكد أنه ورغم اغترابه من أجل العمل، واجه خلال العام الأخير أعباء كبيرة نتيجة الظروف التي سببها فيروس كورونا، والتي أدت إلى جمود العمل، ما أدى إلى تراجع مستوى الدخل بالذات وأنه من العاملين الذين يعملون بالأجر اليومي، وتعطله عن العمل أبقاه دون أي مقابل مادي حتى قرر السفر إلى اليمن للتخلص من أعباء الغربة دون عمل.

وبعد الخلاص من فيروس كورونا المستجد عبر لقاح فايزر الذي أنعش الآمال بالتخلص من الفيروس مع بدء توزيعه حول العالم، تزيد المخاوف من السلالة الجديدة للفيروس، وسط تكهنات قلقة حال لم يكن اللقاح الجديد قادرًا على الوقاية من الفيروس بنسخته الجديدة.

وعلى الرغم من إهمال مسألة الفيروس في اليمن، البلد الذي تخلص من كورونا من خلال مناعة القطيع، إلا أن المخاوف في اليمن تتركز حول مستقبل ملايين العاملين في دول الجوار، الذين لن يكونوا قادرين على الدخول إليها ما لم تكن اللقاحات قادرة على الخلاص من الفيروس الجديد المتطور جينياً.