حوارات

الأربعاء - 28 أبريل 2021 - الساعة 01:42 ص بتوقيت اليمن ،،،

عدن/ مدى برس/ المركز المصري للفكر والدراسات:


الوثائق البريطانية التي تم الكشف عنها بين 2010 و2020 حول تاريخ العلاقة مع تنظيم الإخوان المسلمين، والتي ساعدت أكاديميين وباحثين في تناول ومعالجة تلك العلاقات وخلفياتها ودوافعها وآثارها في إطار تاريخي-سياسي، تكشف بجلاء عن واحدة من السمات الأساسية التي ميزت تنظيم الإخوان وعلاقته بالمكونات السياسية المحلية والخارجية، وهي لعبه على التناقضات الداخلية، واتصالاته السرية الممتدة التي شكلت تكتيكًا وأسلوبًا أساسيًا للتأثير وبناء العلاقات والتمدد. 

يقول مارتن فرامبتون في كتابه “الإخوان المسلمون والغرب: تاريخ العداوة والارتباط”، الصادر عن جامعة هارفارد الأمريكية، إن سنوات الحرب العالمية الثانية كانت حاسمة فيما يتعلق بالمرحلة التكوينية لتنظيم الإخوان المسلمين. فقد عزز التنظيم وزعيمه حسن البنا اللعب على التناقضات بين القصر والملك فاروق من ناحية، والأحزاب السياسية وعلى رأسها الوفد والسعديون من ناحية ثانية، والسفارة البريطانية في القاهرة من ناحية ثالثة، والألمان والإيطاليون من ناحية رابعة. وأقام علاقات مع كل هذه الأضداد، بعضها في العلن وبعضها في السر، مثل الاتصالات بين البنا ومساعديه مع مسئولين سياسيين أو عناصر استخبارات بريطانية. وفي تحالفاته المتضادة والمتضاربة هذه ضمن التنظيم إبقاءه بعيدًا عن التطويق، بل على العكس استفاد ماليًا وسياسيًا من كل هذه الأطراف. 

استراتيجية الحكومات المصرية قبل ثورة يوليو تجاه الإخوان

وعبر المئات من التقارير والوثائق الجديدة، يُلقي فرامبتون الضوء على الاستراتيجية التي اتبعتها الحكومات المصرية في الأربعينيات حيال تنظيم الإخوان والتي يلخصها المسئول الوفدي البارز أمين عثمان بـ”قتل الإخوان بالعطف”، أي مواصلة تقديم إعانات للتنظيم وفتح القنوات معهم كوسيلة لمراقبتهم والاستفادة من براجماتية حسن البنا. 

كما يروي فرامبتون أن أمين عثمان أخبر البريطانيين بأن “الإعانات المالية المقدمة من الوفد للإخوان المسلمين سوف تدفعها الحكومة سرًا، وستطلب بعض المساعدة المالية في هذا الأمر من السفارة البريطانية”، ومع ذلك كان السفير البريطاني في القاهرة مايلز لامبسون أبعد ما يكون عن الثقة في الأهداف الحقيقية لتنظيم الإخوان، وزادات مخاوفه بسبب التواطؤ العلني بين التنظيم وحكومة علي ماهر باشا، ومقاومة ماهر لمحاولات تطويق التنظيم الذي كان يستخدمه هو والقصر لضرب حزب الوفد، ومع استمرار رفض الملك فاروق تعيين حكومة جديدة برئاسة زعيم الوفد مصطفى النحاس، لجأ البريطانيون إلى خيار الحسم وفرضوا النحاس فرضًا على الملك عندما حاصرت الدبابات البريطانية قصر عابدين في أحداث 4 فبراير 1942، إثر تهديد الملك فاروق بالخلع بعدما تمت كتابة خطاب تنحيه وتسليمه للملك في قصر عابدين بطريقة مسرحية. 

وفي مواجهة ذلك، تراجع فاروق ووافق على استدعاء النحاس لتشكيل الوزارة. وهكذا، أصبح 4 فبراير 1942 يوم عار لكل القوميين المصريين، لكن منذ اللحظة الأولى لتولي المنصب، واجه النحاس صعوبات. فقد وجد النحاس الملك فاروق في مزاج عدائي. ودخل الطرفان في مواجهات دائمة، وتحدى الملك الشاب النحاس أينما استطاع. وخرج النحاس منتصرًا أمام الملك فقط في المسائل التي تدخل فيها البريطانيون لدعمه بشكل مباشر أو غير مباشر. لكن مقابل هذا الدعم، كان البريطانيون يريدون أن يروا تحركًا من النحاس ضد تنظيم الإخوان الذي بات عسكريًا بشكل متنامٍ، إلى جانب إعلان الحكومة المصرية بشكل واضح وصريح وقوفها مع الحلفاء خلال الحرب، إضافة إلى تحرك النحاس ضد علي ماهر الذي وصفه لامبسون بأنه “جذر كل مشاكلنا”. 

كانت الحرب العالمية الثانية في أوجها، والقاهرة تشهد تظاهرات مؤيدة لدول المحور، فيما القوات الألمانية بقيادة روميل على مشارف مصر، وفي اعتقاد السفير البريطاني لامبسون كان الوضع شديد الخطورة لا يحتمل التأجيل. فقد كان يرى أن القصر شكل تحالفًا ضد البريطانيين يستخدم فيه تنظيم الإخوان، وأن البنا وتنظيمه يمكن أن يخرجوا من تحت السيطرة لأن لهم حساباتهم الخاصة. وما كان يريده السفير البريطاني من النحاس هو مواجهة هذا الخطر، لكن آمال لامبسون في النحاس كانت قصيرة الأمد. ففي يومياته قبل أقل من أسبوع من تعيينه رئيسًا للحكومة، يصف لامبسون النحاس، في مذكراته المؤرخة 10 فبراير 1942، بـ”العنيد وصعب المراس”، فقد أراد النحاس إطلاق سراح بعض المعتقلين من بينهم أحمد حسين زعيم حزب “مصر الفتاة”، لكن البريطانيين رفضوا، كما أثار انزعاجهم أن النحاس لم يحبذ اعتقال علي ماهر باشا، بل إبقاءه رهن الإقامة في مزرعته. 

لكن المصدر الأكبر للقلق البريطاني كانت التقارير حول ازدياد الاستياء داخل الجيش المصري بعد أحداث 4 فبراير. فقد اعتبر لامبسون أن الوضع هناك “خطير للغاية”، خاصة بعد تقارير مفادها أن “رابطة سرية” قد نشأت داخل الجيش المصري رافضة للاحتلال البريطاني، وسط تلميحات بأن الملك فاروق نفسه قد يكون متورطًا في تأسيسها. وقد أثار لامبسون الأمر بشكل سري مع النحاس. وأبقى البريطانيون مراقبة عن كثب على وجه الخصوص لضباط الجيش الأصغر سنًا. 

كان السفير لامبسون مقتنعًا بحزم “بسوء سلوك الإخوان”، وأعرب عن أمله في أن النحاس سوف يلعب دورًا في التصدي لهم. لكنه على غرار خلفه، سري باشا، بدا النحاس مترددًا لتنفيذ إجراءات صارمة ضد البنا وتنظيم الإخوان. 

بدلًا من ذلك، استقر حزب الوفد على نهج مفاده محاولة التوفيق واستمالة الإخوان، فلم يسمح لحسن البنا البقاء مطلق الحرية فحسب؛ بل سُمح له في البداية بالترشح في الإسماعيلية في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مارس 1942، وترشح البنا مع 16 عنصرًا من الإخوان، ثم سحبوا ترشيحاتهم بعد تفاهم مع النحاس كجزء من صفقة تتضمن اتخاذ بعض القرارات، مثل منع بيع الكحول في رمضان، مقابل نشر البنا رسالة مفتوحة إلى الحكومة في صحيفة “الأهرام” يعلن فيها الولاء لكل من الحكومة ومعاهدة 1936 بين بريطانيا والحكومة المصرية، وهو ما فعله البنا. 

لكن صفقة البنا مع النحاس والوفد أدت إلى سحب القصر والملك فاروق دعمه لتنظيم الإخوان. كما تعرض البنا لانتقادات واسعة النطاق من العديد من أعضاء التنظيم الذين اعتبروه “مستسلمًا ومخادعًا”. وظهرت تقارير باحتمال حدوث انشقاقات في التنظيم، لكن البنا سرعان ما عزز سيطرته مجددًا على التنظيم. كذلك كان سخط القصر على الإخوان والبنا عابرًا. ففي أبريل 1942، علم البريطانيون بأن الملك فاروق قد استأنف دعمه للإخوان. وإلى جانب ذلك ظهرت تقارير حول اتفاق بين البنا ومحمود النقراشي (نائب زعيم الحزب السعدي). 

وهكذا بحلول أوائل صيف عام 1942، بدا أن تنظيم الإخوان قد عزز من تفاهماته مع جميع أطياف المشهد السياسي في مصر. فقد أقام تفاهمات براجماتية مع الملك والقصر والسعديين وباقي الأحزاب، كما أقام تفاهمات براجماتية مع البريطانيين والإيطاليين والألمان، وكانت الصفقة مع النحاس بمثابة انتصار آخر لنمط السياسة البراجماتية للبنا. وبات بإمكان التنظيم التركيز الآن على توسعه الخاص بعدما بات يتمتع بدرجة غير مسبوقة من الحماية السياسية من القصر والوفد والسعديين وباقي الأحزاب والبريطانيين، ويقول فرامبتون، إن هذا هو السبب في أن الإخوان ظلوا محل خلاف جدي بين البريطانيين وحكومة النحاس. 

استراتيجية “قتل الإخوان” بالعطف

وفي منتصف أبريل 1942، التقى السفير لامبسون وموظفوه في السفارة بالمسئول الوفدي البارز أمين عثمان لمناقشة جماعة الإخوان “النشطة بشكل خطير”، وأوضح عثمان نهج حكومة النحاس في التعامل مع التنظيم، قائلًا إنها “الطريقة الأكثر حكمة للتعامل مع الإخوان كي لا يعملوا في الخفاء”، وسعى عثمان لطمأنة البريطانيين بأن الحكومة مستعدة لاعتقال عناصر التنظيم إذا ما تطلب الأمر، ويقول فرامبتون إن الوثائق البريطانية تُظهر أن رئيس المخابرات العسكرية البريطانية، البريجادير كلايتون، الذي حضر الاجتماع، اقتنع بهذه الحجة، لكنه حذر من أن النحاس “يجب أن يكون على حذر من تقوية التنظيم، بقصد أو بغير قصد، واتخاذ موقف أكثر قوة حياله”. 

ورغم دعوة البريطانيين للتضييق على الإخوان، حاجج السياسي الوفدي البارز أمين عثمان بأنه يمكن “قتل الإخوان بالعطف”، أي مواصلة فتح القنوات بينهم وبين حكومة النحاس كوسيلة لمراقبتهم، والاستفادة من براجماتية حسن البنا المعروفة. 

وأخبر عثمان البريطانيين بأن “الإعانات المالية المقدمة من الوفد إلى الإخوان المسلمين سوف تدفعها الحكومة سرًا، وستطلب بعض المساعدة المالية في هذا الأمر من السفارة البريطانية”. ويقول فرامبتون إن هذا الأمر مذهل، ليس أقله لأنه مرة أخرى يظهر احتمال الدعم البريطاني الفعلي للإخوان مع تدفق أموال لهم عبر الحكومة المصرية. ومع أنه من الصعوبة معرفة حجم المدفوعات، إلا أنه يوضح أنه يبدو من المرجح أن الأموال التي قدمها البريطانيون لحكومة النحاس قد انتهى بها المطاف في خزائن جماعة الإخوان المسلمين.

وكان السؤال الرئيسي هو ما إذا كان النهج التوفيقي لحكومة النحاس قد ينجح الآن في كبح الإخوان. لكن بنهاية عام 1942 ومطلع 1943 شهد البريطانيون أدلة قليلة تدعم مثل هذه الفكرة. ففي سبتمبر، استخدم تنظيم الإخوان ثروته الجديدة لإطلاق صحيفة أسبوعية هي “الإخوان المسلمون” بدعم من حكومة النحاس، ومع تقدم القائد الألماني روميل في صحراء العلمين، شارك طلاب الإخوان في مظاهرات مؤيدة للألمان. وتقول إحدى البرقيات البريطانية إنه على الرغم من سعي حسن البنا للتعبير بشكل خاص عن أنه “يرغب في تجنب الصراع مع الحكومة أو معنا” (البريطانيين)، إلا أن أنشطة التنظيم السرية كانت مختلفة. 

كانت هناك تقارير تفيد بأن حسن البنا تفاخر لأتباعه بخططهم للقيام “بتخريب للسكك الحديدية واسع النطاق”، وجددت السفارة دعواتها للعمل ضد التنظيم. وكان الدبلوماسيون مسرورين برؤية فرض حظر مؤقت على اجتماعات الإخوان المسلمين، والتهديد باتخاذ إجراءات أخرى. لكن هذا لم يدم طويلًا، فبعد فترة قصيرة، التقى النحاس مباشرة بحسن البنا، وتم ترتيب “تسوية” جديدة بينهما، ويقول فرامبتون إن تقريرًا بريطانيًا خاصًا أُعِدَّ حول هذا الاجتماع رأى أن حسن البنا أصر على أن حركته حركة دينية بحتة، ولا ترغب في أن تكون سياسية، ووعد البنا أن الإخوان لن يعقدوا اجتماعات في القاهرة وتعهد بدعم حكومة النحاس. مقابل ذلك طلب أن يسمح للتنظيم بمواصله ما وصفه بعمله الدعوي، ومع ذلك، وكما أشار البريطانيون، فإن هذا العرض اقترن بتهديد مبطن منه، إذ قال البنا إنه حتى لو رفضت الحكومة الصفقة، فإن تنظيم الإخوان سيواصل أنشطته في كل الحالات.

وفي ديسمبر 1942، أنتجت المخابرات العسكرية البريطانية تحليلًا مطولًا كاشفًا حول التنظيم تحت عنوان “الإخوان المسلمون.. إعادة نظر”، وتُقدم هذه الوثيقة، كما يوضح فرامبتون، قدرًا كبيرًا من التفاصيل حول الطريقة التي نظر بها البريطانيون إلى التنظيم وتطوره خلال الحرب العالمية الثانية، وتُوضح الوثيقة من نواحٍ عديدة، مدى ارتباك تفكيرهم حيال التنظيم. كما تتضمن الوثيقة معلومات خاطئة، من بينها أن التنظيم تم تأسيسه 1930. وتحتوي أيضًا على أوصاف لاذعة للبنا، من بينها أنه “حذر” و”جبان”، و”أولئك الذين التقوا به تكوّن لديهم انطباع بشخص ماكر طموح يختفي وراء قناع من البساطة”، ووصفت الوثيقة الإخوان بـ”منظمة متطرفة”، ذات “رؤية متشددة”. كما كانت هناك إشارات إلى “الدعم المعنوي والمادي” الذي حصلت عليه من علي ماهر باشا والقصر. أيضًا قارن المسئولون البريطانيون الشكل التنظيمي للإخوان المسلمين بتنظيم “الجماعات النازية الفاشية”، وكان البريطانيون يعتقدون أن أعضاء الإخوان متورطين في التخطيط لأعمال تخريبية في البنية التحتية والاتصالات الحيوية. ولفتت الوثيقة إلى تقارير بأن التنظيم طور “فرقًا انتحارية”، وذلك بعدما زعم البنا في سبتمبر 1941 أن لديه 2000 رجل مسلح تحت تصرفه.

كما تحدثت الوثيقة عن استعداد التنظيم للعمل مع الألمان والإيطاليين. وتضمنت احتمال صعود التنظيم كمنافس للوفد على السلطة في المستقبل. لكن هذه النقطة بالذات كانت محل خلاف عميق بين المسئولين البريطانيين، فقد عرض السفير لامبسون وجهة نظر أكثر تشككًا فيما يتعلق بالنظرة طويلة المدى للإخوان. ففي رأيه، بينما لم يكن هناك أي شك في “جاذبية” التنظيم لـ”المسلمين المتدينين البسطاء”، فإن رؤيته المتشددة لتنظيم المجتمع والسياسة، لا تتناسب مع تيار التحديث الصاعد في مصر، وكان لامبسون يعتقد أن “جاذبية” التنظيم تستند أساسًا “إلى كراهية الأجانب”، واعتبر أنه “من غير المحتمل أن يتم استبدال حزب وطني كبير مثل الوفد بمثل هذه التنظيم الديني الظلامي الضيق”، وفي يناير 1943، وتحت ضغط السفير البريطاني أعادت حكومة النحاس فرض حظرها على جميع لقاءات التنظيم في القاهرة، باستثناء تجمع أسبوعي واحد يمكن من خلاله مناقشة المواضيع الدينية فقط، لكن البنا أبدى رغبته في التوصل إلى تسوية جديدة مع الحكومة، وفي الوقت نفسه أعطى إشارات إلى أنصاره لإعلان مواقف أكثر تشددًا كوسيلة للضغط على النحاس.

أخذ القانون باليد

ومرة أخرى، بدا أن هذا النهج المراوغ من قبل التنظيم يؤتي ثماره. فقد أشار النحاس لاحقًا إلى استعداده لرفع القيود عن الإخوان، شريطة أن يقدم البنا اعتذارًا علنيًا عن انتقادات سابقة لحزب الوفد. كما كان مطلوبًا من التنظيم المشاركة في الدعاية الحكومية، وتقديم تنظيمهم وشئونهم المالية إلى إشراف وزارة الداخلية. ولم تكن هذه الشروط واضحة في ذهن البنا، ولذا سعى إلى المراوغة من جديد على أمل تأمين مقابلة مع النحاس لتحسين شروط التفاهم. لكن مرض النحاس وخلافات داخل التنظيم نفسه، ثم انتقادات مكرم عبيد باشا للنحاس، وإصداره “الكتاب الأسود” حول ممارسات الفساد داخل الحكومة، حالت دون ذلك. ولاحظت المخابرات البريطانية -آنذاك- أن قادة فروع معينة من تنظيم الإخوان بدوا مستعدين “لأخذ القانون بأيديهم” إذا لم يتم فتح مقراتهم. 

ورغم قلق لندن من ضعف النحاس في مواجهة التنظيم، ومتاعب النحاس السياسية، شعر البريطانيون بأنهم “ملزمون” بدعم رئيس الوزراء. وحذروا الملك فاروق من محاولة استغلال أزمة “الكتاب الأسود” للإطاحة بالنحاس، ويلاحظ فرامبتون أن الأزمة بين النحاس ومكرم عبيد أعطت حسن البنا فرصة ذهبية لإنقاذ تفاهماته مع النحاس. فقد أصدر التنظيم “نقدًا قويًا” لكل من مكرم و”الكتاب الأسود”، وقدم البنا دعمه لرئيس الوزراء المحاصر، وكان هذا التطور مؤسفًا للغاية بالنسبة للسفير لامبسون. فقد لاحظ أنه من أجل تعزيز موقف حكومة النحاس المدعومة من البريطانيين يجب أن “تسعى الحكومة للحصول على دعم تنظيم رجعي ومعادٍ للأجانب”. 

وفي النهاية سمح النحاس بإعادة فتح مقار التنظيم في مصر، وواصل تقديم إعانات مالية لهم.