ملفات وتقارير

الخميس - 24 يونيو 2021 - الساعة 07:26 م بتوقيت اليمن ،،،

تعز/ مدى برس/ تقرير خاص:


سنوات من التطفل والتجاهل لجراحاتهم المهملة، علاوة على المتاجرة بآلامهم، الجرحى من منتسبي المقاومة الشعبية والقوات العسكرية في محافظة تعز، يطالبون النظر إليهم بعين الرحمة لانتشالهم من واقع الألم الذي يعيشونه، لا التنكر والجحود لتلك الجراحات التي تملأ كامل أجسادهم.

سنوات من "العذاب" -بحسب ما يصف الجرحى خلال حديث لـ"مدى برس"- عاشوها، ومن الحرمان تجرعوها على مرأى ومسمع من أنظار السلطات المعنية، لكن دون جدوى لثمة حل تقوم أو قامت السلطات المعنية التابعة للإخوان، للتخفيف من تلك الآلام التي عاشوها وما زالوا يعيشونها.

وتعيد الاحتجاجات، التي نظّمها جرحى الحرب بالمحافظة مؤخراً، فتح باب الاتهامات الموجهة لسلطات الإخوان في المحافظة، التي تتبع الشرعية، والتي تنهب ونهبت أموالاً تقدر بملايين الريالات شهريًا، كانت مخصصة للجرحى.

اليوم الخميس، نفذ عدد من جرحى الحرب في المحافظة وقفة احتجاجية غاضبة، أمام مقر السلطة المحلية، قاموا خلالها بإحراق الإطارات، علاوة على قطع شارع جمال احتجاجاً على الإهمال المتعمد بحقهم من قبل سلطات الإخوان، وعدم الرعاية، وكذا تجاهل السلطات لمطالبهم.

وتجمع العشرات من الجرحى أمام مقر ديوان محافظة تعز، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية وسرعة استكمال علاجهم، وردّدوا هتافات منددة بإهمال الشرعية لمطالبهم ومعاناتهم المستمرة منذ فترات طويلة.

ومنذُ أيام والجرحى ينظمون الوقفات الاحتجاجية التي ينددون فيها بالإهمال المتعمد بحقهم، وتجاهل معاناتهم، مطالبين في هذه الوقفات السلطات بالتحرك الجدي في منحهم حقوقهم، ومنها علاجهم والاهتمام والرعاية، وكذا صرف مستحقاتهم المالية، ودفع رواتبهم المتوقفة منذُ عدة أشهر.

وكان وكيل محافظة تعز، عارف جامل، حاول إزاء ذلك احتواء الموقف سريعًا، بنزوله إلى الشارع للاستماع لمطالب المحتجين، وقد وعد بتشكيل لجنة من المحافظة ودعمها، لمتابعة مستحقات الجرحى، خلال فترة حدد لها أن تكون شهرًا.

وبعد قيام السلطة الإخوانية بمحافظة تعز، خلال الفترات الماضية، بالتلاعب بالمخصصات المالية المعتمدة لهم في ظل تقاعس الجهات المسؤولة عن الملف، ونهب مبالغ طائلة من قِبل ما يُسمى بـ"محور تعز" التابع للإخوان، تزايد غضب الجرحى من هذه الأعمال التي يصفونها بـ"النكرة".

وفي تخلٍ واضح عن المسؤولية، أقدمت قيادة المحور في وقت سابق من يونيو الجاري، على إجبار عدد من الجرحى لتحمل نفقات علاجهم، إذ أظهرت وثائق نشرها نشطاء أن لجنة الجرحى التابعة للمحور تتحمل فقط تكاليف السكن والإعاشة لفترة محددة، بينما الجريح هو من يتحمل نفقات العلاج كاملة، فضلًا عن تكلفة السفر.

الواقعة التي تم الكشف عنها مؤخرًا، أثارت غضبًا واسعًا بالنظر إلى أن محور تعز يتلقى ملايين الريالات شهريًّا من إيرادات المحافظة ومن رواتب الموظفين والعسكريين باسم الجرحى، وذلك دون الميزانية المخصصة لهم من قبل وزارة الدفاع.

ويعمل حزب الإصلاح، الذي تنضوي مليشياته بكافة أروقة المحور، على استخدام ملف الجرحى كتجارة رابحة تحقق من خلاله قيادات المحور أموالًا طائلة، كما أن هذا السلاح يتم توظيفه من قبل مليشيا تنظيم الإخوان الإرهابي في المحافظة كورقة ابتزاز ضد خصومه.

وفي إطار تعقيدات أوضاع هذا الملف، فقد أعلنت اللجنة الطبية العسكرية للجرحى في تعز، في وقت سابق من يونيو الجاري، تقديم استقالة جماعية بسبب عجزها عن مواصلة العمل في خدمة وعلاج الجرحى، موجهة اتهامات واضحة للشرعية، بعدما قالت إنها وجدت نفسها عاجزة عن الاستمرار في معالجة الجرحى أو تقديم أي شيء لهم بفعل الخذلان الحكومي وحجز وزارة المالية للمخصصات.

وأكدت اللجنة في استقالتها، أن أهم أسباب الاستقالة عدم جدوى الحلول الترقيعية التي سعت هي للقيام بها بشكل مؤقت إلى حين قيام الشرعية بتحمل كامل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية، مشيرةً إلى أنها تسلمت مهامها دون أي إمكانيات وبلا ميزانية مالية ثابتة، ما دفعها للبدء في متابعة الجهات المسؤولة لوضع ميزانية تمكنها من القيام بمهمتها ومعالجة الجرحى، ورفعت العديد من مذكرات المطالبة والمتابعة، لكن بلا جدوى ولا استجابة.

وبحسب اللجنة، فإن السلطة الإخوانية في تعز، لم تظهر اهتمامًا جديًّا في معالجة قضية الجرحى، ولم تنظر لملف الجرحى كقضية عامة تستدعي الاستنفار لمعالجتها.

إن الاتهامات الموثقة الموجهة للإخوان في ملف الجرحى يمكن النظر إليها بأنها تبرهن على حجم استغلال تنظيم الإخوان لظروف الحرب الراهنة في تحقيق مكاسب مالية واستنزاف الثروات التي يُفترض أن تُوظَّف لصالح متضرري الحرب.