نافذة على السياسة

الجمعة - 25 يونيو 2021 - الساعة 09:34 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن/ مدى برس/ خاص: 


نجحت جماعة الإخوان المسلمين باستغلال طمع وجشع النائب البرلماني علي المعمري وحبه للمال، واستعداده لبيع وشراء المواقف، حيث حولته من نائب برلماني إلى مجرد قفاز بيدها، أو إلى كلينكس تستخدمه للتخلص من بعض القاذورات قبل أن ترميه في سلة المهملات.

يجد الإخوان المسلمون أنفسهم مضطرين لصناعة وخلق العديد من الخصومات العبثية، فهم يخلقون الخصوم بهدف الحفاظ على كيانهم متماسكا، وتقديم أنفسهم بلباس الوطنية الذين تجردوا منه منذ تأسيس جماعتهم الماسونية في العام 1928م.

اختار الإخوان المسلمون للنائب المتاجر بمواقفه والمتلون حسب مصلحته علي المعمري دوراً معيناً عليه أن يلعبه في هذه المرحلة، وسخروا له كل وسائلهم الإعلامية التي بات كثير الظهور في برامجها ونشراتها الإخبارية، من قناة الجزيرة القطرية مروراً بقناتي المهرية وبلقيس المدعومتين من قطر، وصولاً إلى بقية القنوات والمواقع الاخبارية التابعة للإخوان والمدعومة من قطر.

المتابع للظهور الإعلامي المتكرر لعلي المعمري يدرك أنه يقوم بمهمة ما لصالح حزب الإصلاح الإخواني الذي يبدو أنه يعد المعمري للعب دور محدد ومرسوم له بدقة، فقد استخدم الإخوان علي المعمري لتمرير تصريحات ومواقف الإخوان بحيث يكون هو في فوهة المدفع، بينما تظهر قيادة الإخوان باعتبارها الأكثر عقلانية، والتي لا بد أن تحافظ على ”خط رجعة” فما زالت قيادة الإخوان بحاجة للتقرب من ”الإمارات” ومن ”طارق صالح” إن اقتضت مصالح الجماعة ذلك.

لذلك لجأت الجماعة إلى استخدام قفاز اسمه ”علي المعمري” للتعامل مع قاذورات الكلام الذي لا يتردد المعمري وأمثاله من تبنيه مقابل حفنة من الريالات، وبعض الوعود بمنحه منصب وزير أو سفير، وهي المناصب التي يطمع بها المعمري ويسعى إليها بغض النظر عن الوسائل التي يتبعها للوصول لها.

المعمري، دعي الوحدوية، والرجل الذي مارس الانفصال والعنصرية في أبشع صورها حين قدم نفسه مدافعاً عن ”التركيبة الديموجرافية لتعز” قال إن المخا قريباً ستعلن دولة داخل الدولة، وطارق صالح ينشئ دولة بالمخا ويتحول لمستثمر كبير ومندوبوه في الدول يبيعون مخططات أراضٍ داخل المخا.

وأضاف المعمري، إن طارق يعمل على خنق تعز ويمارس الاستثمار وهذا ليس له علاقة بالمقاومة ومواجهة الحوثي، وتواجده بالمخا يأتي لحماية المصالح الإماراتية والمتضرر هو الدولة، وما يصنعه طارق يخدم الحوثيين.

المعمري حمل أيضاً رسائل الإخوان الهادفة لمهاجمة دول التحالف وعلى رأسها السعودية والإمارات، حيث قال إن الإماراتيين عملوا على تصنيف الإصلاح كعدو وبناءً على ذلك شكلوا المليشيا العسكرية لمهمة محاربة الإصلاح والدولة، كما ادعى أن منع الانتقالي للحكومة من البقاء في عدن استهداف للدولة لمصلحة الإمارات، على حد قوله.

وأشار المعمري إلى أن تعز تعاني من تهميش وإهمال متعمد لها من قبل الدولة والحكومة والسعودية رغم ما قدمته من تضحيات وموازنتها الحكومية لا تخدم التنمية فيها.

وأضاف المعمري، لم نحصل على رد من الحكومة حول التواجد الإماراتي في سقطرى وتلقينا وعوداً من السفير السعودي بعودة المحافظ رمزي محروس وبعد اتفاق الرياض لم ينفذ السعوديون وعودهم.

في هذه التصريحات العارية عن الصحة، ترجم المعمري المثل الشعبي القائل (ما أخفته النسوان أظهرته البقر) في دلالة إلى أنه يظهر ما تخفيه قيادة جماعة الإخوان المسلمين، والتي تجد نفسها في تحالف مع الحوثيين كانعكاس لتحالف قطر وإيران ضد السعودية والإمارات، لكن مبدأ التقية السياسية يجعل الجماعة تلجأ لاستخدام قفازات من عينة علي المعمري، في التعبير عما تريد قوله.

لكن واقع الحال ينسف كل ما يقوله المعمري عن تعز وعن القضايا الوطنية الأخرى، خاصة أنه أكثر من طعن تعز من الخلف حين قدمها على طبق من ذهب إلى حزب الإصلاح وذلك خلال توليه منصب المحافظ فيها، خلال ولايته التي امتدت لعامين كاملين، ولم يمكث داخل تعز إلا 12 يوما فقط خلال مدة توليه منصبه، حيث بقي متنقلا بين عدن والقاهرة واسطنبول، مانحا القرار في إدارة تعز إلى حزب الإصلاح الذي استغل ذلك في السيطرة على المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، وليتحول إلى سلطة الأمر الواقع بتعز.

ولا تلعب الصدفة أي دور في اختيار حزب الإصلاح الإخواني لعلي المعمري ليكون قفاز الجماعة، وأداتها الرخيصة في تنفيذ أجندتها والتعبير عن مواقفها، فالنظر إلى مسيرة الرجل المتلون تكشف عن استعداده لبيع مواقفه وشرفه أيضا مقابل المال، وهو يعرض نفسه دوما لخدمة من يدفع أكثر. بدأ الرجل مسيرته تاجرا، وعندما دخل غمار العمل السياسي فقد مارس السياسة بعقلية التاجر الذي لا يهمه المواقف بقدر ما تهمه حسابات الربح والخسارة.

بدأ الرجل مسيرته السياسية رفيقاً اشتراكياً يحفظ عدداً من المقولات الماركسية التي تتحدث عن البوليتاريا وعن الشعب العامل، ثم لم يلبث بعد الضربات التي تلقاها الحزب الاشتراكي أن ينتقل إلى الطرف الآخر وتحديداً إلى الحزب الحاكم ”المؤتمر الشعبي العام”.

سبَّح المعمري وقدَّس باسم علي صالح، وكانت غايته أن يصبح برلمانياً باسم الحزب الحاكم، وفي سبيل تحقيق حلمه لم يتردد علي المعمري بمحاولة إخفاء سوءة عدم امتلاكه مؤهلا علميا، أن قام بتزوير مؤهلات علمية ادعى امتلاكها وهو يقدم أوراق ترشيحه في انتخابات العام 2003 مستغلا تشابه الأسماء بينه وبين الدكتور علي محمد أحمد المعمري. بالتزوير فقط استطاع المعمري تقديم ملف ترشحه للانتخابات البرلمانية، وبالتزوير فقط استطاع أن يفوز بالمقعد البرلماني بصفته مرشحا للحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام.

حين ترنح المؤتمر الشعبي العام في أحداث 2011 وجد علي المعمري أن المؤتمر لم يعد الطرف الأقوى في ظل صعود نجم حزب الإصلاح الإخواني -على الأقل كما خيل له- فبادر لتقديم استقالته من المؤتمر مع حفنة الانتهازيين والمتلونين الذين انقادوا لبوصلة المصلحة، فولوا وجوههم نحو حزب الإصلاح، غير أن الأخير أمرهم أن يظلوا أدوات لخدمتهم تحت مسمى ”مستقل”.

يتعامل الإخوان المسلمون مع انتهازية علي المعمري وفقاً لسياسة ”العصا والجزرة” فهم باعتبارهم المسيطرين على قرار الشرعية، يرمون له الوعود بمنحه بعض الاستحقاقات عبر تعيينه وزيرا أو سفيرا، مقابل بعض الأدوار المرسومة له والمطلوب منه تنفيذها، ولا يتردد الأخير من قبول لعب الدور المرسوم له، لينضم إلى جوقة من المطبلين والمتشدقين بشعارات الوطنية مثل الجبواني والميسري وجباري، وغيرهم من أدوات قطر وتركيا في اليمن.

تصريحات المعمري في الإعلام لم تعد تنطلي على أبناء الشعب، والذي عرف المعمري جيداً حين كان الرجل الأول في تعز، فمارس الانبطاح في أقبح صوره، ولذا فالشعب اليوم يواجه تصريحات المعمري بالسخرية والاستهزاء من رجل طالما أدمن ”ستر الضرط بالحنحنة”.

وأمام حنحنة المعمري السمجة يردد الشعب نصاً للشاعر الكبير سلطان الصريمي في أبجدية البحر والثورة (والعجيب العجيب!/ كيف ما هلش بين الاذاعات/ وبين الذي يسمعُنّه حياء؟/ بين الخطابات وبين الذي يقرأنّه خجل؟/ زمان الجعالة جزع/ شعبنا قد كِبر/ ما يشاش الجعالة خلاص/ قد عرف/ كيف تكون الدُسوت/ التي تحمل السُم بين العسل).