تفاصيل

الأربعاء - 14 يوليه 2021 - الساعة 07:48 م بتوقيت اليمن ،،،

مدى الثقافي/ خاص:


نظم مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية، الثلاثاء 13 من يوليو 2021م، الساعة السادسة مساءً بتوقيت القاهرة، ندوة أون لاين جلسة نقاشية حول رواية "ظلال الجفر" للأديب اليمني وليد دماج والتي فازت بجائزة دبي الثقافية عن فئة الرواية عام 2011م. شارك في المناقشة الناقد الأردني حسين دعسة والمبدع اليمني محمد الغربي عمران والناقد المصري أحمد حلمي. وأدار الجلسة الأديب منير عتيبة مدير مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية.

***

وكانت الكاتبة نهى عاصم قدمت قراءة تحليلية عن رواية "ظلال الجفر" لوليد دماج، قالت فيها:
يطالع القارئ غلافا يدعو إلى التساؤل قبل القراءة، هل هذا الجسم المعتم هو القمر؟ ومن الذي يقف في منتصفه ناظرًا إلى طريق من نور في نهاية هذه العتمة، وحينما نقرأ الإهداء الذي كتبه الأديب إلى ظليه اللذين غدرا به برحيلهما المفاجئ وهما والداه، وكذلك إلى كل ظل أتى وغادر دون أن يشعر به أحد كما يقول، حينما نقرأ هذا الإهداء يشدنا الكاتب بأسلوب مشوق فندخل إلى عتبات الرواية متسائلين عن سر هذه الظلال وما هو هذا الجفر الذي أسمى الكاتب الرواية على اسمه؟!

قسم الكاتب روايته إلى أربعة أقسام:
فالأول كتاب التحول والذي قسمه بدوره إلى عدة أقسام أولهم الرؤية الأولى والذي أعطاها عنوان "تحتدم الأشياء حين لا يكون ثمة وعي"، وهكذا..

جاءت الرواية على لسان شخص أطلق على نفسه الرمز "ل" ما يصف نفسه بالجنون والهوس والانفصام والغرابة وبأنه يجد الصعوبة في التعبير عن مشاعره وكل ما مر ويمر به، كتابة على الورق.. وهو يكتب ما يعتريه أسوة بمعلمي الظل الذين سبقوه ويقول:
"فإلى تلاميذي الذين لن أتمكن من رؤيتهم: أهديكم هذا الحلم، هذا الإدراك؛ عسى أن تتمكنوا من استيعاب محتوياته وإضافتها إلى رصيد معارفكم؛ مواصلة للدرب! إنه كتاب الظل؛ ظلي أنا، وظلال روادي".

حادثة ما في طفولة "ل" أدت به إلى ويلات لا قبل لأهله ولا قريته بها..

الرواية مكتوبة بلغة سلسة بسيطة وشاعرية ملهمة فنجد ل يذكر لنا وصية والده له قبل موته قائلًا:
"حانت ساعتي. إنها الظلال. لقد حاصرتني طويلًا، وها هي الآن تراقبك. أبعدها عنك وأبعد نفسك عنها حتى لا تتكرر مأساتي. تجنبها ما استطعت. وإن حاصرتك فعليك بحلمك! لا تحمل توفك وحدك فتنوظ به قدمك وأنت تغط في درب مهلك، (وبصوت خفيض) وإن كان دربًا يبعثنا أحياء. الموت يبعثه الحياة، والحياة مبعثها الموت. إن كان قدرك فهي رحلة شاقة مهلكة؛ لكن لا تتردد في خوض غمارها، بعد أن تكون قد هيأت لها الأسباب. لقد قضيت عمري في الهروب محاولًا تجنبها، دون جدوى. واجه آلامك، لا تخشها وستجدها عونًا لك. لا تتسرع! انظر حتى تكتمل دائرة التوق، لتشرع. اذهب إليه. أنت تعرفه بالطبع. سيريك البرهان، أول أصداء الدرب".

يا لها من وصية فهل أخد بها "ل" الذي قال إنه لم يعرها انتباهًا إلا أنها رسخت في ذهنه وقلبه وأصبح يشعر بالأطياف أو الظلال تترصده وتراقبه دومًا.. حتى إنه تذكر قول والده من أنهم سلالة مرموقة نهشتها الظلال..

وقال يوم وفاة والدته:
"شهقت غير قادر على استيعاب الأمر. هل أقول شهقت بالبكاء؟ بالضحك؟ بالصمت؟ بالذهول؟.. أظنني لحظتها شهقت بالظلال!".

في الرواية أثار الكاتب قضية تشغل بالي كثيرًا وهو حب الرجال لزوجاتهم حبًا حد الوله كما يقول "ل" ولكنهم لا يجيدون معاملتهم بل هم يجيدون معاملة العابرين ويسيئون معاملة زوجاتهم، ترى ما هو سبب هذه الظاهرة؟! التي جعلت زوجة "ل" تهجره مع أولادهما وتعود إلى بيت والدها..

الكتاب له لمحات فلسفية في الحياة موجعة ومؤثرة للغاية، كما أنه درس النفس البشرية جيدًا كي يخرج لنا البطل ل بعوالمه وظلاله..

كما أنه يشيد بالمرأة ووفائها عند الترمل أو الطلاق، فترفض الزواج بآخر على عكس الرجل الذي يتزوج سريعًا والذي يتزوج أسرع إذا ما كانت زوجه عقيما..

ما هو سر الجفر العظيم؟!
وما هو كنه هذه الظلال؟!
هذا ما يأخذنا إليه الكاتب في جو من الغموض والعجائبية والغيبيات والماورائيات، والطوائف والصوفية، والأرقام، والفقر والثورات، والبيئة البكر والبيئة الملوثة بأيدينا والأمراض، والتشويق والظلال والجان، بل والاسقاطات الخفية، التي ربما يسقطها قارئ على حاله وآخر على بلده وغيرهما على العالم وسيطرة بلاد العم سام، كل هذا وغيره حتى آخر سطور في هذه الرواية..

استمتعت كثيرًا بهذا الزخم من الأفكار والحكايا، وكلما قرأت شعرت وكأن بالرواية روحا من مائة عام من العزلة لماركيز.