نافذة إنسانية

الإثنين - 19 يوليه 2021 - الساعة 08:44 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن/ مدى برس/ تقرير خاص:


لا توجد أي ملامح في أسواق اليمنيين ومنازلهم تدل على موعد العيد، أو تتعلق بالاستعدادات له، حيث غابت عن حياة اليمنيين مظاهر الاستعداد للاحتفال بعيد الأضحى المبارك، في ظل استمرار الحرب للعام السابع على التوالي، وهي الحرب التي انعكست سلباً على حياة اليمنيين في كل جوانب الحياة.

غير أن أبرز ما سرق اليمنيين فرحتهم في العيد، هو الوضع الاقتصادي الذي يشهد انهياراً غير مسبوق، ما جعل غالبية فئات الشعب في المدن والأرياف عاجزة عن شراء ذبيحة العيد، وهو ما انعكس على حالة الكساد غير المسبوق الذي تشهده أسواق المواشي، حيث تجاوز سعر الخروف في بعض الأسواق 400 ألف ريال.

يقول المواطن غالب دحان لــ”مدى برس”، ”ذهبنا إلى سوق المواشي، والأسعار فوق الخيال، جلسنا نصف نهار في السوق، وكان معنا مبلغ 150 ألف ريال، وما قدرنا نشتري ذبيحة العيد، حيث إن أصغر خروف والذي عمره أقل من سنة سعره بــ200 ألف، والأسعار بالمتوسط 300 ألف للخروف، وبالأخير غادرنا السوق وقررنا نذبح دجاج يوم العيد، والعيد عيد العافية”.

سعيد الجعشني، بائع خرفان، قال لــ”مدى برس”: ”السوق هذا العام يشهد كسادا ما قد حصل من قبل، كنا أقل سنة نبيع في موسم العيد من 150 - 200 خروف، وهذا العام بعنا 7 خرفان فقط، والسبب يعود للارتفاع في الأسعار، وقلة الدخل لدى المواطنين”.

ملامح العيد اختفت أيضاً في الأسواق، حيث بات الأطفال اليمنيون محرومين من كسوة العيد بسبب ارتفاع الأسعار بشكل مضاعف عن الأعوام الماضية، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعاني منها المواطن.

الجانب الاجتماعي للمجتمع اليمني يعد من أبرز جوانب الحياة تضررا، حيث كان من عادة اليمنيين وخاصة في عيد الأضحى العودة إلى الأرياف لقضاء إجازة العيد مع أسرهم، وهو ما جعل العيد فرصة لإقامة المناسبات الاجتماعية وفي مقدمتها الزواج، غير أن الوضع الاقتصادي المتردي أرغم غالبية الأسر اليمنية على قضاء إجازة العيد في مناطق إقامتها نتيجة عجزها عن توفير تكاليف السفر.

عبدالعزيز العباسي قال لــ”مدى برس” إنه ”عجز عن توفير أيٍّ من متطلبات العيد، سواء ذبيحة العيد أو كسوة العيد، كما أنه عاجز عن توفير تكاليف سفره مع أسرته لقضاء إجازة العيد في قريته بريف تعز، حيث إن السفر سيكلفه بالحد الأدنى مبلغ مليون ريال وهو مبلغ مهول مقارنة بدخله الشهري البسيط الذي لا يكفي لتوفير أبسط مقومات الحياة”.

ويعاني اليمنيون من وضع اقتصادي متردٍ بسبب الانقلاب الذي دشنه الحوثيون في سبتمبر 2014 والذي تسبب بانقطاع رواتب الموظفين، وانعدام فرص العمل، والتسبب بحالة نزوح غير مسبوقة، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية.

وعقب انقلابهم على الدولة استولى الحوثيون على 85% من الإيرادات العامة للدولة من ضرائب وجمارك وحصص الدولة في المؤسسات والشركات العامة، إضافة إلى الجبايات غير القانونية تحت مسميات مختلفة مما فاقم العجز في مالية الدولة.

هذا الوضع أدى إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 48%، كما تم استنزاف احتياطيات البلد الخارجية البالغة 5 مليارات دولار خلال عام واحد.

بالمقابل عجزت الحكومة الشرعية عن وضع حلول اقتصادية في مناطق سيطرتها التي شهدت تهاوياً تاريخياً للعملة، حيث تجاوز سعر الصرف 1000 ريال للدولار، وانخفاض القيمة الشرائية للعملة الوطنية، وهو ما انعكس على الوضع المعيشي للمواطنين.

وبعد سبع سنوات من الحرب، تعيش غالبية الأسر اليمنية على أقل من 2 دولار في اليوم، وتؤكد المؤشرات والبيانات الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية أن نحو 80 في المئة من سكان اليمن يعيشون على المساعدات، كما أن 15.9 مليون يمني مصنفون ضمن من يعانون انعدام الأمن الغذائي من بين 28 مليون نسمة.