ملفات وتقارير خاصة

الإثنين - 19 يوليه 2021 - الساعة 09:33 م بتوقيت اليمن ،،،

تعز/ مدى برس/ تقرير خاص:


شهدت محافظة تعز، جنوبي غرب اليمن، خلال السنوات الماضية، انتشاراً أوسع لعصابات ومافيا الأراضي والسطو عليها من قِبل تلك العصابات المنضوية تحت ما تسمى بـ"قوات الشرعية" والتابعة لمليشيا الإخوان الإرهابية.

وكشفت، مؤخراً، عديد وثائق، حصل عليها "مدى برس"، عن عملية فساد كبيرة ساهمت في انتشار الفوضى تلك، هي غض الطرف أو المساهمة لمكتب أملاك وعقارات الدولة، الذي يوصف بـ"مكتب فساد متكامل" من حيث سطوه على الأراضي التي تعتبر أملاكاً خاصة، وذلك بإصداره مذكرات يقتضي معناها أنها تابعة لأملاك الدولة، ومن حيث تستره على المليشيا والعصابات التي تسطو عليها والدفاع عنها أمام السلطات القضائية والقانونية.

مكتب عقارات وأملاك الدولة في تعز، لم يسلم هو الآخر عن كاشفي الحقيقة والمتقصين خلف الفساد والفاسدين، فمدير مكتبه الذي يُدعى "عبدالرحمن حاشد البريهي" متورط بقضايا فساد كثيرة، منها المشاركة في نهب الأراضي الخاصة مع المليشيا، بعد إصدار مذكرات تحمل ختمه أن الأراضي تابعة لأملاك الدولة، حتى وإن وجدت الوثائق القديمة للمواطنين التي تثبت ملكيتهم لها، ويتم إجبار المواطنين الضعفاء الذين لا يملكون شيئاً لمجابهتهم بالتخلي عن الأرضية لصالح مكتب أملاك الدولة الذي يتصرف هو بأملاكه.

ومن أوجه فساد مكتب عقارات الدولة في محافظة تعز، المتماهي مع عصابات ومافيا الأراضي، دفاعه عن المليشيا إذا كان صاحب الأرضية غنياً واشتكاهم، وذلك من حيث إصدار المذكرات التي تبين أن الأرضية تابعة لأملاك الدولة، ومطالبته السريعة بالإفراج عن المليشيا بحجة أن لا ذنب لهم.

الناشط الإعلامي عماد البنا، وعبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، قال بأنه يملك ملفاً كاملاً، يفضح فيه مدير مكتب عقارات وأملاك الدولة، من حيث مشاركته في عمليات السطو على الأراضي والتستر على المليشيا الناهبة لأراضي المواطنين والدفاع عنهم قضائياً وعسكرياً.

يشير معد التقرير إلى أنه تواصل مع الأستاذ عماد البنا، والذي أطلعه بدوره على محتويات هذا الملف بالتفصيل، مؤكداً أن مكتب أملاك وأراضي الدولة يقوم بالتضليل على الجهات القضائية والأمنية والعسكرية بإصدار مذكرات إدارية أن هذه الأرض تتبع أملاك الدولة، رغم ثبوت الملكية الخاصة للمواطنين.

وأكد البنا، في تصريح لـ"مدى برس"، أن مكتب أملاك وأراضي الدولة يقوم بتعطيل العمل بالتوجيهات والأوامر القضائية بمذكرات إدارية صادرة من المكتب من أجل التستر على متهبشي الأراضي.

وأوضح أن من ضمن أوجه فساد المكتب مخالفته قرارات سابقة له في دفتر السجل العقاري، أي أن مدير مكتب الأملاك الحالي المدعو "البريهي" سجل في العام السابق أرضية في السجل العقاري، والآن يصدر هو بنفسه مذكرات تقول إن الأرض تتبع أملاك الدولة.

وأشار إلى أن مهندسي المكتب يقومون برفع تقارير خاطئة وغير صحيحة لمكتب الأملاك بناءً على رغبات المتهبشين وعصابات السطو والنهب، وهو ما يشير إلى أن هنالك اشتراكاً بين المكتب والمليشيا في نهب الأراضي الخاصة عبر تقارير المهندسين التي تقول كذباً إن الأرضية والتي هي تابعة لأملاك خاصة تابعة لأملاك الدولة.

ولفت إلى قيام المكتب بتوفير الأمن والحماية للعصابات التي تقوم بعملية النهب والسطو، وذلك من خلال إصدار المذكرات والدفاع عنهم أمام السلطات الأمنية والقضائية، إضافة إلى قيامه باستبدال التسميات الخاصة بالأراضي الخاصة.

أنيسة منصور، إحدى ضحايا السطو بمحافظة تعز، تقول لـ"مدى برس"، إن أرضيتها تمتلكها في منطقة الدحي، تعرضت لسطو من قبل المدعو "رياض الشيش" والمدعو "خالد الصليب" وعندما قدمت الشكوى لمكتب الأملاك
فوجئت أن مدير المكتب "البريهي" يصدر مذكرة تقول إن أرضيتها تابعة لأملاك الدولة، مع أنه كان قد وقع في العام الماضي أن الأرضية ملك خاص.

وتشير منصور، إلى أنه بعد إصدار البريهي مذكرة فحواها أن الأرضية تابعة لأملاك الدولة، أخذت وثائقها التي تثبت ملكيتها للأرضية منذ زمن وقدمتها لمحكمة غرب تعز، وبعد إثباتها للملكية صدر أمر من رئيس محكمة غرب تعز يقتضي منع أي معارض لبنائها في الأرضية.

وذكرت أن القاضي وجه أفراداً من الشرطة العسكرية لحمايتها، مؤكدة أنه وعندما بدأت في أعمال بناء الأرضية، فوجئت بالمدعو "خالد الصليب" يطلق الرصاص على الشرطة العسكرية.

وأوضحت أنه بعد إلقاء القبض على خالد الصليب من قبل الشرطة العسكرية وتم حبسه في سجن الشرطة العسكرية، أصدر مدير مكتب أملاك الدولة مذكرة لقائد الشرطة العسكرية تقول إن المدعو "الصليب" ليس عليه شيء، ويجب الإفراج عنه، ثم رفع مذكرة لنيابة الأموال العامة بأن أصحاب الأرضية اعتدوا على أملاك دولة من باب التحريف، (ينشر "مدى برس" صورة للمذكرة مع صور للوثائق التي تثبت ملكيتها للبيت).

وأضافت، إنه في البداية أصدر مدير المكتب أن أنيسة أحمد منصور اعتدت على أملاك خاصة للمدعوة فوزية، وفي العام الثاني وبعد عجزه عن السيطرة على الأرضية أصدر مذكرة بأن الأرضية تابعة لأملاك الدولة، مشيرة إلى أنه تم تغيير اسم الأرضية عندما أصدر المدير مذكرة بأن الأرض تابعة للمدعوة فوزية، حيث إن الأرضية التي تملكها في بصيرتها بمنطقة "شعبة العشر" بينما هم يقولون كذباً وزوراً إنها في منطقة "اكمة القبب" التي لا يعرف لها منطقة.

ويشير معد التقرير إلى قيامه بالتواصل مع المدعو "عبدالرحمن حاشد البريهي" مدير مكتب أملاك وعقارات الدولة، من أجل الحصول على تصريح دقيق يبين الحقيقة، غير أنه رفض التواصل وإعطاء أية معلومة.

وبالعودة إلى الناشط الحقوقي عماد البنا، فإنه يقول إنه بعد أن قام بنشر المنشور الذي يحتوي على ملف لكشف فساد مكتب أملاك وعقارات الدولة، تواصل معه مدير المباحث العامة في إدارة أمن المحافظة "محمد المقري" وأبلغه الأخير أن عليه قضية تشهير وأنه يجب عليه الذهاب إليه للتحقق من أقواله.

وأشار البنا إلى أنه عندما ذهب إلى المقري، قال له الأخير: لن أفتح معك محضراً إلا بضمانة، وعندما سأله لماذا؟ قال إن التوجيهات العليا تتطلب ذلك، ثم قال له "إذا أخذنا أقوالك الآن لا بد من حبسك، إن لم تأت بضمانة، فوعده بالرجوع ولم يرجع، لغياب الدولة".

وقال البنا، إن مدير المباحث العامة كشف له وثائق لم يكن يعرفها هو بشأن ثبوت أن الأراضي أملاك خاصة، منها أن هنالك أحكاماً من الدولة تقول إن هذه الأرضية أملاك خاصة، وعندما طالبه بتلك الأحكام، قال له، إنه لا بد من احتواء الموضوع.

وأشار في حديثه لـ"مدى برس"، إلى أن هنالك أكثر من تسع ملفات تحمل نفس القضية وصلت إليه من أجل المطالبة بالحق للجميع، مؤكداً أن هنالك أيضاً وثائق تثبت تعثر وتعنت مدير مكتب الأملاك لأصحاب الأراضي الخاصة.