نافذة على السياسة

الأربعاء - 08 سبتمبر 2021 - الساعة 07:53 م بتوقيت اليمن ،،،

تعز/ مدى برس/ خاص:


قال منسق عام الحركة الشعبية لإنقاذ تعز "يكفي" الدكتور عبدالرحمن الأزرقي، إن الجهاز الأمني والعسكري في تعز لم يتحرك في مواجهة الانقلاب، بل تحرك باتجاه المواطنين بشكل اعتداءات على أملاك الناس وعلى مؤسسات الدولة.

وفي حوار معه أجراه "مدى برس"، أكد الأزرقي أن حركة "يكفي" ولدت من قاع الشارع للتعبير عنه، وأنها تراهن على الشارع طالما تتفاعل مع قضاياه، موضحاً أن البرنامج التصعيدي للحركة سيأخذ أشكالاً متعددة مثل الوقفات، والندوات، وورش العمل، ولن ينحصر على المسيرات.

واتهم سلطة الأمر الواقع بتعز بالإفلاس بعد أن لجأت إلى المسيرات المضادة، وسلاح التخوين ورمي التهم بالعمالة، مؤكداً أن ذلك مردود عليها.. فإلى الحوار:

▪بداية، ما هي الظروف التي استدعت تشكيل الحركة الشعبية لإنقاذ تعز؟ وحين نتحدث عن إنقاذ تعز.. فالكل يتساءل: إنقاذها ممن؟

بالنسبة للظروف التي أدت إلى تشكيل الحركة الشعبية لإنقاذ تعز "يكفي" فالكل يدركها، وهي حالة الانفلات اللا معقول، وانتشار الجريمة، وانتشار الفساد الذي وصل إلى مستوى مهول، وتراجع كافة مناحي الحياة في جوانب الصحة والتعليم والماء والكهرباء وكافة الجوانب، وهو التراجع الذي شمل كل الناس.

وكما تعرف، الجهاز الأمني والعسكري لم يتحرك في مواجهة الانقلاب، بل تحرك باتجاه المواطنين بشكل اعتداءات على أملاك الناس، وعلى مؤسسات الدولة. والتفاصيل في هذا الجانب كثيرة، والكل يعرفها.

▪هل نستطيع أن نقول إن حركة "يكفي" هي شكل آخر من أشكال التكتلات المدنية التي تتوالد في تعز بين الحين والاخر؟

حركة يكفي هي شكل من أشكال العمل المدني والجماهيري، وهي حركة مدنية سلمية، تلتزم بالأساليب المدنية بعيداً عن العنف للتعبير عن آرائها ومطالبها، بهدف تغيير الواقع المزري الذي نعيشه.

▪ما تقييمك لتفاعل الشارع في تعز مع أولى فعاليات الحركة؟ وهل أنتم راضون عن هذا التفاعل بحيث يجعلكم تراهنون على الشارع أكثر؟

بخصوص مسألة تفاعل الشارع، فأنا في تقديري أن الإنسان إذا فقد القدرة في التأثير على محيطه من أناس يتعرضون لكل الجرائم والانتهاكات التي ذكرناها وأثرت على مستوى حياته بشكل كبير جدا، إذا لم يستطع الإنسان أن يتواصل مع الشارع ومع المواطنين، فالمسألة فيها نظر، يجب أن يعرف ماذا يقول وماذا يهدف، ويجب أن يتحسس آلام الناس، فمباشرة وبشكل أوتوماتيكي الناس تتفاعل معه وتصغي إليه.

أما مسألة راضين أو غير راضين عن تفاعل الشارع، فبمقدار تفاعلك مع قضايا الناس بمقدار ما سيتفاعل الشارع معك، ونحن باعتبار أننا مواطنون أتينا من قاع الشارع، فنحن نراهن عليه، وأعتقد أنه سيتفاعل معنا كثيراً.

▪الناطق الرسمي لمحور تعز قال إن مطالبكم غير قانونية.. ما تعليقك؟

الناطق الرسمي لمحور تعز يقول إن مطالبنا غير واقعية، فأنا شخصياً لم أسمع هذا الكلام، وفي اعتقادي أن مثل هذا الكلام مردود عليه، لأنه لم يحصل مثل هذا الكلام.

▪التضامن مع أسرة الحرق كان العنوان الأبرز لأولى فعالياتكم على طريق إنقاذ تعز، والمعروف أن هذه الأسرة تعرضت للاعتداء من قبل أفراد محسوبين على الجيش..
ما التصنيف القانوني لهذه الجريمة؟ وما الإجراءات التي يجب على قيادة الشرعية القيام بها بحق مرتكبي الجريمة لإخلاء مسؤوليتها أمام القانون الدولي؟

التضامن مع أسرة الحرق واحدة من الإشكالات الكثيرة، وشيء طبيعي أن كل الناس تتفاعل وتتضامن مع أسرة الحرق نتيجة ما تعرضت له من اعتداء متمثل باستخدام قوة الدولة من جيش وأمن في مواجهتها، والقضية كان يمكن أن تكون عادية بين طرفين تواجها بالسلاح ويمكن حلها عبر القضاء وتطبيق القانون، لكن أن تتحول الدولة بمؤسساتها وقواتها في صف طرف ضد طرف فهذا الأمر يترك آثاراً كثيرة لدى الناس، وتعز كلها تضامنت مع هذه الأسرة المنكوبة.

أما التصنيف القانوني لهذه الجريمة، فكما قلنا قد تكون في البداية مواجهة بين طرفين أدت إلى عملية قتل من الطرفين، لكن ما تبعها كان استخدام إمكانيات الدولة في مواجهة أحد أطرافها، وهذا شيء مريع ولا يمكن السكوت عنه، وطالما أن هذه المسألة تكررت من قبل أفراد وعناصر في الجيش والأمن يتهددون المواطنين في أراضيهم وأملاكهم، وأعتقد أن قضية مصانع الشيباني ليست ببعيدة، والكل مطلع عليها، والكل يعرف كيف تم حل هذه القضية.

▪أعلنتم أن الحركة شعبية بهدف تحييدها عن الغوص في المواقف السياسية لصالح المواقف أو التحركات المطلبية.. لماذا برأيك حصل الانقسام والفرز داخل الشارع في تعز بحيث ناصركم الاشتراكي والناصري وعارضكم الإصلاح؟

كلام غير سليم، لأنه لم يعلن هذا الكلام أصلاً، لأن ما قمنا به هو عملية إشهار عن تشكيلها والإعلان عن المنسق العام للحركة وناطق إعلامي، ومسيرة جماهيرية كانت بمثابة عملية إشهار، وفيما يخص الحديث عن البعد عن الجوانب السياسية لصالح الجوانب المطلبية، فلا أعرف ما هو الفرق بين الجوانب المطلبية والسياسية، فالناس في كل العالم تتصارع فيما يسمى الاقتصاد السياسي، باعتبار أن السياسة هي الواجهة التعبيرية للصراع الاقتصادي والسياسي والنفوذ والاستحواذ على السلطة والثروة، والقدرة على التأثير، وهذه القضايا المطلبية هي القاعدة التحتية لكل بناء فوقها من سياسة وثقافة وغيره، فالإنسان يتكلم عن قضايا مطلبية في التربية والصحة والماء والكهرباء والوظيفة، وهذه الأشياء هي التي تمس المواطن، وهي التعبيرات الأكثر في السياسة، لأن كل حكومات الأرض تركز على تلبية احتياجات الناس ومطالبهم، والسياسة تأتي لتعبر عنها.

بالنسبة أنه حصل فرز بالشارع، فلا أدري كيف استطعت التمييز أنه حصل فرز، هناك قضايا تمس كل الناس أثرت على حياتهم، وهناك قوى باسم الشرعية، قوى أمر واقع يتصدرها حزب الإصلاح صاحب الحصة الأكبر من النفوذ فيها، الناس خرجت لتعبر عن رأيها ليس كإصلاح ككيان حزبي بقدر ما هي سياسة الإصلاح وممارساتهم في المحافظة، وهذا أمر واضح، فهناك مجموعة من الناس تشكل القاعدة الاجتماعية للإصلاح، وهذه حقيقة ولا أحد ينكرها، لكن هناك قاعدة اجتماعية كبيرة بعيداً عن الاشتراكي والناصري من المستقلين أو ما تسمى بالأغلبية الصامتة صارت تتوخى من القوى المدنية والحداثية وأصحاب المواقف التي تنادي بما تسمى الدولة المدنية وتعبيراتها في الحياة، وتنضم لهذا الموقف، فإذا كان في تقديرك أنه حصل فرز، فهو على هذا الأساس وليس على أساس إيديولوجي أو شيء آخر، فبالنسبة لمصالح الناس فمن الطبيعي أن ينزاح الناس لمصالحهم وهذه طبيعة الأشياء.

▪ما تعليقكم على حملة التخوين والاتهام بالعمالة من قبل ناشطي الإصلاح؟ وهل ترون أن المواقف العدائية ضد الحركة الشعبية لإنقاذ تعز هي مواقف شخصية أم موقف حزب الإصلاح الرسمي؟

مسألة التخوين والاتهام بالعمالة من قبل بعض ناشطي الإصلاح، أنا في تقديري حالة إفلاس، وكما تعرف أنه تبعها مسيرة، بمعنى أنه أنتم عملتم مسيرة ونحن عملنا مسيرة، ومن ثم الدخول في مواضيع أكبر أو أصغر ومثل هذا السجال، والسؤال أن الناس خرجوا في مسيرة للمطالبة بأشياء محددة، كما أعلن في البيان، أنت كطرف آخر خرجت في مسيرة، لماذا؟ فهذا هو السؤال الذي يوجه، هل للتعمية وإزالة أثر المسيرة السابقة أم للدفاع عن الفاسدين، وهذا هو السؤال.

السؤال الثاني إذا كنت أنت من تحكم الأمر الواقع، لماذا تخرج في مسيرة؟ قم بإصلاح الأمور والناس بشكل أوتوماتيكي لن يخرجوا ضدك، وهذه مسألة يجب أن تكون واضحة لمن يخرج في مسيرات أو تعبيرات مدنية من تنديد أو وقفات تضامنية وغيرها، لأنه إذا افتقد المبرر فلا داعي لعمل الشيء من أصله، فالمسيرة إذا قرئت بشكل صحيح ليس لها معنى إلا للدفاع عن سلطة الأمر الواقع، وهم ينكرون هذا، وهذا الأمر يجب أن ينتبه له الجميع بالذات من خرجوا من الطرف الآخر.

أما التخوين والتكفير فهو سلوك معروف ومنتشر، سلوك تبريري، لأنه لا يوجد لدى صاحبه ما يقوله سوى التشكيك في ضمائر الناس وأنهم استلموا 200 مليون، وهذا سلوك استخدمته كل الديكتاتوريات العربية لتبرير مواقفها لأنها كانت عاجزة عن مواجهة مطالب الناس، والربيع العربي أتى ليكشف كل هذه السلوكيات، رغم أنهم كانوا يعملون مسيرات أضعافاً مضاعفة من الحشد مقارنة بقوى المعارضة، فالسب والتخوين لا قيمة له، وهو دليل فشل وعجز عن مواجهة الحقائق.

▪تم اتهامكم بالعمالة للحوثيين والإمارات، هل تلتقي مطالب الحركة بأجندة الحوثيين أو الإماراتيين في تعز ليتم اتهامكم بذلك؟

الحركة الشعبية لإنقاذ تعز من الطبيعي أن هناك مجموعة من البشر متضررين منها، وسيرمونها بكل الموبقات لتبرير موقفهم، فالاتهام بالعمالة مرة للإمارات، ومرة أمريكا، ومرة العمالة لإسرائيل، والكلام الكثير من هذا النوع، وكما قلنا لا يبرر ما يقولونه، وهذا الكلام يتحول إلى إدانة لهم.

▪ما هو برنامجكم التصعيدي خلال الأيام القادمة؟ وهل لديكم تنسيقات مع بعض الجهات سواءً داخل تعز أو خارجها؟

البرنامج التصعيدي سيستمر مع استمرار التفاعلات، وليس بالضرورة أن تكون بشكل مسيرات وكميات حشد كبيرة، بمعنى أنه نوع من المفاخرة بالقدرة على الحشد، لكن المسألة يمكن أن تأخذ أشكالاً متعددة من وقفات، من تعبير عن اعتراض، ندوات، حلقات نقاش، ورشات عمل، وكل ذلك حسب طبيعة الموضوع المستهدف، في الماء، في الكهرباء، في الصحة، في التعليم، سيتم النشاط عليها إعلامياً وتبلغ المنظمات الداعمة، فنحن نعرف كم تم دعم الماء والكهرباء، وتحول هذا الدعم إلى صفقات فساد لصالح أشخاص وجهات محددة، فالمقصود من عملية الإنقاذ هو حشد جهود الناس للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، فلا يمكن لأي شخص أن يكون بديلاً عن الجماهير.