صحافة

الجمعة - 08 أكتوبر 2021 - الساعة 05:13 ص بتوقيت اليمن ،،،

عدن/ مدى برس:


ارتفع منسوب الرسائل السياسية المطالبة بإنهاء الحرب اليمنية المستمرة منذ سبعة أعوام، من واشنطن إلى الرياض حتى عدن وصنعاء.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن الإجماع الدولي متّحد أكثر من أي وقت مضى على إنهاء الحرب اليمنية التي تمثل أزمة إنسانية غير مسبوقة.

وقال نيد برايس، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية “هناك إجماع دولي على أن الوقت قد حان لإنهاء الصراع، والتزمت حكومتا الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية بوقف القتال واستئناف المحادثات السياسية، بيد أن الحوثيين يقفون في طريق السلام”.

وأشار إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن التي وصلت بالفعل إلى أبعاد تاريخية، داعيا الحوثيين إلى وقف القتال والانخراط في محادثات تقودها الأمم المتحدة لإنهاء هذه الحرب المدمرة.

وتزامن تصريح برايس مع زيارة المبعوث الأممي إلى اليمن هانز غروندبرغ إلى العاصمة المؤقتة عدن للمرة الأولى منذ تسلم منصبه، حيث كثف اللقاءات مع رئيس الحكومة اليمنية معين عبدالملك الذي عاد إلى عدن الأسبوع الماضي، ومع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي.

وفي صنعاء حيث يسيطر الحوثيون المدعومون من إيران على العاصمة، قال هشام شرف عبدالله وزير خارجية الحكومة المشكلة من الحوثيين إن “هناك انفتاحا دبلوماسيا كبيرا على حكومته”.

ونقلت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين قوله إن “الأيام القادمة حافلة بالكثير من التغيرات في الجانب الدبلوماسي”.

وتأتي هذه الرسائل السياسية بعد أيام من لقاء مستشار الأمن القومي جيك سوليفان مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمناقشة الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في اليمن.

وشدد ولي العهد السعودي على مبادرة بلاده لإنهاء الأزمة اليمنية والتي تتضمن وقف إطلاق نار شامل تحت مراقبة الأمم المتحدة، ودعم مقترح الأمم المتحدة بشأن السماح بدخول سفن المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، وفتح مطار صنعاء الدولي لرحلات من وإلى محطات مختارة، إضافة إلى الرحلات الإغاثية الحالية، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية بناء على المرجعيات الثلاث برعاية الأمم المتحدة.

وعبّر الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال زيارته إلى السعودية هذا الأسبوع عن دعم الاتحاد الأوروبي لجهود السعودية في تسوية سلمية لإنهاء الأزمة في اليمن.

وقال “نمارس ضغوطا سياسية على الحوثيين لوقف إطلاق النار في اليمن ووقف الهجمات على السعودية”، مشيرا إلى أن “الهجمات الحوثية على المملكة تنتهك القوانين الدولية”.

ويشهد اليمن منذ نحو سبع سنوات حربا مستمرة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران، المسيطرين على محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر 2014.

وتسيطر حالة من الضبابية على الملف اليمني في أعقاب فشل الجهود الأممية والدولية في تمرير خطة لوقف إطلاق النار في اليمن شبيهة باتفاق ستوكهولم الذي نجح في وقف الحرب بين قوات المقاومة المشتركة والميليشيات الحوثية على الرغم من استمرار الاشتباكات المتقطعة بين الطرفين والتي لم تتوقف منذ التوقيع على الاتفاق في العام 2018.

ومع الجولات المستمرة لغروندبرغ بين العواصم الإقليمية المعنية بالملف اليمني، لا يزال المتابعون يؤكدون أن الوقت لا يزال مبكرا أمام أي تسوية سياسية، في الوقت الذي تتفاعل فيه حمى الصراعات على الأرض ويسعى كل طرف لتعزيز وجوده، بينما يجري التباحث في كواليس الدبلوماسية الإقليمية والدولية عن صيغة جديدة تلبي احتياجات كل الفاعلين في الملف اليمني بما في ذلك إيران والسعودية.

وتتفاعل تداعيات الزيارة الأولى للمبعوث الأممي إلى عدن بانتظار أن يبلور اتفاق ما قبل زيارة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيين.

وقال رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك إن السلام في اليمن لن يتحقق طالما إيران مصرة على سلوكها العدواني والابتزازي ضد العالم عبر أدواتها التخريبية ممثلة بالميليشيات الحوثية.

وأضاف عبدالملك خلال استقباله هانز غروندبرغ في قصر المعاشيق في عدن إن “ميليشيا الحوثي غير جادة في السلام، ومستمرة في التصعيد العسكري واستهداف المدنيين والنازحين وارتكاب المجازر وآخرها ما حدث من مجزرة بشعة في مأرب باستهداف حي سكني بثلاثة صواريخ باليستية نجم عنها استشهاد وإصابة العشرات من المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال”.

وقال “اليمنيون دائماً ما يقارنون بين المواقف الدولية من الحديدة مع ما يحصل في مأرب، في الحديدة كان التحرك جماعيا والضغوط كبيرة، أما في مأرب لا نرى إلا بيانات فردية، وهذا يفقدهم الثقة بمسار السلام”.

وأحاط غروندبرغ رئيس الوزراء بنتائج زياراته ولقاءاته في السعودية وسلطنة عمان، وتركيزه القائم على إيقاف العنف ومناقشة مسار اتفاق سلام شامل، مشدداً على أهمية أن يكون ذلك هدفا رئيسيا وعاجلا لدى جميع الفاعلين المعنيين.

وعبّر رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي أثناء استقبال المبعوث الأممي عن حرص المجلس على إنجاح جهود السلام التي يقودها، منوهاً إلى أن تصعيد ميليشيات الحوثي يضاعف الأزمة في البلاد.

وقدم الزبيدي شرحاً مفصلاً حول الوضع الاقتصادي والإنساني الصعب في البلاد، والجهود التي يبذلها المجلس تجاه معالجة هذا الوضع ومواجهته، مؤكداً على أن المجلس حريص على دعم العمل الحكومي لتحسين الأوضاع، وأنه يشارك في الحكومة بهدف تأمين مصالح الشعب.

وطالب بتشكيل الوفد التفاوضي المشترك للعملية السياسية الشاملة، مشدداً على أن مشاركة المجلس الانتقالي في عملية السلام أساسية ولا يمكن تجاوز المجلس بكل الأحوال، وهذه المشاركة لا بد أن تشمل حضور المجلس في كافة مراحل العملية السياسية كطرف رئيسي.

وأشار إلى موقف المجلس الداعم لوقف إطلاق النار، وضرورة أن توافق جميع الأطراف على ذلك دون اشتراطات، بالإضافة إلى حاجة المجتمع الدولي إلى منح المبعوث الخاص تفويضا حقيقيا يعكس واقع الأطراف على الأرض، ومسببات وجذور الصـراع، والقضايا الوطنية وفي طليعتها قضية شعب الجنوب التي يمثلها المجلس الانتقالي.

من جانبه أكد غروندبرغ على ضرورة مشاركة المجلس الانتقالي في العملية السياسية الشاملة من خلال الترتيبات المتفق عليها، مؤكداً على أهمية وسرعة تشكيل الوفد التفاوضي المشترك، وفقاً لإعلام المجلس.

المصدر: العرب اللندنية