ملفات وتقارير

الجمعة - 08 أكتوبر 2021 - الساعة 05:55 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن/ مدى برس/ تقرير خاص:


يوم الخميس الموافق 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2021م، أقر مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، خلال اجتماع للدول الـ48 المشاركة فيه إنهاء مهمة محققيه الدوليين لانتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، في خطوة أثارت رأيًا عامًا، محليًا ودوليًا، وقف بين مؤيد ومعارض لهذا القرار، الذي يرى معارضوه بأنه ضوء أخضر لأطراف الحرب في ارتكاب مزيد من الانتهاكات.

وأعلن المجلس قراره في الاجتماع الذي عقد في مدينة "جنيف" السويسرية، بتصويت أغلبية الدول الأعضاء في المجلس، وذلك بعد أن أيدت القرار 21 دولة، وعارضته 18 دولة، وامتناع 7 عن التصويت وغياب لواحدة.

قرار المجلس

مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وفي جلسة اجتماعه التي تأتي في إطار الدورة الـ48، رفض مشروع قرار تقدمت به مجموعة من الدول الأوروبية يطالب بتمديد ولاية فريق الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين المعنيين برصد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن لمدة عامين.

وفي السياق، تحدثت مصادر حقوقية وإعلامية متطابقة، أن المجلس صوت لصالح تمكين اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان المشكلة من حكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، لمتابعة الحالة في اليمن.

رفض للقرار

ورأت مجموعة الدول العربية في المجلس خلال جلسة الاجتماع، أن مشروع القرار يوفر لمليشيا الحوثي أرضية للاستمرار في الانقلاب الذي قامت به ضد الحكومة في سبتمبر/ أيلول 2014م، كما يشجعها على عدم الانصياع لقرارات مجلس الأمن الخاصة بالنزاع اليمني.

وأشارت الدول التي رفضت مشروع القرار إلى أنه لا داعي لوجود مشروعين لقرارين مختلفين بخصوص اليمن، مؤكدةً دعمها للمشروع الذي تدعمه المجموعة العربية وعدد كبير من الدول بخصوص تقديم الدعم الفني للجنة الوطنية اليمنية لحقوق الإنسان للقيام بالتحقيقات اللازمة حول تلك الانتهاكات.

يشار إلى أن فريق الخبراء البارزين، كان كشف من خلال أربعة تقارير سابقة له، عن انتهاكات ترقى لمستوى جرائم حرب، ارتكبتها جميع الأطراف المتحاربة باليمن، بمن فيها التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن.

وتحدثت مصادر حقوقية ودبلوماسية عن ضغوطات كبيرة قادتها السعودية قائدة التحالف في اليمن، لصالح إنهاء تفويض الفريق، الذي تتهمه والحكومة اليمنية بعدم المهنية والحياد في رصده للانتهاكات المرتكبة.

وفي السياق، اعتبر مدافعون دوليون عن حقوق الإنسان، إنهاء تفويض الفريق الأممي، إعطاء الضوء الأخضر لكافة الأطراف المتحاربة، لمواصلة ارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات، وعدم ضمان تحقيق العدالة والمساءلة.

وبحسب المدافعين، فإن إنهاء ولاية الفريق الأممي، مثير للقلق، ذلك من حيث غياب شاهد وطرف محايد ومراقب لحالة لحقوق الإنسان في اليمن، في ظل التقارير الواردة التي تكشف عن جرائم مروعة خاصة لحقوق الأطفال والنساء.

ترحيب بالقرار

وعلى عكس ما كان يُفترض أن يكون، قوبل قرار إنهاء مهمة الخبراء الأمميين في اليمن، أيضًا بعدد ردود أفعال مرحبة، ذلك -بحسب ما يقول مرحبون بالقرار- بسبب السياسات وطريقة عمل هذا الفريق الأممي.

وأشاروا إلى أن ترحيبهم بالقرار الأممي راجع إلى حجم الانتقادات التي وُجهت لهذه المجموعة، لا سيّما بسبب حجم المغالطات التي وردت في التقارير التي أصدرتها بشأن مجريات الحرب الراهنة.

يشار إلى أن هذه المجموعة، اتهمت وبشكل مباشر، بأنّها غضّت الطرف عن توثيق وسرد الكثير من جرائم الحرب التي ارتكبتها المليشيا الحوثية، بل إنّها لم تصنّفها من الأساس بأنّها جرائم حرب، حيث يؤكد مراقبون أن هذه المجموعة استندت في بعض تقاريرها إلى مصادر حوثية، وهو ما أفقدها المصداقية فيما تصدره من معلومات لا سيّما عن العمليات العسكرية التي يتم تنفيذها.

وبشكل واضح، أبدت المجموعة الأممية انحيازًا صارخًا للمليشيات الحوثية، سواءً في غض الطرف عما ترتكبها المليشيات من جرائم، وكذا تحوّلها إلى مصدر للتضليل، وهو ما كان عاملًا مربحًا سياسيًّا وعسكريًّا للمليشيات المدعومة من إيران.

ويرى محللون، أن هذه المجموعة الدولية لو أنّها رصدت ووثّقت الجرائم الحوثية كما يجب أن يكون، لربما تغيّرت فلسفة التعاطي الدولي مع المليشيا، فيما يخص تحديدًا معاقبتها أو التضييق عليها للحيلولة دون ارتكاب مزيد من الجرائم على الأرض.

هذا الأمر قاد إلى جهود عربية واضحة، سعت إلى عدم التجديد لمهمة هذه المجموعة الأممية، وبالتالي فإنّ قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يمثّل انتصارًا مهمًا على مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة إيرانيًا.