منوعات

السبت - 29 فبراير 2020 - الساعة 05:18 م بتوقيت اليمن ،،،

مدى برس/ مجلة فكرة:


نقاش جيد هو وسيلة جيدة للتعلم، تتصارع الأفكار وتندمج للخروج بفكرة جديدة، حتى وإن لم يغيّر النقاش رأيك فقد يساهم في صقل فكرتك ومنحك قدرة أفضل للدفاع عنها، لكن أحياناً تكون النقاشات أسهل وسيلة للدخول في عراك أو جعل الطرف الآخر يكرهك.

سبق وتحدثنا عن المغالطات المنطقية التي يجب تجنبها أثناء النقاش، الآن سنتحدث عن الممارسات الخاطئة بصفة عامة.

ناقش الفكرة، لا الشخص:
فلنأخذ السيناريو التالي: شخصان في جدال في الشارع، يقول الشخص الأول: “استخدام الكلام البذيء في الشارع سيء”.
ليرد الآخر: “أنت لا تصلي حتى فكيف لك أن تحكم”..

هل يبدو الأمر مألوفا؟ تلك في الحقيقة أشهر مغالطة منطقية في النقاش على الإطلاق (الشخصنة)، أن تناقش الشخص وتتطرق لما يبدو لك عيوبا فيه بدل الالتزام بموضوع النقاش نفسه، وسبق وتطرقنا لها بالتفصيل في مقال منفصل.

أنت على الأغلب تخوض هذا النقاش لحل مشكلة ما، ولا علاقة لشخص الفرد، دينه وعرقه وتوجهه الجنسي أو حياته الخاصة بالموضوع (إلا إن كانت موضع النقاش نفسه، وهنا اطرح على نفسك السؤال: هل لك صلاحية مناقشتها أصلا).

مهاجمة الفرد لن يبعد النقاش عن موضوعه الأساسي فحسب، بل سيجعل الاستمرار فيه عديم الجدوى، لأن الطرف الآخر سيشعر بالتهديد ويعمل على رد الهجوم، ويتحول الأمر لجدال، هذا إن لم يصبح عراكاً سواءً لفظيا أو جسديا.

لا تعمّم، أو تبالغ:
هذا يشتت الانتباه بعيداً عن النقاش الذي تخوضه، ويجعل الطرف الآخر في موضع دفاعي ليطرح تبريرات أو ربما يتوقف عن الاستماع لك إطلاقاً.

“الجميع يعلم أن”، “الأمر معروف عند الجميع والكل سيوافقني”، “نحن نفعل هذا طوال الوقت” كلها عبارات عديمة الجدوى في نقاش، اعتماد شيوع فكرة لإثبات صحتها مغالطة منطقية أخرى سبق التطرق إليها تسمى الاحتكام للجماعة، لكنها ستسبب غضباً للمستمع وتنتهي بتشتيت النقاش.

عليك التفكير في مدى واقعية العبارة وأنت تقولها، من هم الجميع؟ هل تقصد أن كل من على الأرض مثلاً يوافقك في الفكرة؟ وكيف توصلت لهذا الاستنتاج؟ الأمر ببساطة مستحيل كما ترى.

التعميم عادة هو حجة من يشعر أنه يفقد زمام الأمور، فيجلب أشخاصاً خياليين (العامة) للنقاش لظهوره بمظهر قوة، حجة كهذه ستفقدك أهليتك فقط مع ذلك، وتشجّع الطرف الآخر ألا يدخل معك في نقاش مجدداً.

أنت لا تعرف كل شيء:
أسرع طريقة لتنال لكمة على الوجه من شخص غاضب (لا شيء يبرر أن يعتدي عليك مع ذلك) هي بأن تبدأ معه نقاشاً تجزم فيه أنك تعرف كل شيء وتتصرف على هذا الأساس.
أن تدخل نقاشاً بفكرة أن ليس للطرف الآخر أي شيء يقدمه لك وأن رأيه غير مهم، فأنت تتوقع أن تلقي محاضرة لا أن تناقش، مهما كان منصبك أو الجامعة التي درست فيها أو سنك أو تجاربك في الحياة، كل شخص له شيء ما لتتعلمه منه.

“صدق أولئك الذين يبحثون عن الحقيقة، وشكّك في أولئك الذين وجدوها” ولهذا، أن تبدأ نقاشا وتجعله يظهر كمجهود مشترك بحثا عن الحقيقة بدل محاضرة سيكسبك احترام الطرف الآخر واستماعه، وبالتأكيد ستكون فرصك في حل المشكل الذي تناقشه أو الوصول لفكرة معينة أو إيصالها أفضل بكثير.

حتى لو كنت تعرف الإجابة مسبقا، من الأفضل إرشاد الطرف الآخر للطريق الذي تنوي الوصول إليها بطرح أسئلة وملاحظات كي لا يبدو أنك تلقي المعلومات في وجهه.

لا تهدد قط:
“فكرتك خاطئة، وإن لم تغيرها سيتم سجنك (في حالات أخرى: قتلك!)”.

أنت لم تقنع الفرد، أنت أخفته ليسكت، أما الفكرة فهي لا تزال موجودة، لا معنى لأي نقاش يحتوي تهديدا لأن التركيز سيتحول من لحظتها إلى الخطر المحدق بدل فكرة النقاش كلها.

الأمر أشبه بطفل تضربه أمه كلما اقترب من إبريق الشاي الساخن، هو سيذهب ويلمسه لحظة اقتناعه أنّها بعيدة ولا تستطيع ضربه، ببساطة لأنه لم يقتنع أن الإبريق سيحرقه، هو فقط خاف مما سيحدث إن أظهر عدم اقتناعه.

لا تقلل الاحترام:
مجدداً، أنت تناقش الفكرة لا صاحبها، مهما كان النقاش تأكد أن تبقي على احترام الطرف الآخر.

لا يحق لك دعوته بالغبي أو أن تطلب منه أن يصمت أو تقلل من قيمته كإنسان تحت أي ظرف، لكن على عكس الأشخاص، فالأفكار لا تستوجب الاحترام، احترام فكرة يعني حبسها ومنعها من النمو، لذلك حقيقة أنك دخلت نقاشا تعني أنك مستعد لوضع أفكارك عن الطاولة ورفع كل تعظيم واحترام عنها. تعلّم التفرقة بين أن يهاجم شخص ما فكرتك ويهاجم شخصك، الأول من حقه أما الثاني فلا يجب السكوت عليه. في النهاية، للأفراد حقوق بينما الأفكار لا حقوق لها (في إطار النقاش).

لا تقاطع:
أنت في الغالب تعرف شعور أن تتم مقاطعتك في قمة سيلان أفكارك، شعور سيء جدا. لذلك حاول ألا تقاطع الطرف الآخر وهو يتحدث، خذ وقتك في الاستماع لكل ما يقوله ثم يمكنك الرد عليه نقطة بنقطة لاحقا.. إلا إن قام الشخص بالتهجم عليك، هنا لك كامل الحق في مقاطعته. إذا كنت مستمعا جيّدا توقع أن يرد لك الطرف الآخر الخدمة في دورك في الكلام ويستمع لك حتى النهاية.

إن استمررت بمقاطعة من يناقشك فعلى الأرجح سيضيق ذرعا ويتوقف عن الشرح لتتحول لشخص يتحدث بمفرده ولا يستمع أو يرد عليه أحد.

لا ترفع صوتك أو تضرب الأشياء:
تلك قوانين الغاب، الذكر ذو الصوت الأعلى يثبت هيمنته ويفوز بالإناث، لكن لو كنا نحاول العيش بقوانين الغاب لخضت ومن تناقشه عراكا حتى الموت واعتبر الناجي صاحب الحقيقة.

كونك دخلت نقاشا يعني أنك تريد طريقة متحضرة وأكثر عملية لحل المشاكل، حين ترفع صوتك وتسبب فوضى سيرد الطرف الآخر لا إراديا برفع صوته ثم ترفع أنت صوتك أكثر وهكذا.. وعادة ما يتحول الأمر إلى قذف بالألفاظ وسب ليستحيل الخروج بنتيجة جيّدة من جدال مماثل.

لا تترك النقاش حتى ينتهي:
تشعر أنك تخسر النقاش؟ ليس من حقك الابتعاد إلا إن اضطرك طارئ لذلك كأن تصاب بوعكة صحية أو تتلقى اتصالا هاما، غير هذا فالأمر الوحيد الذي يخوّلك مغادرة نقاش قبل نهايته حين يتحول إلى هجوم سواء لفظيا أو جسديا.

ليس من حقك أن تخرج من النقاش فقط لأن شخصا ما لا يوافقك أو أنك تشعر أن فكرتك مهددة أو تم إثبات خطئها. تشعر أنك متعب وتفضل تأجيل النقاش لوقت لاحق؟ أو وقتك مع صديقك ضيق وتفضل لو كنتما تفعلان شيئا آخر بدل هذا قبل أن تفترقا؟ وضح هذا بلطف وانتظر رد الطرف الآخر.