نافذة على السياسة

الخميس - 02 أبريل 2020 - الساعة 07:02 م بتوقيت اليمن ،،،

تعز/ مدى برس/ تقرير خاص:


تنوَّعت جرائم الإصلاح في تعز –جناح الإخوان المسلمين في اليمن- بين شن الاعتقالات التعسفية، وإخفاء المعتقلين في سجونها السّرية، ونهب الممتلكات العامة والخاصة، مروراً بقضايا فساد مالية وإدارية، وصولاً إلى تجريف مؤسسات الدولة وتضييق الخناق على المكونات السّياسية الأخرى.

> سجون سرِّية وقتل تحت التعذيب

تزايد عدد السجون السّرية الخاصة بحزب الإصلاح داخل مدينة تعز، الخارجة عن القانون والبعيدة عن إشراف القضاء ووزارة الداخلية، التي يقبع فيها أكثر 2000 مختطَف، يتعرضون فيها، بطرق وحشية، لأصناف التعذيب.

وكشفت مصادر أمنية لـ"مدى برس"، عن مقتل أكثر من 134 معتقلاً تحت التعذيب في السجون السّرية للإصلاح في تعز، منذ عام 2016م، مشيرة إلى أنّ جثث قتلى المعتقلين يتم دفنها في مقابر سرّية، في المناطق المتاخمة للصّراع المسلح، غربي وشرقي المحافظة.

وبيَّن تقرير حقوقي صادر عن "منظمة حق للدفاع عن الحقوق والحريات" الوضع الإنساني المأساوي في المدينة، التي تسيطر عليها قوات الإصلاح، واصفاً الوضع بـ"الكارثي"، بعد تزايد الانتهاكات التي مارستها -وما زالت- قوات الحزب ضد المواطنين، والمعارضين.

وأكد وجود 30 سجناً سرياً تابعة لقوات الإصلاح، توزَّعت في معسكرات الحزب داخل المدينة وخارجها، بالإضافة إلى قيادة المحور والأجهزة الأمنية، الخاضعة لقيادة الإصلاح، موضحاً أنها تحوي المئات من المخفيين الذين يتعرضون لأبشع أصناف التعذيب.

وبحسب التقرير فإنّ مدينة تعز تتصدر القائمة في نسبة الاغتيالات والقتل، والتعذيب بشتّى الطرق في المعتقلات السّرية للمعارضين السّياسيين للإصلاح، بالإضافة إلى القتل الممنهج داخل تلك السجون، مدللاً على ما أفاد به، بمقتل مجيب أحمد الراجحي، في سجن الشرطة العسكرية، بعد شهر من اختطافه، وأيضاً الطفل أيمن الوهباني (17 عاماً)، في أحد سجون محور تعز.

وأبرز التقرير الحقوقي ظاهرة اغتصاب الأطفال في مدينة تعز، التي ذكر أنها تتم تحت حماية نافذين في السلطة المحلية ومحور تعز، وكذلك الفساد الذي تمارسه الألوية العسكرية التابعة لحزب الإصلاح، والفصائل الموالية له، ومنها مليشيا الحشد الشعبي، التي عاثت فساداً في مؤسسات الدولة.

> همجية الإخوان

في حادثة كشفت بجلاء همجية الإخوان وأسلوبهم غير الأخلاقي، اقتحم المدعو هشام، نجل القيادي في حزب الإصلاح ومدير جهاز الأمن السياسي بالمحافظة عبدالواحد سرحان، الاثنين الماضي، مقر جلسة محكمة غرب تعز، وحاول قتل قاضي الأمور المستعجلة في المحكمة، أنور المجيدي، إلا أن الحراسة القضائية حالت دون ذلك.

وأفادت "مدى برس"، مصادر خاصة، أنّ عدداً من مسلحي اللواء الرابع مشاة جبلي التابع لحزب الإصلاح، اعتقلوا "الشيخ علي الزقلاب" رئيس مجلس الآباء في عزلة المقاطرة، مديرية الشمايتين جنوبي ريف تعز، بعد احتجاجه على اقتحام قيادي في الحزب لمدرسة "المحلة" وتحويل أحد فصولها لعيادة خاصة، بدعمٍ من قائد اللواء أبوبكر الجبولي.

وأضافت المصادر، إن مسلحي الإصلاح أشهروا السلاح على الأهالي وهددوهم بالسجن، في حال استمر احتجاجهم الرافض اقتحام المدرسة، في حين رفضت قيادة اللواء الرابع أوامر النيابة العامة بالإفراج عن الشيخ "الزقلاب".

وشنت قوات الإصلاح، خلال الأسبوع الأول من الشهر الماضي، حملات مداهمات واقتحام لعشرات المنازل في المدينة القديمة وباب موسى، ومناطق الأقروض، والجحملية، والكوثر، داخل تعز، واعتقلت قرابة 200 شخص من المعارضين دون وجود مسوغات قانونية لتلك الممارسات، بحجة أنهم "خلايا نائمة".

> نهب مُنظم

شرع الإخوان في سلب ما في حوزة الآخرين، وهو سلوك ينسحب على كل الجماعات الدينية التي تتخذ من الدين رداءً لممارسة السياسية، ففرضوا جبايات وإتاوات مالية على المواطنين، لتمويل أنشطتهم المتنوعة، غير مكتفين بما يحصلون عليه من قطر وتركيا.

وتشهد مدينة تعز نهباً منظماً للعام والخاص، من قِبل قيادات إخوانية بارزة، من خلال استثمار الطاقة الكهربائية وتعطيل الشبكة الحكومية، وكذلك فرض الجبايات على الأسواق، عبر التشكيلات العصابية المسلّحة النافذة في المدينة.

وفي 29 فبراير المنصرم، داهم عدد من مسلحي الإخوان محلاً تجارياً في منطقة "بير باشا"، وسط تعز، واعتقلوا مالكه، ويدعى مجيب الراجحي، وأودعوه في أحد سجون الإصلاح حتى الأحد الماضي، عندما سلموه إلى مستشفى الثورة جثةً هامدة وقد توفي من آثار التعذيب.

وقالت مصادر مقرَّبة من أسرة الراجحي لـ"مدى برس"، إن "اختطاف الأخير أتى على خلفية رفضه دفع مبالغ مالية لمسلحي الإصلاح"، مبينة "أنهم لم يكتفوا بتعذيبه داخل السجن حتى الموت، بل ألصقوا عليه تهمة: العمل لصالح الحوثيين ليبرروا جريمتهم".

وأقدم مسلحو الإصلاح في نقطة منفذ سامع الخاضعة لسيطرة الإخوان، نهاية الشهر الماضي، على احتجاز أكثر من 200 سيارة قادمة من الحوبان والمناطق الخاضعة لمليشيا الحوثي، بحجة إخضاع المسافرين للفحوصات الاحترازية من كورونا، وطالبوا المسافرين بدفع مبالغ مالية رمزية للسماح لهم بالمرور.


> رفضٌ شعبي

ويعبّر المواطنون عن استنكارهم لممارسات الإخوان داخل تعز، من وقت إلى آخر، حيث خرج قبل أيام المئات من أبناء المدينة، في مسيرة جماهيرية احتجاجية، رافضة حملات الاعتقالات التعسفية التي طالت النشطاء الحقوقيين والكُتّاب، ومطالبين بالإفراج عن الصحافيين جميل الصامت، وجميل الشجاع، والناشط عبدالله فرحان، المختطفين في السجون السّرية للإصلاح.

وندد بيان صادر عن المحتجين بممارسات الإخوان القمعية، وتصاعد انتهاكاتها للدستور وحقوق المواطنين، وتجاوزها للقانون، ومحملاً حكومة الشرعية ورموزها، مسؤولية قمع وترويع أصحاب الرأي من النشطاء والكُتّاب.

واعتقلت قوات الإصلاح الصامت والشجاع، في الخامس من الشهر الماضي، من منزلهما بمنطقة الأقروض، في تعز، على خلفية انتقادهما لمليشيا الإخوان والتشكيلات المسلحة غير القانونية التي تمولها وتدعمها قطر، وتم الإفراج عنهما الأربعاء 1 أبريل/ نيسان، كما أفرج عن فرحان الثلاثاء 31 مارس/آذار.

هكذا، إذن، اتخذ الإصلاح من حكومة الشرعية، التي يمثلها في تعز، قانوناً لتمرير أفعاله وممارساته القمعية والوحشية ضد المعارضين والنشطاء والصحفيين، وغطاءً لتوسيع نهبه ومضاعفة استثماراته.