الجمعة - 29 مايو 2020 - الساعة 09:02 م بتوقيت اليمن ،،،
تعز/ مدى برس/ خاص:
في ظل حالة الفشل التي تتعامل به سلطة الأمر الواقع في تعز مع خطر انتشار فيروس كورونا، يتزايد عدد المبادرات المجتمعية الهادفة للتوعية بخطر الفيروس، وضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية على اعتبار أن الوقاية خير من العلاج، فما بالك إذا كنت تعيش في محافظة تفتقد لأدنى المقومات الصحية للتعامل مع الحالات المصابة بالفيروس.
مبادرة ”تعز ضد كورونا” كانت من أوائل المبادرات المجتمعية الهادفة لمواجهة خطر انتشار الفيروس، حيث تقول ”مها عون” التي أسّست المبادرة، في حديث خاص لـ(مدى برس)، إنه ”في منتصف مارس ومع توثيق الإعلام الخارجي لعدد الضحايا في الدول التي تمتلك اقتصاداً كبيراً وجانباً صحياً متطوراً، وكيف أنها عجزت عن السيطرة على الفيروس، تساءلت عما يمكن أن نفعله كيمنيين ونحن دولة فقيرة ونعاني من حرب مستمرة منذ أكثر من خمس سنوات، ووضع صحي كارثي، فبدأت بنشر منشورات على مواقع التواصل بعنوان ”أنا أتطوع” وتفاعل معه الكثير، ومن هنا بدأت فكرة تأسيس فريق ”تعز ضد كورونا”.
وتضيف ”عون”: ”بدأنا بتقسيم العمل إلى قسمين: قسم خاص بالتوعية الإلكترونية، والقسم الآخر بالتوعية الميدانية، كما كنا نهدف إلى توحيد جهود المبادرات الشبابية التي تعمل في هذا المجال، والآن لدينا 9 آلاف مشترك في جروب تعز ضد الكورونا، و2000 مشترك في الصفحة، ولدينا فريق من المصممين، وفريق متطوع تجاوز الألف متطوع ميداني، بالإضافة إلى 400 متطوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا تم رصده عبر استمارة وضعناها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتم التسجيل بحوالى ألف ومائة، وبدأنا بتدريب المبادرات الشبابية ثم المتطوعين مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية، وعملنا شراكة مع مكتب الصحة ومكتب الشباب وقمنا بتوزيع سلل صحية، كما قمنا برش وتعقيم عدد من الأماكن وتوزيع الملصقات والجلفزات والكمامات”.
هذه المبادرات ليست حكراً على المدينة، بل امتدت إلى الأرياف أيضاً، وقد كانت منطقة بلعان في عزلة الأقروض بمديرية المسراخ هي السباقة إلى عمل المبادرات المجتمعية من خلال إطلاق حملة توعية بمخاطر فيروس كورونا وبمبادرة ذاتية من أبناء المنطقة، حيث أطلق شباب المبادرة حملة توعوية لمكافحة انتقال وانتشار الفيروس، من خلال تدريب فريق عمل متخصص لتوعية المجتمع، وكذا للتعامل مع أي حالة اشتباه لإصابتها بالفيروس، كما قام الضباط والجنود من أبناء المنطقة بعمل نقاط حماية متخصصة لعمل حجر صحي للعائدين إلى المنطقة من المناطق الموبوءة.
الوضع الصحي في محافظة تعز الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح يزداد سوءاً منبئاً عن كارثة صحية غير مسبوقة وتحوُّل المحافظة إلى محافظة موبوءة، بعد رفض مستشفيات المدينة الخاصة والحكومية استقبال الحالات المشتبه بإصاباتها بفيروس كورونا، بالإضافة لرفضها استقبال الحالات المرضية المصابة بالحميات مثل الحمى الفيروسية وحمى الضنك والكوليرا والملاريا.
إلى ذلك قال أركان حرب اللواء الخامس حرس رئاسي الموالي لحزب الإصلاح عمار الجندبي، إنه وزوجته وولده بدأوا بالتماثل للشفاء بعد مرور 13 يوماً من الصراع مع فيروس كورونا، حيث ذاقوا أنواع الحمى والإرهاق والتعب وضيق التنفس وانعدام لحاسة الشم والتذوق والسهر والوجع.
الجندبي انتقد وضع القطاع الصحي في تعز مندداً بما قال إنه انعدام الإنسانية في قلوب الكثير من مديري المستشفيات الخاصة والعامة، كاشفاً أنه تم طردهم من أغلب أبواب المستشفيات ولم يستطيعوا عمل جهاز محوري إلا بعد جهد كبير ووساطات، وإن الوساطات نجحت أخيراً وبصعوبة، كونه قائداً في الجيش، متسائلاً كيف بالمواطن البسيط؟!
الجندبي كشف، أيضاً، أنه ومع بداية ظهور أعراض المرض بدأ بالتواصل مع المركز الوطني لمواجهة الوباء، ولعدم وجود عينات الفحص تأخر اكتشاف الفيروس، وعند تواجد العينات تبين أن زوجته وولده كذلك قد أصيبوا، وإن ولده تجاوز المرض، فيما تماثل هو وزوجته للشفاء تدريجياً، مطالباً محافظ المحافظة رئيس السلطة المحلية ومكتب الصحة واللجنة العليا لمواجهة الوباء تجهيز ولو جهاز محوري واحد خاص لمصابي الفيروس يكون جاهزاً لهم في أي وقت.
سلطة الأمر الواقع في محافظة تعز اكتفت بإصدار البيانات والمناشدات للحكومة والمنظمات الدولية بتقديم الدعم، فيما ذهب مدير مركز ”شفاك” التابع لمؤسسة حمود المخلافي المدعومة من قطر الدكتور عبدالمغني المسني للتهديد بتوقف المركز عن استقبال الحالات إن استمر الحال على هذا المنوال، داعياً السلطة المحلية لتحمل مسؤوليتها، حيث يأتي هذا التهديد بعد أن كان المركز قد قال في وقت سابق إنه على كامل الاستعداد لاستقبال الحالات المشتبه بها بالإصابة بفيروس كورونا.
المسني قال إن ما يقوم به مديرو المستشفيات الحكومية والخاصة من تحويل مباشر للحالات المشتبه بها بالإصابة بفيروس كورونا دون المرور على الترصد الوبائي أربك عمل المركز بسبب الزيادة المفاجئة بالتحويلات، ومخالفة واضحة لتعليمات مكتب الصحة الواضحة والتي تلزم المستشفيات تجهيز غرفة عزل بكل مستشفى ومن ثم استدعاء الترصد لإجراء الفحوصات وفي حال التأكد من الحالات يتم توزيعها على مراكز العزل.
مراقبون اعتبروا أن تصريحات المسني تهدف إلى تبرير فشل المركز الذي كان قد أعلن رسمياً عن استعداده الكامل لاستقبال الحالات المشتبه بها، وأن المركز الآن يحاول التنصل من التزاماته التي أعلنها تجاه أبناء المحافظة، وهذا الأمر يؤكد حقيقة أن جماعة الإخوان قامت بإنشاء المركز لاستخدامه في الاستحواذ على الدعم المقدم للمحافظة في المجال الصحي، سواءً المقدم من الحكومة أو من المنظمات الدولية، كما أن إنشاء المركز جاء في سياق الترويج لمؤسسة المخلافي المدعومة من قطر، والتي يتم استخدامها لتبييض الأموال ولتسهيل تحويل الدعم المالي إلى حزب الإصلاح في تعز.