مقالات


الإثنين - 10 أغسطس 2020 - الساعة 07:45 م

الكاتب: مصطفى نعمان - ارشيف الكاتب



غير مفاجئ لي ما يحدث في تعز من جرائم وصلت في بشاعتها حدا يثير القرف والاشمئزاز وما يبعث على الغضب هو صمت الناس وتجاوزهم عن هذه البشاعات. فقد أصبحت تعز نموذجا للانهيار الاخلاقي والمجتمعي وغياب سلطات الدولة وفاقم من الكارثة هروب الذين يزعمون انهم ممثلون لها سواء كانوا قادة احزاب او اعضاء في جهاز الشرعية او مجلس النواب وتخليهم عن مسؤولياتهم في حين انهم مازالوا يستلمون مقابلا ماديا مجزيا بالعملة الصعبة.

وما يحير هو اصرار هؤلاء علي الغياب وعدم العودة بدون مبرر اخلاقي مقنع خاصة أن أغلبهم ينحدر من مناطق لم يعد للحوثيين تواجد فيها، ومن السخرية الحديث عن انعدام الامن والخدمات في تلك المناطق كما لو كان المواطنون هم المعنيون بتوفير الامن وبتحسين الخدمات حتى يعود ممثلوهم.

واذا كان من المقبول فرار ممثلي المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون فلا عذر ولا مبرر لبقاء ممثلي تعز في مجلس النواب خارجها ونفس الأمر ينطبق على كل قادة الاحزاب.. فكيف يستقيم الامر في الواقع اذا كان هؤلاء غير مستعدين للاقتراب من الناس والتعامل مع قضاياهم والتعرف على مشاكلهم ومتاعبهم ومعاناتهم، وليس عبر الحوالات المالية لقادة المليشيات التابعة لهم ولا عبر الواتساب.

المحافظة تحتاج الى قيادات تحبها لا الى شخصيات ترى في مصائب تعز مصدرا للمزيد من الدخل المادي، ولا تحتاج مليشيات ممولة لاغراض لا علاقة لها باستعادة الدولة وليست بحاجة الى عصابات ترعب الناس.. وفي هذا المقام يتحمل حزب الاصلاح مسؤولية اضخم من غيره لوزنه العسكري ونفوذه في مؤسسات المحافظة المدنية والامنية والعسكرية، ولا يمكنه التنصل عنها تحت أي مبرر.

كتبت في 18 مارس 2018 عن تعز في صحيفة (عكاظ):
"أفقدت الحرب قيمة تعز المدنية والثقافية ودمرت البنى الاجتماعية ومزقت نسيجها المحلي، وصار الحديث عنها جالبا للأحزان والمخاوف من المستقبل ومعه مناظر تذكرنا بما حدث في مدن عربية أخرى دمرتها الأحقاد والكراهية، ورغم كل هذا استثمر عدد من قياداتها الحزبية ونفر من شخصياتها السياسية كل هذه الكوارث لجني المكاسب المادية وتعطيل أي مساعٍ لوقف الحرب داخلها بل عمدوا إلى إطالتها والاستفادة من ذلك."

تعز تحتاج الى هيئة شعبية لا ترتبط بالأحزاب ويكون لها الدور المجتمعي الاهم في دعوة الناس الى لقاءات لا تستثنى احدا وتكون مهمتها حشد كل الجهود لوقف القتل والاصرار على ان الدولة وحدها لها حق حيازة السلاح الذي صار مظهرا للحالة البائسة التي بلغتها تعز كما لا يحدث في تاريخها.

▪من صفحة الكاتب على الفيس بوك