صحافة

الإثنين - 26 يوليه 2021 - الساعة 01:20 ص بتوقيت اليمن ،،،

عدن/ مدى برس/ العرب:


يزخر اليمن بتاريخ عريق يمتد للآلاف من السنين وهو متجسد في العديد من المواقع التاريخية الهامة، وتُعتبر مدينة صنعاء القديمة مثلا – وهي مدينة مأهولة منذ أكثر من 2500 سنة – من بين أهم هذه المواقع التاريخية والثقافية. كما أن الكثير من اليمنيين يعتبرون الإرث التاريخي للبلاد ثروة نادرة ومصدر فخر لهم. لكن مع الصراعات والحروب الدائرة في اليمن بات هذا التراث الحضاري العريق مهددا وهو ما حدا ببعضهم إلى النداء بضرورة حمايته بطرق جديدة ومبتكرة تجابه ضعف الإمكانيات.


فلم تقف أوجاع الحرب وآلام الصراع عائقا أمام طموح ونشاط الشاب اليمني عبدالله ناصر السباحي الذي يواصل منذ سنوات جهوده في الحفاظ على تراث وحضارة بلاده عبر استخدام تقنية العالم الافتراضي.

عبدالله السباحي من مواليد 1978 وهو متزوج وأب لخمسة أطفال، يعمل أيضا في مجال التصميم والغرافيك، ومُدرب في هذا المجال، وكذلك مخرج أفلام أنيميشن.

ونتيجة للظروف التي يشهدها اليمن والتي انعكست سلبا على مختلف القطاعات بما ذلك الجانب التراثي، حرص السباحي على إحياء هذا الجانب الحيوي الذي تهدده عوامل متعددة والحفاظ عليه.


مشروع ذاتي

يقول السباحي “بدأت في عام 2018 فكرة مشروع حضارة اليمن بتقنية الواقع الافتراضي والواقع المعزز والرسوم الأولية لها والبحث عن المراجع”.

ويضيف “قمت بتصميم الموقع الخاص بالمشروع وإطلاقه رسمياً بتاريخ 9 يونيو 2019”.

وحول الدوافع التي جعلته يقوم بهذا المشروع يقول “مشاهدتي لتدمير ونهب آثار العراق وسوريا والذي كانت مؤلمة جداً بالنسبة إلي، كان لها الأثر الكبير في دفعي إلى التصميم على تنفيذ فكرة هذا المشروع وبجهد ذاتي وبدون دعم من أي جهة”.

مشروع حضارة اليمن مشروع متكامل للحفاظ على الشواهد الأثرية والمدن التاريخية بتقنية الواقع الافتراضي والواقع المعزز

ويتابع “كمواطن يمني أعتز بتاريخ بلادي وجب علي حماية الإرث الثقافي والحضاري لبلدنا العظيم حسب إمكانياتي المتاحة كفكرة ومشروع متكامل للحفاظ على الشواهد الأثرية والمدن التاريخية بتقنية الواقع الافتراضي والواقع المعزز”.

ومن خلال مشروعه يقوم السباحي بتجسيد الآثار والشواهد التاريخية ورقمنة المدن التاريخية للحفاظ على ديمومتها عبر توثيق الحضارة اليمنية ضد كل محاولات الطمس وضياع الآثار خلال السرقات المنظمة للآثار وبيعها في المزادات وللمتاحف العالمية.

ويرى أن هذا المشروع سوف يساعد في أرشفة الحضارة اليمنية للأجيال القادمة والحفاظ عليها رقمياً والتوعية لحمايتها وصونها، كما سوف يسهم في تعقب الآثار المهربة ومنع بيعها في المزادات العالمية أو نسبها إلى دول آخرى.

ويهتم السباحي كثيرا بالجانب الثقافي منذ مرحلة دراسته الثانوية وما بعدها من كتابة الشعر والقصة القصيرة والمقالة الأدبية، ولديه ديوان شعري غير مطبوع باسم “خربشة” يقول إنه نال استحسان الدكتور عبدالعزيز المقالح أحد أبرز شعراء اليمن، والدكتورة آمنة النصيري وهي فنانة تشكيلية يمنية بارزة.


أفلام قصيرة

يعمل السباحي حاليا على إنجاز فيلم أنيميشن قصير باسم “قصة الموكا” يتحدث عن أصل قهوة موكا اليمنية وتسميتها وأهميتها كونها تعتبر واحدة من أشهر وألذ أنواع القهوة في العالم، ويفيد بأنه يقوم بتسليط الضوء على أصل البن تاريخياً وقدومه من اليمن إلى العالم.

وقد كانت تجربته الأولى في هذا الجانب بفيلم الأنيميشن “وحيد” وهو فيلم قصير من فئة الخيال العلمي ويتحدث عما سيؤول إليه العالم في العام 2060 بسبب الأطماع والصراعات ومحاولة السيطرة على الثروات والتحكم بالبشر، والتي كانت من نتائجها تفشي الأوبئة وموت الملايين من الناس.

ويقول إن “رسالة الفيلم تتمثل بأن العالم للجميع ويكفينا جميعاً ولنحيا معاً جنباً إلى جنب”.

ويلفت إلى أن هذا الفيلم فاز وترشح في العديد من المهرجانات العالمية في العام 2020، أبرزها حين تم اختياره أفضل فيلم أنيميش بمهرجان طاغور الدولي للأفلام بالهند، وأفضل فيلم خيال علمي بمهرجان إسطنبول للأفلام.

كما أنتج السباحي فيلم أنيميشن آخر تحت عنوان “أوقفوا الحرب” والذي يدعو إلى إيقاف الصراعات التي تدمر الأوطان ويستفيد منها تجار الحروب والذين يجعلون من الجماعات المتطرفة أطرافا رئيسية في النزاع مع الدولة وكل ذلك على أشلاء ودماء الأبرياء، كما يوضح.



صعوبات تواجه النشاط

يتحدث السباحي عن عدة صعوبات تواجه طريق نشاطه قائلا “تتمثل الصعوبات الحقيقة في كيفية تخصيص وقت كاف لتنفيذ مشروع حضارة اليمن، ومن جهة آخرى في الوقت المخصص للأعمال الخاصة في مجال الغرافيك والأنيمينش للحفاظ على حياة كريمة لي ولأسرتي”.

ويضيف “التحدي يتمثل في المجهود الحقيقي لإنجاز مشروع حضارة اليمن ومواجهة صعوبات الدعم الحكومي أو من خلال منظمات دولية للمساهمة في هذا المشروع”.

ويلفت إلى أن العمل بجهد ذاتي وبدون فريق سيجعل وتيرة العمل بطيئة جداً كونه عملا فرديا، مضيفا “بدأت فعلاً في إنجاز جزء مهم من المرحلة الأولى التي ستتم فيها رقمنة أهم الآثار والشواهد والتاريخية، وبدأت بعرش بلقيس في محافظة مأرب بمحاكاته بشكل ثلاثي الأبعاد للتجول فيه بتقنية الواقع الافتراضي وسيتم عرضه على موقع المشروع في بداية شهر أغسطس”.

ويوضح أن “مراحل المشروع هي محاكاة أهم الشواهد في الحقب الزمنية للحضارة اليمنية إلى واقع افتراضي وواقع معزز، وهذا العمل يحتاج إلى فريق ونزول ميداني وأجهزة خاصة تسهل بشكل كبير عملية التصميم ثلاثي الأبعاد بعملية المسح وإدخال الآثار بشكل رقمي، ومن ثم تهيئتها لتصبح واقعا افتراضيا، وواقعا معززا ومتاحا على الموقع الإلكتروني للمشروع كتجربة معاصرة وحديثة للغوص في أسبار الحضارات، وليكون نواة انطلاق لإنجاز هذا المشروع الكبير”.

ويعرب عن تطلعه للمساهمة والدعم في تنفيذ هذا المشروع الكبير والذي يحتاج إلى إمكانيات كبيرة وجهد وتفان لتنفيذه.

وحول مدى تفاعل الجمهور مع نشاطه يقول السباحي “هناك تشجيع كبير واحتفاء من الجمهور اليمني الذي دائماً ما يدعم كل يمني مبدع في شتى المجالات”.

وفي ما يتعلق بمشاريعه المستقبلية يوضح أنه ستكون هناك خارطة اليمن الافتراضية والتي ستتيح مشاهدة المناطق الأثرية على خارطة اليمن من فضاء افتراضي والتأشير عليها للدخول إلى المواقع الأثرية حسب المحافظة والمنطقة التي توجد فيها ومشاهدتها بتقنية الواقع الافتراضي وستكون كمرجع علمي وتعليمي وسياحي وأرشفة رقمية.

ويوجه السباحي نصيحة لليمنيين في ظل ظروف الحرب قائلا “رسالتي للشعب اليمني الذي تحمل وما يزال يتحمل كل المتاعب والصعاب، الشعب المكافح الذي أُرهق والذي يٌقتل بشكل بطيء، الشعب الذي تكالبت عليه كل القوى لإزهاق روحه وسلب وطنه وطمس تاريخه، ستنهض من جديد وستعود أقوى وسنعود متماسكين، فتفاءلوا بالخير القادم وكافحوا ولا تدعوهم يدفنوكم أحياء”.