السبت - 21 مارس 2020 - الساعة 06:50 م بتوقيت اليمن ،،،
إب/ مدى برس/ تقرير خاص:
تشهد محافظة إب، وسط اليمن، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، موجة كبيرة من الفوضى والانفلات الأمنيّ، الذي ترتّب عنه ارتفاع في نسبة الجريمة: القتل، والنهب والاستيلاء على الأراضي، والممتلكات العامة والخاصة، من قِبل مسلحي الجماعة وقياداتها.
المدن والمناطق الشمالية التي سيطرت عليها المليشيا صارت تربة خصبة لعمليات السطو على حقوق الآخرين ومصادرتها، ولم تكن مدينة إب مستبعَدة من خريطة السّلب والنهب التي اعتادت عليها جماعة الحوثي في كل منطقة وطأتها أقدامها.
> سرقةٌ وسطو
أحد القيادات في مليشيا الحوثي، قَدِم قبل يومين من صنعاء رفقة مجاميع مسلحة إلى مدينة إب، من أجل السطو على آليات ومُعدّات وعربات تابعة لإحدى شركات المقاولات، والتي تنفذ مشروع طريق ريمان - دار الشرف، في بعدان ريف المحافظة.
وحاول المشرف الحوثي ومسلحوه نقل المعدات الخاصة بتنفيذ المشروع، على عربات وشاحنات خاصة بالنقل، إلا أنّ أهالي المنطقة تصدوا للمسلحين وأجبروهم على المغادرة، وأعادوا الآليات إلى المنطقة.
وفي وقت سابق، حاول مسلحون، تابعون لأحد المشرفين الحوثيين، داخل مدينة إب، اغتيال عاقلة حارة "أحوال الثلاث"، المحامية أمل الخولاني، في مديرية الظاهر، حيث أطلق المسلحون وابلاً من الرصاص على منزلها في وقت متأخر من الليل، ولاذوا بالفرار.
وقالت مصادر خاصة لـ "مدى برس"، إن المشرف الحوثي سطا على قطعة أرض مملوكة لمواطن في أحد شوارع المدينة، ما دفع الأخير اللجوء إلى أمل المحامية، التي بدورها رفعت دعوة ضد القيادي في المليشيا لاسترجاع قطعة الأرض.
وأضافت المصادر، إن المحامية تلقت مبلغاً مالياً كبيراً من القيادي الحوثي، من أجل التخلي عن القضيه المرفوعة ضده في نهب الأرض التابعة لمواطن، إلا أنها رفضت، وهذا ما يفسر سبب محاولة اغتيالها، حسب المصادر.
وكتب فؤاد العطاب، مدير أمن إب السابق، المتواجد خارج المدينة، في صفحته بالفيس بوك، أن عدداً من مسلحي المليشيا بزعامة قياديين حوثيين "أمين راجح، وأبو محمد الوزير"، استولوا على "أرضيته"، في خط الثلاثين بالمدينة، وباشروا بمسحها عبر المعدات، والشروع بالحفر، وتوزيع القواعد على امتدادها من أجل البناء.
> فوضى متعمدة
تعمدت الجماعة أن تبقي كل المناطق الخاضعة لسيطرتها في فوضى أمنية، وانفلات أمني متدهور، وساعدت على انتشار السلاح في أوساط المواطنين، وسعت إلى تأجيج الصراعات الجانبية التي تنشب بين الأسر أو الأفراد، حتى تتمكن من إحكام قبضتها الغاشمة، وفرض سلطتها المليشياوية على المواطنين.
وتزايدت نسبة القتل في المدينة، نتيجة الخلافات التي تنشب بين الأسر على الأراضي، خصوصا مع دعم قيادات المليشيا داخل المحافظة للأسر المتخاصمة بالسلاح والذخيرة، لإشعال فتيل صراع بينهما.
ونشبت اشتباكات مسلحة، قبل أسبوعين على قطعة أرض، في ريف المحافظة، بين أسرتي الظاهري والسنحاني، خلفت تسعة قتلى وجرحى بين الطرفين، بالإضافة إلى اقتحام مسلحين من بيت الظاهري، منزل المحامي علي السنحاني، ونهب محتوياته، قبل أن يفجروه.
وأقدم مسلحون من الأسرة نفسها على تفجير منزلين تابعين لاثنين من أسرة السنحاني، على خلفيه اشتباكات مسلحة -على ممر في قرية "الشرنمة"- تغذيها المليشيا عبر دعمها للمشايخ بالسلاح وزرع الفتن بين الأسر المتناحرة.
> شهية النهب الحوثي
إجبار الآخرين على دفع إتاوات تحت مسميات المجهود الحربي ودعم القوافل الغذائية المقدمة لمقاتلي المليشيا في الجبهات، باتت وسائل مستهلَكة ولا تفي بالغرض الذي تبتغيه الجماعة، فهي لا تسعى، فقط، إلى استلام المبالغ المالية التي تأخذها عنوة مرة واحدة كل شهر، بل تقوم كل يوم بأعمال سلب ونهب، ولذا تبتكر كل مرة وسيلة تمكنها من أخذ ما في حوزة الآخرين.
وضاعفت المليشيا من انتهاكاتها عبر اقتحام محال تجارية في مدينة إب، بذريعة الطبعة الجديدة من العملة، حيث صادرت 850 ألف ريال، كانت بحوزة أحد التجار ويدعى محمد أحمد مرشد، وسلبت 625 ألف ريال، من المواطن أحمد نعمان علي، بالإضافة إلى نهب 400 ألف من جميل معاذ أحمد، تحت ذريعة أن العملة "مطبوعة بدون غطاء أجنبي".
ويشتكي مواطنون في المحافظة من مسلحي المليشيا الذين يتقطعون للسيارات الفارهة والجديدة، ويجبرون السائقين على دفع مبالغ كبيرة، بذريعة "مخالفة مرورية" أو تحسين طرقات.
خروج المليشيا من كهوفها وشروعها في الاستحواذ على كل ما تراه عيون مسلحيها، منذ ما يقارب الخمسة أعوام، لم يشبع نهمها المتزايد في سلب أموال المواطنين، وفي الاستيلاء على ممتلكات المستثمرين والتجار، والاعتداء على أملاك الآخرين وسرقتها، بل وسعت من أدواتها وأساليبها في البطش والنهب، فنشرت الفوضى وشجعت على انتشار السلاح والقتل، وأبقت المناطق الخاضعة لسيطرتها في حالة من الانفلات الأمني، الذي ساعد على ارتفاع نسبة الجريمة، ومكّن الجماعة من توسيع دائرة الاستيلاء والابتزاز.